اعترف رجال الشرطة والمخابرات البريطانية خلال استجواب عدد منهم امس امام محاكمة لوكيربي التي استؤنفت جلساتها أمس بان بطاقات البيانات على الادلة تغيرت من وقت لاخر وظهرت خطوط مختلفة عليها. وخصصت الجلسة الصباحية لتفاصيل، كيفية العثور على حطام الطائرة الأمريكية التي انفجرت عام 1988 وانتشرت على مسافة الفي كيلومتر مربع في الريف الاسكتلندي حيث نقلها ضباط الشرطة إلى مخزن اقيم قرب مكان الحطام. وكما كان الحال في جلسات سابقة للمحاكمة حاول محامي الدفاع ريتشارد كين القاء الشكوك حول سبل استخدام وجمع وتخزين الادلة في اعقاب الكارثة واشار إلى انه من الممكن ان تكون الادلة قد نقلت او جرى التلاعب فيها أو حتى قدمتها اطراف معنية أمس. وكشف الدفاع تاليور عن فشل بعض الشهود في التعرف على ادلة الاثبات التي يعتمد عليها الادعاء في اثبات وجود مخلفات من اجهزة تفجير ودوائر كهربائية, تبين ان الشهود ليس لديهم اي خبرة علمية او فنية حول هذه الاجزاء الهامة والتي يبني عليها الادعاء اتهاماته بوجود جهاز تفجير, كما تبين ان فريق التحقيق اضطر للاستعانة بخبراء من خارج الفريق لارشادهم على اهمية القطع التي يتم العثور عليها وارسالها الى مختبرات التحليل ومعامل الابحاث, وقد بدأت الجلسة الاولى بداية ساخنة حيث اعرب فيها الادعاء عن استيائه من بعض تناول الصحف للقضية واصدارهم احكاماً او تكهنات مسبقة عن سيرها, وذكر ان الاعطال الفنية الخاصة بالاتصالات الكهربائية والكمبيوتر قد تسببت في تعطيل المحكمة, وتمنى الا تعود مثل هذه الاعطال, واشار إلى المقال الذي نشر في جريدة (صندي هيرالد) الاسكتلندية ووصفه بانه مقال مثير للقلق تحت عنوان (محكمة لوكيربي نوع من البعثرة) , وأكد ان كل ما ورد بالمقال خطأ حيث وردت به ادعاءات لا تتسم بالحقيقة وقد نسبت إلى احد الشهود ـ وهو شاهد ملك ـ وقالت الصحيفة بصراحة ان الليبيين لم يرتكبا جريمة التفجير ونسبت هذا إلى الشاهد, وقد نفى الادعاء ان الشاهد ـ الملك ـ قد تقدم بشيء من هذا النوع كما لم يدل به للمحكمة ولم يصرح به كذلك للصحيفة, واوضح ان مثل هذه المقالات والتكهنات والافتراءات من الممكن ان تنعكس على المحكمة, وهو الامر الذي وصفه باهدار للحقائق, وربما التأثير على مسار القضية فيما يتعلق بالرأي العام الجماهيري والرأي الاسكتلندي بصفة خاصة. وقال ان ما ساقته الجريدة يبعث على الدهشة حينما قالت ان سبب تأجيل الجلسات لمدة 13 يوماً بسبب ما قاله هذا الشاهد, وان التأجيل في الحقيقة كان للاطلاع على نواح قانونية والتوصل الى اتفاق بين الادعاء والدفاع حول عدد الشهود, وقد نفى الادعاء ان يكون شخص من المحكمة قد تحدث مع هذه الجريدة. بعد كلمة الإدعاء بدأت المحكمة جلساتها حيث استدعى الادعاء الشاهد الأول لإثبات الأدلة ويحمل رقم 120, ويدعي جون براين ماكميناس, 45 عاماً, وكان يعمل مستشاراً للاستخبارات الاسكتلندية قبل التقاعد, ومدة خدمته 13 سنة, وفي ديسمبر 1988 كان هو احد الاشخاص الذين اجروا التحقيقات في حادث لوكيربي, وقد التحق في اليوم التالي لحدوث الكارثة بهذه المهمة, واستمر عمله حتى مايو 1989, ولم يتم تعيينه بشكل رسمي, لكن تم اختياره ليكون مسئولا عن حفظ المستندات وبصفة خاصة تلك التي قد تكون على درجة ما من الاهمية لاستخدامها في التحريات والابحاث لاحقاً, وقد اشرف على مخزن (ديكستر) وهو المستودع الذي كان يستقبل كل حطام الطائرة وما يتم العثور عليه من كافة مكاتب الشرطة, وكان معظمها يأتي من منطقة لونج تاون وكان يتم تسجيل كل ذلك في لائحة استعداداً لتقديم الاجزاء محل الشكوك للطب الشرعي, ورداً على سؤال الادعاء اذا ما كان من خلال مهامه قد قام بتقديم المشورة للطب الشرعي, اجاب الشاهد: ـ كنت ارسل فقط هذه الاجزاء لفحصها في المؤسسة الملكية لابحاث الاسلحة والتطور, وفي خلال النصف عام الأول كانت الامور تسير بشكل طبيعي الا انها بدأت تتراجع نسبياً, وكان ما يتم العثور عليه يوضع في حقائب تختم بأختام خاصة وتنقل لضباط اخرين, ثم يتوجهون للمعمل من اجل فحصها. وسأله الادعاء: هل كانت الحقائب ترقم بأرقام وتعطي اشارات خاصة؟ فاجاب: نعم كان يحدث هذا. الا انه اتضح ان الحقيقة غير ذلك حينما عرض عليه الادعاء بعض الوثائق والادلة, فقد اعترف الشاهد ان بعض البطاقات الملحقة بحقائب والاجزاء لم تكن البطاقات الاصلية, وعرض عليه بعض اجزاء الحطام الملوث, وتعرف عليها الشاهد كما تعرف على خط يده, خاصة على جزء من حقيبة وصفت انها صنعت من مادة لدنه عليها اثار الحروق. وسأله الادعاء: هل وصل لمخزن ديكستر اشياء كهربائية صغيرة, مثل اجزاء لدوائر كهربائية؟ الشاهد: لقد رأيت قطعاً صغيرة بحجم الاصبع لذاكرتي قد جاءت من لونج تاون وهنا تدخل الدفاع تايلور وسأل الشاهد: ـ ما هي هذه القطع هل هي دوائر كهربائية؟ ـ لا اعرف وقد جاءت من الطائرة ولا استطيع تقدير مدى قيمتها فليس لدى خبرة علمية..! فعاود الدفاع سؤال الشاهد: ـ هل تعرف قيمة الدائرة الكهربائية. الشاهد: لا اعرف, لقد جاء فريق خبراء لتقديم معلومات بشكل منتظم لفريق التحقيق خلال الاشهر الثلاثة الأولى ليسهل لنا التعرف على بعض الاجزاء وقمنا بعمليات الفرز, واخذنا فكرة في كيفية التعرف على بعض الاجزاء الخاصة بالمتفجرات, وحال التعرف عليها وشعوري انها مهمة كنت ارسلها للمعمل. الادعاء: ولماذا لم تقل ذلك من قبل؟ الشاهد: لانني لم اسأل..! الدفاع: هل رأيت حطامات ذات احجام كبيرة عندما كنت تقوم بعمليات الفرز؟ الشاهد: ـ نعم خاصة القطع ذات الاهتمام. فواجهة الدفاع بقوله: انت رجل عادي كيف يمكنك التعرف على الاشياء الفنية. الشاهد: ـ ليس لدي فكرة او معرفة بها فقال الدفاع: تذكر ان كلمة تدلي بها يتم تسجيلها ونستطيع الرجوع اليها, لقد قلت انك اشتركت في جمع الاجزاء وانك تسلمت دائرة كهربائية جاءت من ديكستر, وانت تعاملت مع الاشياء الكبيرة ايضاً, وان هذه القطع لم يكن لها قيمة من وجهة نظرك من ناحية الابحاث العلمية الجنائية. الشاهد: ـ لقد جاءت اسلاك من الطائرة, واجزاء معدنية كنا نقوم بترتيبها, وكانت الدائرة الكهربائية جزء من هذه الاشياء. وقد واجه الدفاع الشاهد بما ادلى به الادعاء اثناء استجوابه, من ان بعض البطاقات الشرطية قد تم تعبئتها من قبل اشخاص مختلفين وباقلام مختلف وذكر على سبيل المثال المستند الذي تم تغيير حرف الجي بحرف كية, فاجاب الشاهد انه لم يحدث هذا التغيير بنفسه. كما تم الاستماع إلى الشاهد الثاني في الجلسة الصباحية ورقمه 127 كنيدي الكسندر فيتيل 62 سنة وهو ضابط متقاعد عام 92 وكان له 30 سنة خدمة, وقد شارك في تحقيقات الحادث بعد وقوعها بثلاثة ايام, ومهمته كانت تسجيل الامتعة الشخصية, وعرض عليه الادعاء الوثيقة رقم 114, والتي استخدمت في تسجيل الحطام التي كانت في مستودع ديكستر, وهنا تدخل المحامي تايلور وقال ان الادعاء يعتمد على شائعات في استجوابه للشاهد وانه لا يعرف المبرر لذلك, ثم عاود الادعاء استجواب الشاهد, حيث تعرف الشاهد على خط يده في الاستمارات التي كان يملأها بنفسه, ثم بدأ الدفاع تايلور في استجواب الشاهد. سؤال: هل كنت تقوم بتسجيل الامتعة تلك التي كانت تصل اليكم بشكل سريع. ـ نعم وكانت تنقسم لجزأين, الأول امتعة مؤثرة, واخرى غير مؤثرة, والنوع الأول التي يشتبه ان تكون هامة في سير التحقيقات حول الحادث, وعندما كنت اقوم بعملية التسجيل كنت اضع علامات واشارات خاصة تسهل التعرف لاحقاً على الامتعة الهامة, كما كنا نستقبل ايضاً الامتعة واجزاء الحطام التي تطوع الجمهور بالبحث عنها والعثور عليها. وهنا واجهه الدفاع بالجزء الذي عرضه عليه الادعاء وهو عبارة عن جزء بني من حقيبة, فقال الشاهد انه ليس خط يده, وقال انه يبدو ان اسم جوزيف باتريك كامبيل المسجل على البطاقة هو الشخص الذي عثر عليها, وفي معرض اجابة الشاهد على اجابة الدفاع, ثبت انه في اكثر من حالة لم يتمكن من التعرف على خط يده, ثم عاود الادعاء استجواب الشاهد مرة اخرى, وطرح عليه عدة اسئلة خاصة بتسجيل العلامات, وفيما اذا كان له رقم خاص به كان يدونه على البطاقة الشرطية للتعرف عليه (وكان الادعاء يرمي من وراء ذلك مساعدة الشاهد وانقاذه من الارتباك الحادث نتيجة عدم تعرفه على خط يده) , الا أن الدفاع كان يقظاً وتدخل معترضا على تلقين الادعاء الشهادة للشاهد, وقال الدفاع ان الشاهد لم يقل ان هذه الاجزاء كانت موجودة لمدة 4 ايام في المخزن, وهنا تدخل رئيس المحكمة وقال, توجد ثلاثة تواريخ, الأول خاص بالعثور على الحطام, الثاني خاص بالتسليم, الثالث بالتسجيل. ثم تم الاستماع للشاهد الثالث 158 ويدعي جون دانس مارشال احد ضباط التحقيق في الحادث, حيث تم ارسال الاجزاء الهامة إلى شعبة يطلق عليها (الاهتمام الخاص) , ثم تم الاستماع للشاهد الرابع رقم 147, ويدعى (جيمس الان كراديس) وهو ضابط شرطة ممن شاركوا في عملية التحريات, والذي كانت مهمته استقبال وتسجيل الجزء محل الاشتباه وارسالها لمختبر الابحاث الجنائية في المؤسسة الملكية لابحاث الاسلحة والتطوير, وكان يستقبل الاشياء التي يعثرون عليها خاصة بعد احضار فريق متخصص بالكلاب, كما تم الاستماع للشاهد رقم 6 مايكل تشارلز وهو مفتش تحقيق طيران, وكان يعمل طيارا لمدة 19 سنة وكان يقود طائرة مروحية, وترك القوات الجوية وهو قائد سرب, وفي ديسمبر 88 كان هو المفتش المسئول عن التحقيق في حادث الطائرة نيابة عن شعبة التحقيق في الحوادث الجوية, وهي مهمتها تحديد سبب وقوع الطائرة, وقد رفع تقرير لوزير النقل بشأن التحقيقات, وعرض عليه الادعاء التقرير الذي يتضمن صوراً ورسومات بيانية وهنا تدخل الدفاع تاليور وقال: لدي تحفظات على هذا الاستجواب بسبب عدم قدرة الشاهد على الاطلاع على التقرير برمته, كما ان هذا التقرير لم يتم اعداده من اجل اطلاع الشهود عليه, وانا مهتم بالرسومات البيانية كمستند دليل في هذه القضية, وكل ما ورد في هذا الجزء, لكني اتساءل, هل طلب من سلطات المحكمة اظهار مثل هذا الدليل, ونتساءل اذا ما كانت هناك تقارير اخرى تضم رسومات بيانية وصوراً وارقاماً, اعتقد انه خلال التحقيق سيتم الاطلاع على التقارير في المستقبل, وقد يمكن ابراز التقرير كدليل فرعي, ولكني اعترض على اظهاره لعدم امكانية الاطلاع عليه كاملا.. وهنا تدخل رئيس المحكمة قائلا, نحن لسنا هيئة محلفين, نحن فقط ثلاثة قضاة, نستطيع من وقت لاخر تجاهل بعض الادلة, وتحديد ما يمكن الاستدلال به من عدمه, وربما يتم الاشارة لبعض الصفحات. وتدخل الادعاء قائلا: اعرف انني امام قضاة, وانكم تقومون ضمنيا بدور المحلفين, ولا اعرف مدى انكم مخولين بذلك من عدمه, ولا استطيع تجنب ذلك بسهولة, الدليل الرئيسي متوفر امامنا وهو التقرير, وعلينا تقديم الادلة الاساسية. القاضي: لو استخدم الادعاء هذا التقرير في الادلة الرئيسية فيمكنه الاطلاع عليه. تايلور: اعتقد ان هذه القضايا تثير الاعتراض, وهناك تمييز بين القوانين والقواعد المعمول بها, وهناك قوانين تحكم المحلفين, وان كانت هناك اي اسئلة تتعلق باطلاع هيئة المحكمة تؤدي أو تساعد في اتخاذ القرار النهائي بهذا الشأن نحن نتحدث عن مسألة مبدأ, وعلينا عدم عرض اشياء على القضاة, هي في الاصل تعرض على هيئة المحلفين, ونحن الان امام قضاة من المحكمة العليا بمحكمة ايدنبرج. الادعاء موجها كلامه للقضاة: انتم موجودون هنا بموجب المادة الخامسة من قانون 98, ويمكن ادارة هذه الجلسات بدون محلفين, حيث ان القضاة يقومون بهذا الدور, وفيما يتعلق بالشاهد. فهذه طبيعة عامة, وتتعلق بالشهود اللاحقين من خارج نطاق التقرير, ويستطيع الدفاع ان يطرح كل ما لديه من اسئلة, ويستطيع الشاهد ان يدلي برأيه ويقدم لنا الدليل الذي يريده. وقد حسم القاضي هذا الخلاف بعد تشاور استمر 10 دقائق, وقال (نحن موجودون هنا بموجب قانون الامم المتحدة المادة 5 فقرة 3, وللمحكمة كل الصلاحيات لتحديد اي سؤال وانطلاقا من هذا البند وتحديد ماهية الاجراءات, وكقضاة تعودنا ان تكون بين ايدينا كل الوثائق, ولكن قد تكون بعد الاشياء غير هامة, وقد يكون من الضرورى الاشارة اليها لكن من صالح المحكمة واجراء المحاكمة ان تكون هنالك وسائل مطبوعة ولكن هذا لا يعني ان نقرأ ونطلع الا على الاشياء ذات الصلة المباشرة بالحقيقة والقضية, وينبغي طرح كل الوثائق امام قاضي التحقيق, فنحن نقوم هنا ايضا بدور قضاة التحقيق, وتم رفع الجلسة الأولى بعد الظهيرة على ان تواصل الجلسة المسائية اعمالها.