خيم على تجمعات المسيحيين في البلدات والقرى التي تركتها القوات الاسرائيلية في جنوب لبنان احساس عميق بالخوف والحزن وبأن اسرائيل خانتهم فيما أطلق رجال حزب الله النار في الهواء ابتهاجا بنجاح حملتهم لتحرير الجنوب من احتلال دام 22 عاما. ويحاول السكان المتبقين في قرية قليعة وبلدة مرجعيون القريبة بصعوبة التحكم في مشاعرهم بعدما وجدوا أنفسهم فجأة وجها لوجه أمام عدوهم اللدود.. حزب الله. وقرعت الكنائس أجراسها فيما اصطف السكان المتوترون في الشوارع بعد ليلة لم يتذوقوا فيها طعم النوم لمشاهدة وصول رجال المقاومة والمدنيين الذين اضطروا للنزوح من ديارهم أثناء الاحتلال. ويشعر أغلب من اختاروا البقاء في الجنوب والتعاون مع اسرائيل بالأسي لان الدولة اليهودية تخلت عنهم وتركتهم في مواجهة مستقبل مجهول. وقال ايلي مشنطف عضو الميليشيا لرويترز بعدما سلم نفسه للشرطة اللبنانية في مرجعيون مع 161 اخرين من عناصر الميليشيا (اسرائيل خانتنا. وخانت كل سكان الجنوب) . وينتظر المستسلمون في مقر الشرطة بمرجعيون التي كانت قبلا مقر الميليشيا. وبكى السكان أو صفقوا على استحياء وهم يشاهدون قوافل سيارات تقل ثوار حزب الله تدخل المنطقة. وقالت امرأة وقد احتقنت عينها من البكاء (نشعر بالخيانة. الاسرائيليون تركونا والسلطات اللبنانية مستمرة في تجاهلنا. لم يعد لنا أحد اطلاقا) . وتساءل الاب فادي سلامه لرويترز وهو ينتظر خارج كنيسته في قرية قليعة لمقابلة ممثل عن حزب الله (الان وبعد تحررنا ما الذي ستفعله الحكومة اللبنانية) . وأضاف (الاسرائيليون غير متحضرين. عملنا من أجلهم 22 عاما وانظر ماذا فعلوا بنا) . وقال أحد السكان ويدعى حنا (خدمنا مع الاسرائيليين جنبا الى جنب طوال 25 عاما. قتلت قنابل زرعت لهم رجالنا) . وسارع حزب الله الذي يعي بوضوح مشاعر المسيحيين بايفاد مسئول لمحاولة تهدئة مخاوفهم. وقال الشيخ نبيل قاووق خلال زيارة الى كبير رجال الدين المسيحي في مرجعيون ان حزب الله يشعر انه مسئول عن امن كل (أبنائنا) سواء كانوا المسيحيين أو المسلمين. وقال للقس الياس كفوري وهو رئيس أساقفة المسيحيين الارثوذكس في الجنوب ان اسرائيل هي العدو وان على كل اللبنانيين الان ان يكونوا على قلب رجل واحد. ومن جانبه وصف كفوري الانسحاب الاسرائيلي بانه يوم تاريخي كان سكان الجنوب ينتظرونه منذ أعوام وانهم يرحبون باخوانهم في المقاومة. ولكن لا يشترك كثير من المسيحيين في هذا الشعور. وقالت امرأة اكتفت بذكر اسمها الاول وهو نورا (انا حزينة لانني لم أرحل (الى اسرائيل). لا نستطيع ان نثق فيهم (حزب الله). يصفوننا منذ أعوام باننا عملاء اسرائيل ويهددون بذبحنا فهل يعتقدون الان اننا سنصدق كلامهم) . ولكن لا يزال بعض السكان يأملون في ان تدفع السلطات اللبنانية بالقوات المسلحة الى الجنوب وان تجبر حزب الله على التراجع. وقال أحد السكان (أعلام حزب الله أكثر من الاعلام اللبنانية. يجب ان يتحرك الجيش اللبناني الى المنطقة ويجب على الدولة ان تضع نهاية لتخليها عن المنطقة) . رويترز