لاحت نذر أزمة جديدة بين الحكومة ومجلس الأمة الكويتي, على خلفية طلب الحكومة مناقشة الوضع المالي للدولة في جلسة سرية تركت للبرلمان تحديد موعدها, في حين اختلف النواب وتباينت آراؤهم ما بين مؤيد ـ وهم أقلية ـ ومعارض للجلسة السرية. فقد تسلم رئيس مجلس الأمة بالنيابة مشاري العنجري من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلسي الوزراء والأمة محمد شرار كتابين رسميين الأول يؤكد ان احالة البيان المالي لوزير المالية انما يأتي وفقا للمادة (140) وليس (150) من الدستور, أما الخطاب الثاني فقد أكد جاهزية الحكومة لعرض الحالة المالية للدولة على مجلس الأمة مع طلب لتحديد موعد لجلسة خاصة وسرية لهذا الغرض متلافية بذلك الاشكال الاجرائي الذي فسره غير نائب وذهب به الى درجة الحديث عن نوايا الحكومة. وقد تقرر ان يعرض الكتاب على مجلس الأمة في جلسته المقبلة لتحديد الموعد المناسب لعقد جلسة خاصة وسرية لعرض الحالة المالية للدولة والتي اعتبرها عضو بارز في اللجنة المالية من وثائق الدولة السرية التي التي لا يجوز التداول فيها وهو ما يدفع بمعظم اعضاء المجلس للموافقة على سرية الجلسة. وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار ان (استراتيجية المخطط الهيكلي للدولة التي كلفت الحكومة المجلس الأعلى للتخطيط باعدادها تهدف الى استشراف المستقبل والاستفادة من العلوم التكنولوجية, والنفقات الخاصة بتحرير التجارة, مع مراعاة قضايا الخصخصة) , لافتا الى انها (ستكون خطة مستقبلية للكويت لتحقيق الأهداف التنموية طويلة المدى) . وزاد في تصريح للصحافيين: (ستكون هذه الاستراتيجية بداية لتحرير القوانين بما يتلاءم مع الاتفاقات الدولية) , مضيفا ان هناك (قرارا اتخذ في مجلس الوزراء بضرورة اعادة النظر في كل التشريعات الاقتصادية في الكويت) . وفي سياق الرفض الفوري لنواب البرلمان لفكرة الجلسة السرية قال النائب أحمد باقر انه (لابد من الاستماع الى رأي الحكومة في طلب المناقشة السرية للحالة المالية للدولة) , الا انه أكد ان (مناقشة اصول الدولة واستثماراتها في الخارج يجب عرضها لتعم الفائدة كل المواطنين, واذا كان هناك شيء يستحق الجلسة السرية, يجب معرفة مبرراته) . وتابع: (الموازنة العامة للدولة نناقشها في جلسة علنية, ولكن عندما تصل موازنة وزارة الدفاع, فإن الحكومة تطلب جلسة سرية ونوافق عليها, ولذلك يجب المواءمة بين الرأيين) . وخلافا للرأي الرافض أيد النائب محمد الخليفة الطلب الحكومي بعقد جلسة سرية لمناقشة الحالة المالية للدولة, وقال: (المركز المالي للدولة من الأمور الحساسة, وليس من المنطق ان يطلع عليها الجميع) . وأضاف ان (عرض الحالة المالية للدولة بصورة علنية يحرج الحكومة أمام تصورات ومواقف سياسية لدول اخرى) . ورفض النائب صالح عاشور الطلب الحكومي, مبينا ان (تفاصيل الحالة المالية للدولة سيعرفها المواطنون بعد الجلسة السرية ان عقدت) , مشيرا الى انهم (يحرصون على معرفة ما يدور في الجلسات السرية اكثر من العلنية) . وشدد عاشور على اهمية (مناقشة الحالة المالية للدولة استنادا الى المادة 150 من الدستور) , مضيفا ان (المناقشة يجب ان تكون علنية لتعم الفائدة, خصوصا ان الصحف ستنشر وقائع الجلسة في اليوم التالي) . من جهة اخرى, طلبت اللجنة المالية والاقتصادية من مجلس الامة تمديد المهلة الممنوحة لها لانجاز قانون المصارف الاسلامية لأجل جديد مدته ستة أسابيع حتى تتمكن من اعداد تقريرها النهائي. وأفاد رئيس اللجنة عبدالوهاب الهارون ان لجنته (مقتنعة بأهمية ان تكون هناك رقابة من البنك المركزي على المصارف من اجل المصلحة العامة) لافتا الى ان (البنك المركزي ينظر لمفهوم المصرف الاسلامي بشكل مختلف عن التعريف الوارد في الاقتراح النيابي الذي يؤيده بيت التمويل) . من ناحية أخرى أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار ان مجلس الوزراء قرر في جلسته الأخيرة تشكيل لجنة اقتصادية تتولى مهمة دراسة وإعادة النظر في جميع التشريعات الاقتصادية في الكويت بهدف دعم الوضع الاقتصادي بالدولة. وحول تكليف مجلس الوزراء للمجلس الأعلى للتخطيط وضع استراتيجية للمخطط الهيكلي للدولة وأبرز المحاور التي تعتمد عليها هذه الاستراتيجية قال الوزير شرار, ان وضع استراتيجية شاملة للكويت هدف من الاهداف التنموية طويلة المدى بالنسبة للبلاد وذلك وفق رؤية واضحة مستمدة من استشراف المستقبل بالاستفادة من العلوم التكنولوجية والانفتاح ومن الاتفاقيات الخاصة بتحرير التجارة مثل اتفاقية (الجات) على ان يتم مراعاة قضايا الخصخصة. وأكد شرار ان الاستراتيجية تحتاج الى رؤية واضحة في جميع هذه الجوانب السالفة, مشير الى ان مجلس الوزراء طلب من المجلس الاعلى للتخطيط ان يضع هذه النقاط موضع التنفيذ ويبلور ما جاء فيها لتكون خطة مستقبلية للكويت. واعتبر شرار الاستراتيجية المذكورة بداية لتحرير القوانين وجعلها ملائمة بما يتفق والاتفاقيات الدولية سواء الجماعية أو الثنائية, مشيرا الى ان الجانب الاقتصادي من اهم المرتكزات في الكويت وستكون له حصة كبيرة وتنموية ومستقبلية في هذه الاستراتيجية باعتبار الكويت مجمعا اقتصاديا قائما على الاقتصاد منذ القدم ويمثل فيها الاقتصاد عصب الحياة في هذه الدولة ولذلك سيكون له النصيب الأكبر في هذه الخطة والجانب الأكبر في توفير الامكانيات واعداد القوانين والمشاريع. الكويت ـ أنور الياسين