واصل مقاتلو حزب الله والأهالي زحفهم نحو قراهم المحررة في مسيرات العودة حيث سيطر الحزب حتى ظهر امس على عشرين قرية بينها بنت جبيل, فيما دخل أول قرية مسيحية التي فر البعض من سكانها مذعورين فيما لم تحدث أية مواجهات رغم تحذيرات مسيحية سابقة بالاصرار على حمل السلاح. وقوبل اليوم الثاني من تقدم المقاومين راجلين وفي سيارات مدنية بالفرحة في قرى شيعية والذعر في قرى مسيحية مع تسارع خطى الانسحاب. وبعد ان دخل المقاومون أمس اكثر من 20 قرية اصبح حزب الله يسيطر الان على اكثر من نصف المنطقة المحتلة. وقال شهود ان المقاومين المسلحين اتخذوا لهم مواقع داخل قرى بيت ياحون وكونين وعيناتا وبنت جبيل ورفعوا اعلام حزب الله. اصطف سكان القرى الشيعية في الشوارع ليكونوا في استقبال مقاومي حزب الله. رفع السكان ايديهم بعلامة النصر واخذوا يلقون على المقاومين الارز استبشارا بمقدمهم. وذكر الشهود ان مقاومي حزب الله تقدموا صوب القرى فور انسحاب القوات الاسرائيلية والميليشيا المتحالفة معها من المنطقة. وأفاد مراسل وكالة (فرانس برس) ان مئات من الاهالي دخلوا أمس برفقة مقاتلي حزب الله بلدة الناقورة حيث مقر قيادة قوات الطوارىء الدولية التابعة للامم المتحدة, وذلك بعد انسحاب ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة للدولة العبرية من عدد من قرى القطاع الغربي المحتل. وقد اغلقت قوة الطوارىء الدولية مقرها في البلدة وقطعت الدخول اليه باحدى الاليات ومنعت الصحافيين والمصورين من الاقتراب. وامام مركز ميليشيا الجنوبي في الناقورة الواقعة على الحدود الدولية بين لبنان واسرائيل, ترك عناصر الميليشيات عشر آليات وعدد من الشاحنات العسكرية كان مقاتلون من حزب الله ومن حركة امل يعملون على افراغها من الذخيرة تمهيدا لنقلها. كما دخل الاهالي قرى البياضة وطير حرفا وشمع المحيطة بالناقورة بعد ان اجتازوا بالسيارات معبر الحمرا. وباتت قرى القطاع الغربي المحتل معزولة عن منطقة مرجعيون حيث مقر قيادة الميليشيا العميلة والخيام المجاورة حيث معتقل الخيام ومنطقة حاصبيا الدرزية في القطاع الشرقي وذلك بعد ان انسحبت ميليشيا الجنوبي من كامل القطاع الاوسط. وقال شهود عيان ان مقاتلي حزب الله سيطروا أمس على أول قرية مسيحية انسحبت منها اسرائيل والميليشيا العميلة بالقطاع الغربي من المنطقة المحتلة بجنوب لبنان. ودخلت قوات حزب الله قرية عين ابل المسيحية بعد دخولها أكثر من 12 قرية شيعية في القطاع في وقت سابق من اليوم. وكان حزب الله اوقف لفترة تقدمه صوب قرى مسيحية اجتاحها الذعر بعد انسحاب ميليشيا جيش لبنان الجنوبي منها. وذكر شهود ان عددا من السكان المسيحيين فروا من ديارهم في القطاع الغربي من المنطقة التي تحتلها اسرائيل بعد ساعات قليلة من انسحاب مقاتلي الميليشيا المتحالفة مع اسرائيل في اتجاه حدود اسرائيل. واضاف الشهود ان مئات من الرجال والنساء والاطفال الذين يخشون تقدم مقاتلي جماعة حزب الله غادروا قريتي الدبل وطير حرفا وتوجهوا جنوبا الى معبر برانيت المؤدي الى اسرائيل. ولم يتضح على الفور هل ستسمح اسرائيل لافراد الميليشيا والسكان المسيحيين بالدخول. وقال شهود ان السكان الذين بقوا في قراهم توجهوا الى الكنائس للصلاة وترددت اصوات اجراس الكنائس في كل مكان. وكانت بعض القرى المسيحية في الشريط الحدودي المحتل بالجنوب اللبناني أعلنت أمس الأول أنها ترفض تسليم سلاحها إلى تنظيمات المقاومة بعد انسحاب إسرائيل وطالبت الامم المتحدة بأن تكون مسئولة عنها. وقال الاب منصور حكيم راعي أبرشية بلدة القليعة بعد اجتماع لكنائس المنطقة المحتلة ووجهاء القرى المسيحية: (نرفض تسليم الاسلحة للاحزاب. سيبقى أبناؤنا في بلداتهم وقراهم. الامم المتحدة مسئولة, يجب أن تتحمل مسئولياتها في المنطقة) . وأضاف الاب حكيم في بيان تلاه في كنيسة القليعة أمام الصحفيين وحشود من أبناء المنطقة: (قوات دولية ستدخل إلى المنطقة, فرنسا ستدخل إلى المنطقة, والامم المتحدة ستدخل إلى المنطقة. وهذه القوى لا تقبل بالاحزاب. أما الدولة اللبنانية فإذا كانت تريدنا, فنحن ننتظرها هنا. فلتحضر إلينا ونحن نرحب بها) . الوكالات