جرت مراسم دفن متواضعة وعائلية امس لجثمان رئيس الوزراء السابق محمود الزعبي الذي اقدم على الانتحار فيما تم وضع نجليه مفلح وهمام تحت الحجز الوقائي خشية محاولتهما الانتحار ايضا, وان كان سمح لهما بالمشاركة في تشييع جثة والدهما بمسقط رأسه على الحدود الاردنية. من جانبها شككت جماعة الاخوان المسلمين السورية المحظورة في رواية انتحار الزعبي الذي رافق جثمانه الى قريته الصغيرة خربة غزالة بمحافظة درعا عدد من اقاربه. وكانت هناك حراسة مشددة على مداخل مستشفى المواساة التي فارق فيها الزعبي الحياة باطلاق النار على رأسه والذي اكده بيان رسمي لوزارة الداخلية صدر الليلة قبل الماضية. وأشارت مصادر من المستشفى وعائلة الزعبي ان مراسم الدفن في البلدة التي تبعد نحو 100 كيلومتر جنوب دمشق ستقتصر على حضور افراد اسرته المقربين. وقالت مصادر مطلعة ان نجلي الزعبي مفلح وهمام وهما ايضا متهمان ضمن القضايا التي اتهم بها والدهما (تم وضعهما تحت الحجز الوقائي بعد انتحار الزعبي من أجل مصلحتهما وحتى لا يقومان بأية أعمال قد تؤذيهما) وحول تفصيلات انتحار الزعبي قال مصدر مسئول في وزارة الداخلية ليلة أمس الاول ان رئيس الوزراء السابق أطلق النار على نفسه في منزله بضاحية دمر السكنية من مسدسه بعد ابلاغه ان قائد شرطة دمشق وصل لاحضاره لمقابلة قاضي التحقيق الاقتصادي الذي تسلم ملفه الخاص بالقضايا المنسوبة اليه (والمتعلقة بارتكاباته التي ألحقت اضرارا كبيرة بالاقتصاد الوطني) . واشار الى انه جرى نقل الزعبى الى مستشفى المواساة الحكومي القريب في دمشق الا انه فارق الحياة هناك. وجاء انتحار الزعبي بعد اسبوع من حجز امواله المنقولة وغير المنقولة لحين انتهاء التحقيق معه بتهم تتعلق بالفساد وسوء استخدام السلطة. وكانت شائعات ترددت الاسبوع الماضي عن محاولة الزعبي الانتحار بعد مرور ايام قليلة على فصله من الحزب واحالته للتحقيق في العاشر من الشهر الجاري ومرور سبعة ايام على مصادرة امواله واموال عائلته بسبب الفساد وسوء الائتمان خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية من توليه رئاسة الحكومة السورية. وظل السوريون طوال ساعات مساء امس الاول بين مصدقين ومشككين بصحة ما تتناقله المحطات الفضائية ووكالات الانباء عن اقدام الزعبي على الانتحار باطلاق النار على نفسه الى ان اعلن النبأ مصدرا رسميا باسم وزارة الداخلية السورية. وعلق المحلل والسياسي السوري عماد فوزي الشعيبي على الحادث بالقول ان محمود الزعبي قد طالته حملة الفساد التي يقودها الدكتور بشار الاسد منذ حوالي الاربع سنوات وقد تم وضعه تحت الاقامة الجبرية, في منزله ومنع من السفر ولا يمكن منع الاسلحة عنه. وحول عدم اصدار الحكومة السورية بيانا بالحادثة, اوضح الشعبي ان الزعبي لم يعد مسئولا في الحكومة وليس من المنطقي ان تصدر الحكومة بيانا او اي شيء بهذا الخصوص يصدر كبيان طبي و قضائي. وقال ان الاخبار التي سربت قبل ايام ليست دقيقة وان الناس تتناقل الكثير من الاخبار. من جانبها شككت (جماعة الاخوان المسلمين في سوريا) امس في اقدام رئيس الوزراء السوري السابق على الانتحار. وقالت الجماعة في بيان تلقته فرانس برس (من حقنا ان نتساءل: كيف يمكن رجل تتخذ بحقه كل اجراءات العزل والفصل والحجز على الاموال, كيف يمكن الوصول الى مسدس يقطع به الطريق على العدالة التي كان كل ابناء شعبنا مهتما بتقليب صفحاتها) . واضاف البيان (لا نستطيع ان ندحض دعوى الانتحار, فاليأس عندما يحيط بالنفوس الخاوية يفعل كل شىء. ولكن نتساءل بحق: هل انتحر محمود الزعبي؟ ام انه نحر على ايدي المافيا التي تتخوف مما سيقول في التحقيق والمحاكمة؟ سؤال يجيب عليه المستقبل القريب) . وتابع البيان (اذا كان الزعبي قد انتحر حقا فهذا يعني ان شباك الفساد هي التي التفت على احد اقانيمها فقتلته وان على شعبنا السوري ان ياخذ زمام المبادرة لحرب حقيقية تطال الفساد والمفسدين جميعا دون استثناء) . وكان ناطق باسم وزارة الداخلية السورية اكد الاحد الماضي ان الزعبي (اقدم على اطلاق النار من مسدسه على نفسه في غرفته في الطابق العلوي من منزله) في دمر في ضاحية دمشق. واضاف الناطق ان الزعبي انتحر بحضور زوجته واولاده بعد ان علم بحضور قائد شرطة مدينة دمشق (لتبليغه مذكرة قضائية للمثول امام قاضي التحقيق واستجوابه في القضايا المنسوبة اليه والمتعلقة بارتكاباته التي الحقت اضرارا كبيرة بالاقتصاد الوطني) . واضاف المصدر نفسه انه (جرى نقله على الفور الى مستشفى المواساة لاسعافه حيث فارق الحياة في المستشفى) . وكانت (جماعة الاخوان المسلمين في سوريا) اقفلت في فبراير الماضي مكتبها الاعلامي في عمان بعد عشرين سنة من فتحه فيها, ونقلته الى لندن, اثر تحسن العلاقات الاردنية السورية. واستقرت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا في عمان في اواسط الثمانينيات بعد تعرضها لحملة قمع واسعة في سوريا التي اتهمتها بالوقوف وراء سلسلة من التفجيرات بين نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات.أ.ف.ب دمشق ـ يوسف البجيرمي