هدأت ضجة المعارضين لقانون تجنيس البدون, بعد اقراره برلمانيا, وحوّل عدد من النواب الكويتيين دفتهم من معارضة القانون الى المطالبة بالتجنيس الفوري للمستحقين وفقا للاحصاء السكاني عام 1965. وكان مجلس الوزراء الكويتي، استمع الى شرح من وزير الداخلية في شأن الشروط والضوابط التي سيتم بموجبها منح الجنسية الكويتية لمستحقيها. وأوضح ان العدد 2000 يمثل الحد الاقصى الذي لا يجوز تجاوزه لشهادات الجنسية التي يمكن منحها للمستحقين البالغين خلال العام الحالي, مشيرا الى ان التواجد في البلاد منذ سنة 1965 واستمرار الاقامة فيها لا يعني الحصول على الجنسية الكويتية, لكنه يمثل واحدا من الشروط الاولية, ودعت اوساط نيابية الحكومة الى تنفيذ قانون تجنيس البدون من خلال (آلية واضحة تكفل تجنيس المستحقين منهم) . وعبر النائب أحمد باقر عن رضاه التام بالضوابط التي وضعها مجلس الوزراء للحصول على الجنسية الكويتية, وقال: (هذا الامر جيد جدا وهو الذي طالبنا به نحن الممتنعين عن التصويت في جلستي الثلاثاء والأربعاء الماضيين) , مؤكدا ان تطبيق هذه الضوابط بالصورة السليمة سيريح السلطتين التنفيذية والتشريعية. وتابع: (أعتقد ان في اعلان هذه الضوابط اشارات حكومية واضحة وجلية للناس مفادها ان الجنسية الكويتية لن يحصل عليها غير المستحقين, مطالبا الحكومة بضرورة الالتزام بالضوابط التي يجب ان تعلن في صورة لوائح) . من جانبه, أيد النائب سامي المنيس ما ذهب اليه زميله باقر, وقال (يجب اعطاء كل ذي حق حقه خصوصا المسجلين في احصاء 1965, مؤكدا ضرورة العمل على تجنيس اصحاب الحق من غير محددي الجنسية من دون وضع شروط جديدة) . ووصف المنيس اجراءات وزارة الداخلية والتشريع الجديد الذي أقره مجلس الأمة في جلسته الأخيرة (اضافة غير مبررة) معتبرا ان هذه الاضافات تعسف ضد اصحاب الحقوق يهدف الى تجنيس آخرين) . ولم يعر النائب أحمد الشريعان الضوابط والمعايير التي وضعها مجلس الوزراء اهتماما بالغا, وقال: ليس المهم الضوابط ولكن التنفيذ هو ما نريده في موضوع التجنيس, لافتا الى (انها ليست جديدة بل معروفة لدى الجميع ويؤكد عليها) . وقال: (لا نرى ان حل قضية البدون باعطاء اكبر عدد من طالبي الجنسية, بل اننا نؤكد ان الحق ليس بالعدد بل بالأحقية) , مشددا على انه (يجب اعطاء اصحاب الحق بصرف النظر عما اذا كانوا آلافا أو مئة فحسب) . من جهته, أفاد النائب عبدالله الرومي ان (أي ضوابط توضع لتطبيق هذا القانون مطلوبة وسنعمل على دعمها لأن منح الجنسية الكويتية من المواضيع التي تتاح الى كثير من الضوابط والتدقيق والتمحيص ومناقشة كل حالة على حدة) . ولفت الى ان (أي ضابط تضعه الحكومة يعتبر أمرا جيدا) , معربا عن أمله في ان (يكون هناك التزام بهذه الضوابط) . وحدد النائب عبدالله النيباري اسباب تحفظه على القانون بخشيته من نواح لا يقصدها القانون نحو انصاف المستحقين أو ضغوط ومكاسب سياسية اخرى. وقال النيباري: (نطالب ونؤكد على التحقق من الشروط والاجراءات التي على اساسها سيطبق هذا القانون ومنح الجنسية) , وطالب النيباري بضرورة (حل التشابك الذي يحدث في بعض الأسر لئلا نجد شقيقين احدهما يحمل الجنسية والآخر محروم منها, بالاضافة الى تجنيس من قدم خدمات جليلة وأبناء الكويتيات) . وزاد: (نأمل ان ينصف هذا القانون المستحقين الذين تنطبق عليهم المعايير والشروط) . وتساءل النائب عبدالله النيباري عن (الآخرين) الذين من غير المقرر استحقاقهم الجنسية على الرغم من التعديل الذي اقره مجلس الامة معتبرا ان بمقدور القانون وفق صيغة احدث استيعاب عدد في حدود ربع (البدون) في البلاد الذين يبلغ عددهم نحو 120 الف نسمة. واعتبر ان تبني (المنبر الديمقراطي) الاتفاقية الدولية لعديمي الجنسية هو في مصلحة المجتمع والدولة والبدون مبديا تخوفه من استخدام القانون الحالي في منح الجنسية (لغير مستحقيها) . وتمنى لو كانت هناك ضوابط أكثر, لازالة المخاوف من التوسع في استخدام القانون, مؤملا عدم استخدامه لتحقيق مكاسب سياسية, كما حدث في وقت مضى. وقال: كنت أتمنى لو أدخل شرط التعليم في مدارس الكويت لاستحقاق الجنسية, وذلك من اجل الافادة من القدرات البشرية الكفؤة) , مشيرا الى قانون مشابه سبق ان سنه مجلس الامة في السبعينيات, ولكنه لم يطبق بشكل حسن. وحض وزير الداخلية على ان تؤدي الحقوق الى اصحابها وتوصد (النوافذ) امام الضغوط والوساطات. واسترسل قائلا إن الكويت مجتمعها صغير وامكاناته محدودة والأفواه التي ترغب في التهام الكيكة تزداد, لافتا الى ان طريقة التجنيس التي كانت في السابق (شجعت البعض (البدون) على البقاء) . الى ذلك أرجع الأمين العام للمنبر الديمقراطي أحمد الدبين تفاقم (مشكلة البدون) الى مسببات اجتماعية واقتصادية, لافتا الى انه يأتي في طليعة الاسباب استثناء الاقامة لأفراد العشائر التي كانت تتخذ من بوادي الكويت ممرا لها من شرط الحصول على الاقامة وكذلك فتح باب التطوع للانخراط في سلكي الجيش والشرطة امام الراغبين جميعا اثناء تهديد عبدالكريم قاسم باجتياح الكويت في مطلع الستينيات (فبلغ عدد غير محدد الجنسية عشية الغزو 12 ألفا من بين 20 ألف عسكري) . واتهم الدبين صراحة مسئولين كبارا في الدولة, من بينهم وزيري الداخلية والدفاع في عهود سابقة باطلاق تصريحات صحافية تضفي نوعا من الاطمئنان على قرب موعد الحصول على الجنسية والتمتع بالمواطنة, محددا تلك التصريحات بأنها على شاكلة (قريبا تجنيس الجيش والشرطة) . وأعلن ان الحل المقترح وفق وجهة نظر المنبر الديمقراطي هو تبني الاتفاقية الدولية لعديمي الجنسية التي تمنح للاشخاص الذين لا يحملون جنسيات مزايا كثيرة ولكنها تجيز للدول ابعادهم في حالة تعرضهم للأمن القومي شريطة منحهم مهلة مقبولة لالتماس القبول في موطن آخر. وقال إن تبني المقترح الدولي الذي لم تنضم الكويت اليه يوفر اساسا مناسبا للتعامل مع المشكلة, مشيرا الى ان قضية حقوق الانسان تجاوزت سيادة الدولة. وزاد ان المطلوب حل مشكلة البدون وليس تجنيسهم مستدركا الى انه (اذا لم نختر الحل فإنه سيفرض علينا ذات يوم حل دولي) . وضرب مثلا بأنه بعد التحرير نزح (البدون) الى البلاد فأبقتهم الحكومة حينا في معسكرات خارج المناطق الحضرية, (ولكن لضغوط ألغيت المعسكرات وسمح لهم بدخول البلاد) .