اوضحت حكومة ايهود باراك انها لم توقف مفاوضات ستوكهولم مع الفلسطينيين بل استدعت مفاوضيها للتشاور وهو ما انتقدته السلطة الفلسطينية معتبرة اياه تصعيدا جديدا للتوتر الحاصل ونفت ان تكون الخطوة الاسرائيلية هذه في وقت، اوشكت المفاوضات على بلورة صيغة اتفاق واكدت ان السبب الحقيقي هو فشل الجانب الاسرائيلي بانتزاع التنازلات الفلسطينية خلال هذه المفاوضات. واتى قرار باراك هذا سحب مفاوضيه من ستوكهولم رغم اتخاذ السلطة الفلسطينية اجراءات مشددة لمنع المواجهات من بينها وللمرة الاولى اعلان مناطق رام الله وطولكرم مناطق عسكرية مغلقة يحظر دخولها من قبل غير ساكينها. ووصف يوسى بلين وزير العدل الاسرائيلى استدعاء وفد المفاوضات الاسرائيلى من السويد بانه (اجراء موقت وينطوى على اشارة رمزية) . وأضاف بلين فى حديث الى شبكة (سى ان ان ) الاخبارية الامريكية اذاعته الليلة قبل الماضية ان اسرائيل لم تصدر قرارا بوقف المفاوضات بل قررت استدعاء المفاوضين الاسرائيليين بغرض التشاور . وأعرب بلين عن ثقته فى ان الاوامر سوف تصدرالى الوفد الاسرائيلى خلال فترة قصيرة بالعودة مرة اخرى الى مائدة التفاوض وقال ان الموقف الان صعب ويتسم بالمشاكل . وقال الوزير بمكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي حاييم رامون انه اذا لم يتمكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من السيطرة على المتظاهرين او اذا سمح لهم باستخدام العنف فان (علامة استفهام كبيرة) ستحيط بمستقبل المفاوضات معه. وقال امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبد الرحمن ان قرار باراك بقطع المحادثات قرار غير مسئول وسيؤدي الي مزيد من التدهور في الموقف الراهن والى زيادة التوتر. واثار باراك ايضا غضب الفلسطينين باتخاذه قرارا بوقف التسليم المزمع لثلاث قرى قرب القدس للحكم الذاتي الفلسطيني الى ان تخف التوترات. وقال المفاوض الفلسطيني الكبير صائب عريقات لرويترز ان (هذا الوضع سيزيد التوترات والتعقيدات. لسنا في حاجة لذلك اننا بحاجة لجهود استعادة الثقة) . ياسر عبدربه الرئيس السابق لطاقم المفاوضات وزير الثقافة الفلسطيني كشف من جهته عن ان المفاوضات الدائرة الان في ستوكهولم والخرائط الاسرائيلية فيها قائمة على اساس ان يساومونا بأنه مقابل اعطائنا الدولة يجب اقتطاع اجزاء واسعة من الضفة الغربية وقطاع غزة ممثلة في التجمعات الاستيطانية في بيت لحم والخليل ورام الله وجنين وكذلك ان نقبل ان تكون منطقة غور الاردن وعلى امتداد الاغوار والبحر الميت تحت السيطرة الاسرائيلية. واضاف عبدربه في حديث للاذاعة الفلسطينية وان نقبل بالسيادة الاسرائيلية على القدس مقابل نقل صلاحيات عن بعض الشئون المدنية كالصحة والتعليم وغيرها وهي الشئون التي يتحملون اعباء مالية فيها وهم يريدون الخلاص منها ومقابل هذا انشاء دولة فلسطينية من كانتونات مطوقة باسرائيل ومعزولة عن بعضها البعض ويريدون ان يساوموننا ان نقبل بهذا ويعطونا ما يسمى بدولة او حتى امبراطورية اذا اردنا ان نسميها كذلك. واعتبر عبد ربه ان قرار باراك بوقف المفاوضات السرية في ستوكهولم امس (مبرراته هي ان المفاوضات الجارية لم تحقق اية نتائج وليس هناك اي تقدم فيها) موضحا السبب هو ان الموقف الاسرائيلي بقي على حاله ولم يدخل عليه اي شيء جديد مند تقديم خارطة الكانتونات في ايلات بل لعله ازداد تمسكا بنفس الاسس والمواقف التي سمعناها خلال الاشهر الماضية. من ناحيته قال نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية استدعاء الوفد المفاوض الاسرائيلي من ستوكهولم هو عمل تصعيدي على المستوى السياسي وكذا التهديد باتخاذ اجراءات عسكرية ضد المناطق الفلسطينية والشعب هو اجراء تصعيدي ورفض عمرو المبررات الاسرائيلية المعلنة لاستدعاء وفد ستوكهولم. وقال هذا يشير الى ان هناك ارباك وانفعال على الجانب الاسرائيلي واضاف جميعنا يذكر انه في حالة الهدوء التام لم تنفذ اسرائيل التزاماتها في الاتفاقيات وان مناطق القدس تم تأجيل تسلميها عدة مرات لارضاء احزاب (المفدال) و (الائتلاف الحكومي) واشار الى ان تفتيش حكومة باراك عن ذرائع للتخلص من الالتزامات والاتفاقات لن يجدي وسوف يؤدي الى انفجار. ووصف عمرو ما اوردته صحيفة متعاريف الاسرائيلية من اقتراب التوصل الى مسودة اتفاق في المفاوضات السرية في ستوكهولم بأنه (رواية اسرائيلية فقط وانا لا استطيع ان اؤكدها) .