تحول العمل الحرفي في لبنان من هواية نسائية الى حاجة (رجالية) تقوم بها المرأة كموظفة بأجر مقطوع ومسبق, او ببدل مالي مؤجل حتى بيع المنتوج. فالوظيفة لم تعد تكفي, حتى مع الاعمال الاضافية والعمل معظم ساعات اليوم, لمواجهة تكاليف الحياة ومشقات المعيشة, والتراجع المستمر في القوة الشرائية للمداخيل, لذلك يبقى افراد الاسرة اللبنانية في حالة استنفار, وباتت الزوجة فيها او الابنة تتجه الى الاستفادة حتى من ايام العطل واوقات متابعة الافلام والمسلسلات التلفزيونية, وبذلك اصبحت الحرفة الطريق الاقصر لتحقيق المطلوب. وللاستفادة اكثر اطلقت احلام البنا الاسبوع الماضي مؤسسة هي الاولى من نوعها في لبنان باسم (تجمع الحرفيين) . بهدف تجميع الصناعات الحرفية وتقديمها للبيع باسعار تشجيعية في معارض جماعية اطلت برأسها عبر تنظيم العديد منها مؤخرا في بيروت والمناطق. دخل ثابت ويشكل ذلك برأي البنا, فرصة ذهبية للمرأة, ليس لتصبح شريكا اساسيا في تأمين الدخل لاسرتها فحسب, بل ايضا لتساهم بدور رئيسي في احياء صناعات منزلية تراثية تكاد تنقرض او اقله التخفيف من تهمة الرجال للنساء بانهن يضيعن الوقت في صبحيات وزيارات طويلة الوقت والثرثرة. وتضيف البنا ان من الاهداف الاساسية للتجمع الجديد ايجاد الحوافز لدى الحرفيين ـ وهذا يشمل الحرفيات طبعا ـ واظهار ابداعاتهم ومن ذلك اننا سنقيم مسابقة نصف سنوية لاختيار افضل ابتكار حرفي من التراث اللبناني ودعمه معنويا الامر الذي يعكس ايجابيات مالية على صاحبه الذي يستطيع ان يضمن من حرفياته لاحقا الدخل الثابت والمعقول. اهمية الدعم وتوضح احدى المشاركات في التجمع ديزي غريب ان الاهتمام فيه سيتركز على رعاية اية حرفة تراثية مهما كانت بسيطة او صغيرة, وبالتالي الاهتمام بادق تفاصيلها وصقل افكار مبتكرة حولها اضافة الى درس القيمة المعنوية والمالية لاي انتاج حرفي. فالفكرة مهما كانت مهمة وعظيمة, تفقد من اهميتها اذا لم يتأمن لها الدعم المطلوب. وفي مقدمة المطلوب على هذا الصعيد, تضيف غريب تحرير الحرفي من كافة انواع الضغوط الجسدية والنفسية, وهذا يجعله اكثر قدرة ودقة في اجادة حرفياته والتنويع فيها بين قديمة متجددة, وحديثة متطورة بحسب طبيعة ومستوى التطوير الحاصل في المواد والتقنيات المستخدمة فيها. وتلفت الى ان من بين هذه المواد النحاس والخشب والفضة والسيراميك والقماش واهمها الفخار الذي سيبقى دائما (حرفة عالمية) . وتتحدث غريب عن دور فاعل للتجمع الجديد على هذا الصعيد, فمن اهدافه ان يستقطب كل صاحب فكرة حرفية ويساعده على بلورتها وتنفيذها وانجازها وبيعها, اذا اراد صاحبها, واللافت ان معظم الحرفيين وغالبيتهم باتت من النساء لا ينفذون حرفهم من اجل الهواية او الزينة او الديكور المنزلي بل اجل البيع بسبب الخناق الاقتصادي والمعيشي الملتف حول اعناق الجميع دون استثناء. وتكشف انه من اجل تحقيق مثل تلك الاهداف: سوف يعتمد التجمع وسائل المكننة الحديثة لخدمة عمليات التصميم. حرفيات محترفات اين تقف المرأة من ذلك؟ تجيب احدى المشرفات مباشرة على تطوير مشاريع الانتاج الحرفي النسائي سلمى دعبول بالقول ان المرأة اللبنانية استطاعت ان تثبت وجودها في ذلك المضمار على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع فقد تمكنا في لبنان من الحصول على متخصصات حرفيات, ولاسيما في مجالي الحفر على النحاس والذهب. ولعل ما يعزز من قدرة المرأة على هذا العطاء برأيها, انها تلعب الدور الرئيسي في الابداع والالهام فهي المحركة الديناميكية لتفكير الرجل والاسرة ككل. لذلك تضيف دعبول قائلة: فان مردود الحرفة بالنسبة الى المرأة المبدعة يشكل حافزا معنويا وماديا, وهذا ما يحصل خاصة وان ثمة حرفيات اصبحن محترفات بدرجة عالية من الافكار المتجددة والتقنيات المبتكرة. فعلى الصعيد المعنوي تشعر بانها منتجة, وليست مستهلكة فقط, وبالتالي تختلف نظرة زوجها اليها, وبالتالي فهي تفرح بتحقيق انتاج جيد, اما على الصعيد المالي فانها تستطيع ان تستغني عن الشراء حين تبدأ بتوضيب الهدايا نفسها, هناك الكثيرات من اللواتي اصبحن منتجات حرفيات, وتفوق مداخليهن مردود اية وظائف اخرى, واصبحن يشغلن اوقات فراغهن المملة بما يفيد الاسرة كلها.