نقلت اثيوبيا معاركها العسكرية الى الجبهة الشرقية لاريتريا باتجاه مرفأ عصب الاستراتيجي. وأجلت الولايات المتحدة دبلوماسييها من أسمرة وحثت رعاياها على المغادرة ايضا في وقت وصل مبعوث اوروبي الى العاصمة الاريترية للقيام بمحاولة لوقف الحرب، بين الدولتين فيما واصل نظيره الافريقي وساطته دون ان يتم الاعلان عن شيء ايجابي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الاريترية يماني جبريمسكل أمس لمراسل وكالة (فرانس برس) ان معارك اندلعت حول بوري على الجبهة الشرقية التي يمر عبرها الطريق الى مرفأ عصب الاريتري. واعلن ان القوات الاريترية قتلت مئتي جندي اثيوبي ودمرت احدى الدبابات. ومنذ استئناف المعارك على نطاق واسع بين اثيوبيا واريتريا في 12 مايو الحالي, لم تشر الحكومتان الا الى تبادل القصف المدفعي على الجبهة الشرقية. وقد سيطرت القوات الاثيوبية خلال حملتها العسكرية على قسم من جنوب غرب اريتريا (الجبهة الغربية) وهي تتقدم نحو الجنوب (الجبهة الوسطى). وقالت الحكومة الاثيوبية ان الاريتريين يجلون عن معسكرات للتدريب في ساوا بالغرب على مقربة من الحدود السودانية بعد ان تعرض المعسكر للقصف مرارا. ومن جانه ناشد السودان المجتمع الدولى مد يد العون اليه لمواجهة تدفق اللاجئين اليه من اريتريا. و قال مسئول فى وزارة العلاقات الخارجية ان نحو 40 الف لاجىء يعيشون فى مدارس ومخيمات على الحدود فى درجات حرارة تصل الى 40 درجة مئوية. وعقد وكيل الوزارة عوض الكريم فضل الله اجتماعا مع السفراء الاوروبيين والمنظمات الدولية العاملة هنا لاطلاعهم على الوضع المأساوي للاجئين ومعظمهم من النساء والاطفال وكبار السن. وأفاد مراسل وكالة (فرانس برس) ان اكثر من مئة الف اريتري تظاهروا أمس في شوارع اسمرة احتجاجا على (خيانة) الامم المتحدة والاسرة الدولية لهم. وتوجه المتظاهرون الى مكاتب الامم المتحدة على حدود العاصمة حيث قدموا مذكرة تطالب مجلس الامن الدولي (باتخاذ اجراءات امنية جماعية وفرض عقوبات فورية من اجل حماية سيادة اريتريا واحلال السلام) . وسار المتظاهرون بعدها في شوارع العاصمة وسلموا نسخة من الطلب الى السفارات العشرين المعتمدة. وقد اغلقت كل المحلات التجارية والمؤسسات بناء على طلب من الموظفين ليتسنى لهم المشاركة في التظاهرة. وذكرت شبكة ( سي.ان.ان) الاخبارية الأمريكية ان اريتريا اتخذت اجراءات لحماية العاصمة بسبب تقدم القوات الاثيوبية داخل الاراضى الاريترية وسط انباء عن وجود القوات الاثيوبية على مسافة مائة كيلومتر من العاصمة اسمرة. ومن ناحية أخرى اعلنت الامم المتحدة ان الحرب بين اثيوبيا واريتريا ادت الى تشريد اكثر من نصف مليون مواطن, و من المتوقع ارتفاع العدد مع استمرار الحرب بين البلدين. في سياق آخر أمرت وزارة الخارجية الامريكية باجلاء جميع الدبلوماسيين الامريكيين الذين لا يشغلون مناصب حساسة بسفارتها في اريتريا وذلك اثر استمرار زحف القوات الاثيوبية تجاه العاصمة الاريترية اسمرة. وقال بيان صحافي صادر عن وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة تحث مواطنيها المتواجدين في اريتريا حاليا وعددهم 300 شخص على مغادرة المنطقة. واضاف البيان ان النزاع الحدودي الدائر بين اثيوبيا واريتريا اخيرا بدأ يتوسع ليشمل عدة مناطق في اريتريا موضحا ان القتال الدائر تضمن عدة غارات قصف جوية على المنطقة الحدودية ولذلك يجب تفادي الاقتراب من تلك المنطقة نهائيا. وقام المبعوث الخاص لرئاسة الاتحاد الاوروبي رينو سيري أمس بزيارة قصيرة الى اسمرة استغرقت أربع ساعات وأجرى خلالها سلسلة من اللقاءات بهدف وضع حد للمعارك. واعلن سيري انه من المفترض ان تساهم الزيارة في ايجاد الظروف الملائمة لاستئناف المحادثات المعلقة منذ الخامس من مايو الحالي. واوضح سيري الذي سيتوجه بعدها الى اديس ابابا, انه اختار زيارة اسمرة بسب الوضع الانساني الدقيق فيها. وقال (انها كارثة انسانية, ونحن في غاية القلق لان المرحلة باتت دقيقة جدا منذ استئناف المعارك على الحدود) . وفي أديس أبابا دعا رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي ظهر أمس السفراء الافارقة المعتمدين لدى منظمة الوحدة الافريقية الى (لقاء لاطلاعهم على الوضع) حول النزاع بين اثيوبيا واريتريا, حسبما افادت مصادر دبلوماسية افريقية, قالت ان اديس ابابا تريد طمأنة الجميع حول نواياها. وقد اكدت الحكومة الاثيوبية للمبعوث الليبي الخاص عبد السلام التريكي ان لا نية لها في الاستيلاء على ارض اريترية ولا النيل من استقلال اريتريا. واعلن دبلوماسيون عرب لوكالة (فرانس برس) أمس ان مهمة مبعوث الزعيم الليبي معمر القذافي تقوم على (الحصول على توضيحات وقد اكدت الحكومة الاثيوبية ان لا نية لها في الاستيلاء على اراض اريترية ولا التعرض لاستقلال اريتريا) . من جهة اخرى, ذكر احمد اويحيى مبعوث الرئيس الجزائري الذي يقوم بجولة مكوكية بين اديس ابابا واسمرة بأن استئناف المفاوضات بين اريتريا واثيوبيا لا يزال ممكنا لكن يجب ان يسبقه وقف للمعارك. الوكالات