تقدم أربعة نواب في مجلس الأمة الكويتي ـ البرلمان ـ باقتراح بقانون لتشكيل (لجنة قيم) لمحاسبة اعضاء المجلس غير الملتزمين, فيما هاجم بعض الاعضاء الانتقادات التي وجهتها شخصيات عامة ورجال أعمال لقانون تجنيس البدون الجديد. واوضح النائب عبدالوهاب الهارون ان لجنة القيم المقترحة التي تنظمها عشر مواد وتضم في عضويتها رؤساء جميع اللجان البرلمانية الدائمة في المجلس تهدف الى وضع النائب تحت المساءلة ضد الخروج عن القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية, مشيراً الى ان برلمانات دول كبرى كالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ودول عربية ايضاً اتجهت هذا الاتجاه. وبين الهارون ان هذه اللجنة تؤكد ايضاً معاملة السلطة التشريعية كما هو الحال بالنسبة للسلطتين التنفيذية والقضائية اللتين اصدر مجلس الامة قوانين رقابية تنظيمية لهما وهما لا تقلان عن السلطة التشريعية التي يرى مقدمو الاقتراح ضرورة ان تخضع لنوع من المساءلة غير المساءلة الشعبية. واضاف الهارون ان لجنة القيم تكفل حقوق الجميع من التعدي عليها سواء كانت حقوقاً معنوية او مادية من موظفين وقياديين بالاضافة الى انها تمنع عضو مجلس الامة من استخدام صلاحياته في غير محلها التي حددها الدستور. من جانب آخر رفض بعض نواب المجلس ما أسموه محاولة مجموعة ممن (وضعوا انفسهم اوصياء على الأمة تحريض متخذي القرار ضد أعمال مجلس الأمة الدستورية لحملهم على رد قانون تجنيس 2000 شخص مؤكدين بأنهم (لن يسمحوا لادعياء الحرص على المصلحة الوطنية ان يسلبوا السلطة التشريعية حقوقها الدستورية) . كما طالب هؤلاء النواب الحكومة عدم الالتفات الى من أسموهم (اصحاب النظرة الضيقة والمعادية لتنفيذ قانون التجنيس) معتبرين اياه حقاً لا بد ان يتبع. وقال النائب مسلم البراك ان ما طرح من توجه من قبل هذه المجموعة ان صح فإنه يعتبر جانباً تحريضياً ما كنا نأمله. وأضاف ان من حق اي مواطن ان يعترض على اي قرار بالدولة ولا يمكن لأحد ان يحجر على رأي اي فئة, ولكن ان يصل الامر لمحاولة الطلب من السلطة التنفيذية رد القانون, فهذا ما لا يمكن قبوله تجاه قانون صدر وفق الأسس الدستورية. واشار الى انه سبق وان اعترض على بعض القرارات غير انه لم يسع لتحريض الآخرين على عدم قبولها, وفي هذا القانون فإن المسألة هي مسألة استحقاق وتلمس لمعاناة ناس شاركوا في حروب لصالح الوطن وقدموا خدمات جليلة وأقل ما يمكن ان نقدمه لهم هي ورقة الانتماء. وتمنى البراك الا تكون دوافع المعترضين شخصية لأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ولنحتكم للدستور في هذه المسألة. وقال البراك انه اذا كانت النظرة بهذه الطريقة, فقد تم تجنيس بعض الجاليات العربية في فترات سابقة, ولكننا لم نسمع صيحات الاعتراض من هولاء. وطالب البراك باحترام رأي الأغلبية ورأي صاحب القرار الذي يستند في ممارسة صلاحياته لأعضاء الحكومة من الوزراء والذين وافقوا على القانون لحل القضية. ومن جانبه, قال النائب محمد الخليفة انه لا يحق لمجموعة من الناس لا صفة قانونية لها ان تتدخل في أعمال السلطة التشريعية. وذكر الخليفة ان النواب لن يقبلوا ان يزايد عليهم احد في وطنيتهم ولن يسمحوا لأدعياء الحرص على المصلحة الوطنية ان يسلبوا السلطة التشريعية حقوقها الدستورية. واعتبر النائب مبارك صنيدح ما أقره مجلس الأمة بأنه جاء من مؤسسة شرعية دستورية وان هذه الصيحات المعترضة لا مبرر لها ولن تستطيع التأثير على صاحب القرار. وقال ان شرعية القوانين تستمد من الدستور وان ما فعله مجلس الامة هو في اطار صلاحيته طالما حرص المجلس على ان يذهب الحق لأصحابه وليس غيرهم. واشار الى ان الخوف في أن يعطي من لا يستحقون الجنسية هو محل اعتبار عند الأعضاء لأن المجلس يقصد تجنيس المظلومين المستحقين فقط, منوها بأن الكويت دولة ديمقراطية وان القضية أشبعت نقاشاً طوال ثلاثين سنة, متسائلاً كيف يحرم صاحب الحق من الحصول على حقه بحجة التكلفة وكأن الدولة ستقع اقتصادياً بسبب هؤلاء. اما النائب صالح عاشور, فقال ان لهؤلاء المعترضين على قانون التجنيس ممثلين بالمجلس, وقد عبروا عن وجهات نظرهم بما فيه الكفاية, ولهذا يجب احترام رأي الأغلبية في مؤسسة دستورية وشرعية. وقال عاشور ان تخوف هذه المجموعة في غير محله, فالقوانين تحدد من يستحقون الجنسية غير أنها لم تستخدم رغم ان للوزير الحق في استخدامها دون اللجوء لمجلس الأمة, ولكن هذا القانون والذي يضع ضوابط ورقابة شعبية ولن يتم من البعض. ومن جانبه أبدى النائب حسين مزيد المطيري أسفه لصدور مثل هذا الاعتراض من كويتيين يفترض ان يكونوا هم الأحرص على مصلحة الكويت التي تقتضي احقاق الحق واعطاء كل ذي حق حقه. واضاف المطيري ان هذا الاعتراض ينم عن عدم ادراك هؤلاء, ومن بينهم من كانوا ينصبون انفسهم قادة للمجتمع فيما لا يدركون معنى المواطنة التي يحاولون ربطها بأضيق الحدود. وقد وجه المطيري تساؤلات قال فيها ليكونوا صرحاء مع أنفسهم ويقولوا من الأكثر تضحية ممن نذر دمه وماله وعرضه للوطن فيما البعض لم يكلفوا انفسهم عناء دخول الكويت قبل استتباب الأوضاع بعد تحريرها من براثن الغزو؟ واضاف متسائلاً ليقولوا لنا ما هي معايير المواطنة التي يفهمونها هم؟ ويجيب المطيري ان كانت معاييرهم عرقية فإن دولة على وجه الارض لم تقم على اساس عرقي او على نسب واحد وابناء رجل واحد او طائفة أو فئة, وعلق المطيري: يبدو ان هؤلاء ما زالوا نائمين ولم يؤثر فيهم دخولهم المدارس ودور العلم ولم يعرفوا بعد أنهم يعيشون في دولة تعني سيادة وأرضاً وشعباً, وان النسيج الاجتماعي الذي صرعونا هو عبارة عن أناس متعايشين في إقليم واحد بينهم او في حدود الثقافة والحضارة المشتركة. الكويت ـ أنور الياسين