رفضت قطر الوساطات الاقليمية لحل نزاعها الحدودي مع البحرين ودياً, وقالت انها ستمضي قدماً في طلب التحكيم من محكمة العدل الدولية التي ستبدأ مرافعاتها بالقضية في 29 من الشهر الجاري, جاء ذلك رغم المناشدات العربية للطرفين بالتفاهم والتعاون لحل المشكلة وكانت احدثها من جانب المملكة العربية السعودية امس. واصدرت الخارجية القطرية بياناً امس قالت فيه ان التحكيم الدولي لا يعد رفضاً للمساعي الحميدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة لحل النزاع كما لا يعد تجاوزاً للوساطة السعودية. وقال مسئول قطري (يريد الجانب البحريني تأجيل جلسات الاستماع الى اجل غير مسمى وهو ما لا تريده قطر) . واضاف (ربما اغضب ذلك اشقاءنا في البحرين لكن لا يمكن لقطر ان تساعد ما لم تتحرك المفاوضات الاقليمية او الثنائية قدماً) . وافاد دبلوماسيون ان قطر ارادت دائماً ان يفصل في القضية من خلال التحكيم. وفي بيان الخارجية القطرية اعربت الدوحة عن أسفها واستغرابها لقرار دولة البحرين الشقيقة بايقاف اعمال اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين دولتى قطر والبحرين التى تم انشاؤها مؤخرا بغرض توثيق الروابط الاخوية بين الدولتين وتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات كما عهد اليها بالاضافة الى هذه الغايات الرئيسية وفقا لما جاء في البيان القطرى البحرينى المشترك الذى صدر اثر انتهاء الزيارة التى قام بها الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى امير دولة قطر لدولة البحرين الشقيقة في شهر رمضان الماضى بالنظر في امكانية تسوية الخلاف الحدودى القائم بين البلدين بالطرق الاخوية مع التأكيد على استمرار عرضه على محكمة العدل الدولية دون ان يؤثر ذلك على الاجراءات المحددة والجدول الزمنى لنظر الدعوى بحيث انه اذا تم التوصل الى حل ودى مقبول من الطرفين قبل صدور الحكم النهائي لمحكمة العدل الدولية يتم سحب القضية من المحكمة باتفاق الطرفين. وقد بذلت دولة قطر من جانبها ومازالت كل جهد ممكن لحل الخلاف الحدودى مع شقيقتها دولة البحرين وفي هذا الاطار جاءت زيارة امير دولة قطر لدولة البحرين الشقيقة المشار اليها انفا كبادرة لحسن النية ورغبة في توثيق العلاقات الثنائية. وتؤكد دولة قطر في هذه المناسبة ان الطلب الذى تقدمت به الى محكمة العدل الدولية وخلافا لما تضمنه بيان وزارة خارجية دولة البحرين الشقيقة لا يعد تجاوزا للوساطة السعودية او عدم تجاوب مع المساعى الحميدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة ذلك ان اللجوء الى محكمة العدل الدولية انما جاء تنفيذا لاتفاقى 1987 و1990 اللذين ابرمتهما الدولتان في اطار الوساطة السعودية وقضت محكمة العدل الدولية بانهما اتفاقين دوليين ملزمين لدولتى قطر والبحرين. اضاف البيان ان دولة قطر لم تأل جهدا في التجاوب مع الوساطة الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود والمساعى الحميدة لحضرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتى يعلم بها الاشقاء وقد بذلت في هذا السبيل جهودا كبيرة للتوصل الى حل اخوى سواء من خلال تلك المساعى او من خلال اعمال اللجنة العليا المشتركة الا ان تلك الجهود لم تفلح في التوصل الى حل اخوى للنزاع بين الدولتين. وتود دولة قطر ان تؤكد ان محاولة ايجاد حل اخوى للخلاف الحدودى لم تكن الهدف الرئيسى للجنة العليا المشتركة وان هذه اللجنة حققت في نطاق مهمتها الاساسية بتعزيز التعاون بين الطرفين نتائج طيبة في الفترة القصيرة التى مضت على انشائها كما ان تلك اللجنة أنشئت بقرار من قيادتى البلدين وعهد برئاستها الى وليي العهد في البلدين وكان من الغريب لذلك ان تنهي دولة البحرين الشقيقة اعمالها دون التشاور المسبق مع دولة قطر او الوقوف على رأيها في هذا الشأن. ان دولة قطر اذ تؤكد من جديد رغبتها الصادقة وحرصها الاكيد على توطيد وتعزيز علاقات الاخوة بين الدولتين وشعبيهما الشقيقين لترجو الا يؤثر في هذه الغايات النبيلة نظر محكمة العدل الدولية في الخلاف واصدارها حكما نهائيا ملزما بشأنه اذ بالاضافة الى ان طرح ذلك النزاع على المحكمة جاء باتفاق الدولتين فان التسوية القضائية ليست الا احد السبل الودية لفض المنازعات بين الدول. وفي المنامة نسبت صحيفة (الأيام) البحرينية الى مصادر وصفتها بالمطلعة قولها ان الدوحة رفضت اقتراحاً اماراتياً للتوصل الى حل اخوي للخلاف الذي نشب حول مسألة الحدود يقضي بعقد اجتماع ثلاثي ضمن جهود وساطة اخرى. وقالت المصادر أنه تم إبلاغ المسئولين في قطر بهذا الاقتراح الذي كان يشكل (فرصة كبيرة للتوصل إلى حل أخوي للخلاف) قبل 29 مايو الجاري, وهو موعد بدء المرافعات في محكمة العدل الدولية بين البحرين وقطر بشأن الخلاف الحدودي. وأشارت هذه المصادر إلى أن دولة قطر رفضت عقد الاجتماع المقترح رغم أن (بيان المنامة) نص على البحث في إمكانية التوصل إلى حل (أخوي) للخلاف. وقالت الصحيفة أن هذا الاقتراح لم يكن الوحيد للتوصل إلى حل (أخوي) للخلاف حيث سبق أن تقدمت البحرين مرارا باقتراح بحث كافة جوانب الخلاف إلا أنها لم تتلق ردا إيجابيا من قطر حتى صدور بيان وزارة الخارجية البحرينية يوم (الجمعة) الماضي والذي أعلن تعليق عمل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين. وأضافت (الايام) نقلا عن هذه المصادر أن قرار البحرين بوقف أعمال اللجنة العليا المشتركة جاء بعد أن توصلت إلى (قناعة كاملة مدعمة بإثباتات بأن دور اللجنة لم يعد فعالا في بحث النزاع الحدودي وهو أهم البنود الرئيسية في أعمال اللجنة المشتركة وبعد أن تجاوزت قطر كل الوساطات السعودية والاماراتية وجميع الجهود المبذولة لحل الخلاف أخويا واتجهت بطلب منفرد إلى محكمة العدل الدولية) . في هذه الاثناء حثت السعودية امس قطر والبحرين على تجنب التصعيد وعلى (استعادة اجواء المحبة والتفاهم والتعاون) لحل النزاع الحدودي بين البلدين. وافادت وكالة الانباء السعودية الرسمية ان (المملكة فوجئت بما تردد من تعطيل اعمال اللجنة وعدم التوصل الى النتائج التى كانت تتطلع اليها أملا في أن تؤدي الى انهاء هذا النزاع الذى طال امده بين البلدين الشقيقين) . واضافت ان السعودية (في الوقت الذي تعبر فيه عن عدم رضاها وعن قلقها وأسفها لما آلت اليه الاوضاع بين البلدين الشقيقين) فانها تهيب بهما (السعي الحثيث الى عدم تصعيد الامور واستعادة اجواء المحبة والتفاهم والتعاون باعتبار ان ذلك هو السبيل الامثل لتحقيق الاستقرار وتكريس الجهود لما فيه مصلحة دول وشعوب المنطقة) . الوكالات