لقد بدأ التعاون السكني يشق طريقه منذ عام 1950 مع صدور المرسوم التشريعي رقم 65 وما تلاه في عام 1958 بالقرار 91 والذي ظل نافذا الى حين صدور القانون 13 لعام 1981 لقد اولت الحركة التصحيحية قطاع التعاون السكني جل اهتمامها لان الانسان هو غاية الحياة وهو منطلق الحياة. ولكي تتحقق هذه الغاية لابد ان يرافقها التنفيذ الفعلي المتجسد بتأمين المسكن الذي يعني الاستقرار. ان بدايات التعاون السكني لم تكن بهذه الاهمية التي هي عليها اليوم قياسا مع العرض والطلب حيث لم يكن في الماضي الطلب كما هو عليه اليوم بسبب الارتفاع الكبير في عدد السكان واضحا بسبب عدم قدرة قانون الايجارات على مواكبة مسيرة التطور حيث كانت في الماضي العلاقة بين المؤجر والمستأجر محكومة بالنص القانوني (العقد شريعة المتعاقدين) اما اليوم فقد تغير هذا المفهوم ولم تعد تلك الثقة بين الطرفين متواجدة او نافذة فالمؤجر يخشى على ملكه من المستأجر فيما لو اجره وبالتالي راح يفضل تركه بدون استثمار خوفا من تحكم المستأجر به كل ذلك ادى الى ازدياد الطلب في اقتناء المسكن. وهكذا شق التعاون السكني طريقه بحكم الحاجة الماسة فتأسست الجمعيات التعاونية السكنية لتشمل مختلف المدن وتولت اشادة البناء وتوزيعه على الاعضاء فالكلفة كانت معقولة والفائدة المصرفية مع تسهيلات المصرف كانت تتم بطرق ميسرة ومتوسط الدخل اخذ يتراجع يوما بعد يوم الى ان وصل الى ماهو عليه اليوم بحيث لم يعد قادرا على تلبية الحاجة المعيشية مما يرتب استحالة تحقيق الرغبة الملحة في الاكتتاب على شقة سكنية. وهذا هو السبب الاول من اسباب التراجع والانهيار في بنيان التعاون السكني واهدافه وطموحاته اضافة الى اسباب اخرى كثيرة نجد من الاهمية بمكان التعرض لها وهي: 1ـ العلاقة مع المصرف العقاري وعدم تعديل قانون المصرف الذي ينطبق عليه القول بانه الحاكم المستبد لما يمارسه من تعسف ضد الجمعيات في الحصول على الفائدة السنوية وتصاعد هذه الفائدة سنة بعد سنة ثم فائدة الاستجرار واجور الاشراف وكلفة وضع اشارة الرهن وزمن تسديد القرض وعدم التعامل بالمثل في اعطاء الفائدة على اموال الجمعيات المودعة لديه. 2 ـ العلاقة مع نقابة المهندسين واجور الاشراف التي تفرضها على الجمعيات وكلفة تصديق وتنظيم المخططات واجور الدراسات. 3 ـ ما تتقاضاه مجالس المدن من مبالغ تفرضها كثمن ارض ومرافق عامة تزيد كثيرا عما تدفعه لاصحاب الارض وفق القانون 60 ولحالة الهدر اثناء تنفيذ المرافق العامة التي تنعكس على سعر البيع للارض. 4 ـ كثرة طلبات الانسحاب من الجمعيات لعدم قناعة الاعضاء بجدوى الاستمرار بسبب عدم القدرة على تأمين الدفعات المطلوبة. 5 ـ عدم التزام الاعضاء المخصصين بمساكن في تنفيذ خطة التمويل. 6 ـ عدم دفع الاقساط الشهرية المصرفية للجمعية التي يقتطعها المصرف العقاري في السادس عشر من كل شهر سواء دفع الاعضاء ام لم يدفعوا فالضمان في تحصيل القسط الشهري ليس العضو بل هو الجمعية ورصيدها في المصرف. 7ـ ارتفاع الكلفة للمسكن بما يزيد عن ارتفاع المسكن المماثل في القطاع الخاص مع الاخذ بعين الاعتبار انه لايجوز القياس بين اسعار مساكن الجمعيات السكنية واسعار القطاع الخاص لعدة عوامل واسباب لا داعي لذكرها. 8 ـ اتجاه الجمعيات الى تنفيذ البناء البرجي والكلفة الكبيرة المترتبة على هذا البناء وعدم قناعة العضو بهذه التجربة. خطوات علاجية من خلال ماتقدم فان التعاون السكني في حالة هبوط وصعود وعدم استقرار ولكي نضمن استمرار هذا القطاع ونحافظ على انجازاته ونعيد له الثقة فلا بد من تنفيذ مايلي: 1 ـ زيادة مدة تسديد القرض المصرفي من 15 سنة الى 25 سنة وما فوق وبفائدة قانونية 4% وحث الحكومة واللجنة الاقتصادية على تحقيق هذا الحلم. 2 ـ تعديل قانون المصرف العقاري واجازة الجمعيات بالتعاون مع المصرف الذي يعطيها امتيازات افضل. 3 ـ زيادة الرواتب والاجور بما يكفل تأمين مستلزمات الحياة المعقولة والعيش بكرامة وبما يجعل الحلم في اقتناء مسكن ممكن التحقيق. 4 ـ معالجة ما طرحناه من اسباب تراجع التعاون السكني وايجاد الصيغ المثالية والمعقولة للتخفيف من وطأة ذلك. 5 ـ تكثيف الرقابة على اعمال مجالس الادارات وقراراتها وتنشيط رقابة وزارة الاسكان الممثلة بالخدمات الفنية في محافظات القطر بتدقيق القرارات والغاء المخالف منها بالقانون واعتبار كل محضر جلسة لمجلس الادارة بحكم الملغي في حال عدم ارسال نسخة عنه الى قسم التعاون السكني ضمن المدة المحددة قانونا واحالة اي مجلس ادارة يخطىء بقصد جلب المنفعة لنفسه الى التفتيش والقضاء الاقتصادي على اعتبار ان اموال الجمعيات هي اموال عامة في معرض تطبيق قانون العقوبات الاقتصادية. 6 ـ ترسيخ وتعزيز مبدأ الديمقراطية في الانتخاب والترشيح واصدار القرارات والتأمين على امتياز عناصر متميزة علما وكفاءة ونزاهة لمجالس الادارات ولجان المراقبة ولجان المشاريع . 7 ـ العمل على ايجاد الصيغ المناسبة لتسليم المساكن للاعضاء المخصصين بها على الهيكل بعد تنفيذ الاكساء الخارجي وتأمين موافقة المصرف على منح القروض. 8 ـ عدم معارضة العضو في التخلي عن عضويته وتخصصه واستفادته للغير بالطرق القانونية على اعتبار انه صاحب حق مكتسب والعمل على تسهيل هذا الاجراء مما يحقق معه نشاطا وفعالية وحركة تغيير وتجديد دم دائما. 9 ـ التوقف عن الاستمرار في بناء الابراج العالية لكلفتها ولعدم قناعة الاعضاء بها. 10 ـ زيادة عدد الممثلين للجمعية في المؤتمرات بهدف توسيع افق وثقافة التعاونيين والعمل على وضع خطط الزيارات الميدانية وتبادل الخبرات بين مجالس الادارات في المحافظات وتسليط الضوء تلفزيونيا على هذا القطاع وانجازاته بحدود ساعة شهريا على الاقل. من خلال ما تقدم وما تركه التعاون السكني من بصمات ايجابية في المساهمة بحركة الاعمار وتأمين المسكن لعدد كبير من المواطنين فانه من الاهمية بمكان ان يستمر هذا القطاع وان تتعزز وتترسخ ثقة المواطن به وان ما يلحظه البعض او يسجله على التراجع الحاصل لن يستمر وهناك امور كثيرة تدعو الى التفاؤل بان قطاع التعاون السكني ستعاد اليه نظرته وقريبا سيشهد الكثير من حالات الانتساب لصفوفه عبر الجمعيات السكنية لانه كان وسيبقى الملاذ الآمن في تأمين الاستقرار وتحقيق الحلم بالحصول على مسكن لشريحة كبيرة من ابناء المجتمع وستظل الدولة والحركة التصحيحية ترعى قطاع التعاون السكني وتقدم له الدعم والمساندة لانه وجد من اجل ان يبقى. دمشق ـ (البيان)