اعطت محافظة دمشق مهلة شهرين لكافة الفعاليات بالمدينة القديمة والحديثة من مطاعم ومنشآت غذائية وحرفية مختلفة وتجارية وفكرية لاستكمال اجراءات الحصول على الترخيص الاداري. فاوعز نبيل نصري محافظ دمشق الى مديرية المهن والرخص، باعطاء مهلة شهرين لاصحاب كافة الفعاليات بالمدينة لاستكمال الترخيص الاداري مشددا على تقديم كافة التسهيلات لتسوية الوضع القانوني لها وتأمين الاستقرار للمواطنين وحفظ حقوقهم بشتى السبل. وطلب المحافظ في اجتماع لجنة حماية دمشق القديمة وضع دراسة متكاملة لاتمتة العمل بالمكتب الفني للجنة الحماية على ان يتم تأمين المستلزمات الضرورية فورا وشكل مجموعة من المهندسين بالمدينة القديمة مهمتها الاسراع باستكمال دراسة الشرائح الاثرية والقديمة خارج السور خاصة في ساروجا والميدان والشركسية والصالحية. وتقرر خلال الاجتماع المنعقد بمكتب عنبر ـ قصر الثقافة البدء بالدراسة التفصيلية لشارع الدقاقين بناء على الدراسة المقدمة من قبل المهندسة لبنى الجابي رئيسة دائرة التوثيق بالمكتب الفني للجنة حماية المدينة القديمة وقالت فيها: مراحل دراسة المصور التوجيهي لدمشق القديمة: انطلقنا بدراستنا للمصور التوجيهي للمدينة القديمة من هدف محدد وهو رسم استراتيجية مستقبلية لها تحد من تطورها السلبي المسيء لمكوناتها التراثية ويساعد على تطورها الايجابي باتجاه الحفاظ على هذا المخزون الهائل من النسيج والاوابد التراثية. ولتحقيق مثل هذا الهدف العريض كان لابد من اجراء التوصيف الميداني لعناصر هذا النسيج ومعرفة الاتجاه الذي تتطور نحوه المدينة وتحديد الاسباب والمشاكل وكافة السلبيات التي تساهم بالاساءة للمدينة ولوضع الحلول الصحيحة. واشارت المهندسة لبنى الى انه تم عرض مرحلتين هامتين من مراحل الدراسة المرحلة الاولى تتعلق باعادة صياغة المنطقة الغربية من المدينة والمرحلة الثانية اعادة صياغة الربع الجنوبي الشرقي منها والمرحلة الاخيرة تتعلق بباقي الاقسام التي تعتبر مستقرة تقريبا وتنخفض فيها المشاكل والسلبيات الى ادنى المستويات كونها مناطق سكنية مستقرة. المرحلة الاولى الاهم تتمثل باعادة صياغة المنطقة الغربية فان نظرة سريعة لمخطط الاستعمالات للمدينة القديمة قبل عشرة اعوام والمخطط الحالي يبرز وجود زخف متسارع للفعاليات التجارية نحو النسيج السكني بقصد التهامه وتغيير صفته ومعالمه حيث تتوضع في المنطقة الغربية اكبر فعالية تجارية ليس على مستوى المدينة فحسب بل على مستوى القطر فاذا كانت منطقة الحريقة الحديثة قد تحولت بكاملها الى فعاليات تجارية فان نفوذها قد تغلغل في منطقة الشاغور ليحول الكثير من البيوت السكنية الهامة الى مشاغل وورشات ومستودعات تخدمها, هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان شارع الدقاقين الذي تحول الى سوق نصف جملة قد لعب دورا ايضا بالتهام كافة العقارات المطلة عليه وتشويهها داخليا وبدأ نفوذه يمتد تدريجيا نحو الداخل من الشرق والغرب وهذا يشكل خطرا على النسيج العمراني للمدينة القديمة هذا عدا حالة الازدحام الشديد الذي يتميز به طوال اليوم وما ينتج عنه من ضجيج وارباكات مرورية وتلوث بيئة. وقالت المهندسة الجابي لكن بالمقابل نلاحظ ايضا ان هذه المنطقة الغربية تضم كافة الاوابد الاثرية الهامة في المدينة القديمة بل هي مجمع ضخم لهذه المعالم فهي تضم القلعة والجامع الاموي وكل الخانات والاسواق التقليدية والحمامات والمدارس والترب والبيمارستان وقصر العظم وبيوت نظام والسباعي والطيبي والعقاد وحورانية والقوتلي والمجلد وغيرها انها من اكبر المجمعات التراثية في العالم بغناها وتنوع اوابدها وكثافتها في منطقة واحدة صغيرة نسبيا. ولابد من التنويه ايضا بان المخططين التنظيميين لدمشق الاول مخطط دانجية لعام 1936 والثاني مخطط ايكوشتار لعام 1968 قد تناولا هذه المنطقة بالدراسة والتشريك فشق شارع الدقاقين في الاربعينيات ليخترق منطقة سكنية مهمة كنتيجة للمخطط الاول وفتح شارع الكلاسة كنتيجة للمخطط الثاني ولحسن الحظ انه لم تنفذ كافة اعمال التشريك التي رسمت لهذه المنطقة ضمن هذين المخططين وطبعا لا يمكن نسيان حي سيدي عمود الهام تراثيا والذي تحول لمنطقة الحريقة بعد قصفه من قبل الفرنسيين في العشرينيات. وكنتيجة لكل ماسبق وجدنا انه من واجبنا تقديم هيكلية لاعادة صياغة المنطقة الغربية بحيث نؤمن تطورا ايجابيا للمدينة باتجاه الحفاظ عليها وحمايتها. وانطلقنا بوضع الحل من شارع الدقاقين ـ هذا الشريان العريض نسبيا والذي تم شقه في الاربعينيات على حساب البيوت المهمة في ذلك الحي وتم ترخيص عدة مبان حديثة باربعة طوابق وما دون في القسم الشمالي منه اصبح حاليا وضعا راهنا في المدينة القديمة ولكنه كان في البداية سكنيا بحتا اما الآن وبعد نصف قرن اصبح تجاريا بحتا ولو ترك الوضع على حاله لالتهم هذا الشارع بفعالياته التجارية المتزايدة النسيج السكني حوله تدريجيا بالاتجاهين. لهذا لابد من الاستفادة من هذا الوضع الراهن لصالح المدينة وليس العكس ومن العبث طبعا التفكير بتطبيق نظام البناء الحالي عليه. ان المدينة بحاجة لشريان بهذا العرض يخدمها وحيث ان الفعاليات التجارية التي تزاول فيه ليست من الفعاليات التجارية التراثية ولا تخدم المدينة القديمة وحدها ولذلك لابد من ايقاف مزاولة مثل هذه المهن وتحويلها الى مهن سياحية وتراثية وتخديمية وحيث ان معظم المستودعات الضخمة التي تخدم هذه المحلات تقع خارج المدينة القديمة فان تغيير المهنة مع ترك مكتب على الاكثر في كل عقار لعقد الصفقات التجارية يتيح للتجار مجالا اوسع للاستفادة من عقارهم. ورأت المهندسة الجابي انه يمكن الاستفادة من الابنية الحديثة ذات الطوابق المتعددة كفنادق حديثة او اوتيلات او يمكن ان تعود سكنية هادئة وتحويل معظم العقارات التي اقتطع منها اجزاء لصالح الشارع الى مطاعم ومقاهي رصيف ومحلات لبيع الشرقيات والصناعات التقليدية ومكاتب الخدمات السياحية هذا بالاضافة لتجميل الواجهات والشارع وجعله شريانا جميلا تخديميا للمدينة تنطلق منه المجموعات السياحية الى المجمع الكبير للأوابد الهامة والذي اصبح قريبا هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فلا بد ان تترافق هذه التحولات مع متابعة عمليات اخلاء كافة المشاغل والورشات والمصانع الصغيرة التي تشغل بيوتا قريبة او بعيدة من الشارع بل على مستوى المدينة القديمة ككل ولابد من توجيه الانذارات باخلاء المستودعات حيث تحولت الكثير من البيوت الكبيرة المهمة القريبة من الشارع الى مستودعات تسيء للمكان الذي تشغله. اما بالنسبة للمرحلة الثانية والتي تتعلق باعادة صياغة الجزء الجنوبي الشرقي من المدينة فبرز خلال عمليات المسح الميداني ان هذا الربع قد تعرض لتغيرات مختلفة عن باقي المدينة وذلك منذ نكبة فلسطين عام 1948 حتى الآن وهو بالاصل سيىء صحيا حيث تخدم معظم البيوت الموجودة على التلة المؤلفة لهذا الجزء بالتصريف الى آبار مما جعل هناك مشكلة دائمة في البنية التحتية ادت الى تدهور انشائي كبير في البنية التحتية للعقارات وزاد الطين بلة هجرة الكثير من اليهود منها عام 1928 ثم عام 1992 فاصبحت نسبة كبيرة من العقارات مهجورة وبعضها آيل للسقوط وتم اقتراح باعادة صياغة هذه المنطقة بوضع نظام عمراني خاص بها متناسب مع تخطيطها وتحويلها لمنطقة تخديم سياحي وبسبب وجود ادارة لاملاك الغائبين في المنطقة وهي ذات صلاحيات معينة محددة في التصرف بالعقارات فقد تم تشكيل لجنة مشتركة لاعادة ترميم العقارات المتصدعة وسيتم ايضا البدء بتنفيذ دراسة الصرف الصحي لهذه المنطقة.