واصلت الاحزاب والقوى السياسية المصرية المعارضة امس الاعلان عن رفضها لقرار تجميد حزب العمل المعارض ووقف اصدار صحيفة (الشعب) الناطقة بلسانه فيما دافع عاطف عبيد رئيس الوزراء عن اسلوب حكومته في مواجهة أزمة (وليمة حيدر) وتبني 350 مثقفاً مصرياً مسئولية التحريض على نشر الرواية. وانتقد حزب التجمع وبعنف ممارسات حزب العمل واتهمه بالنفعية لكن رفض في الوقت نفسه قرار تجميده وقال في بيان اصدره امس ان حزب العمل وصحيفة (الشعب) قاما بالزج بالمجتمع كله في أتون أزمة مصطنعة وتهديد السلام الاهلي ووحدة المجتمع وحكم القانون ودفع البلاد الى حافة الهاوية. وقال بيان حزب التجمع: انه يرفض اي مساس بالدين الاسلامي او اي دين سماوي, لكنه يرفض الخلط بين الدين والسياسة, وحمل البيان اجهزة الحكم في الدولة جانباً من مسئولية الأزمة الاخيرة. وقالت جماعة الاخوان المسلمين في بيانها: ان العقبة التي اثارت الضجة الاخيرة وهي قضية رواية (وليمة لأعشاب البحر) حسمها بيان مجمع البحوث الاسلامية الذي اشار الى ان الرواية تسيء للذات الإلهية وللاسلام والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم, واضاف ان اصطناع حشود او جماعات وهمية لاحتلال مقار حزب قانوني والادعاء بأن هناك اجنحة للحزب لها قواعدها الشعبية هو امر فيه استهانة بالرأي العام, كما ان توقيت صدور قرارات لجنة الاحزاب ضد حزب شرعي تسيء الى ما وعدت به القيادة السياسية من نزاهة وحرية الانتخابات القادمة, وناشدت جماعة الاخوان القيادة السياسية اعمال حكمتها في تصحيح القرار تأكيداً على شرعية الاحزاب, واعمالاً لاسلوب الحوار. واستنكر حزب الوفد اجراءات لجنة الاحزاب ضد حزب قائم شرعي ويمارس دوره المعارض منذ سنوات, وقال فؤاد سراج الدين رئيس الحزب انه يرفض اتخاذ مثل هذه الاجراءات ضد الحزب ووصفها بأنها تتنافى مع الشرعية والديمقراطية. وعلى الرغم من ان الاحزاب والقوى السياسية حرصت في اظهار موقفها البعد عن الانحياز لأي من اطراف حزب العمل المتنازعة, على الرغم من هذا الا ان الحزب الناصري اختار موقف رفض لجنة الاحزاب, وتأييد رئاسة المهندس ابراهيم شكري لحزب العمل, وبالتالي رفض نزاع الفنان حمدي احمد واحمد ادريس على رئاسة الحزب وخلع شكري.. يذكر ان الفنان حمدي احمد عضوا ايضاً في الحزب الناصري. واعربت المنظمة المصرية لحقوق الانسان عن استنكارها الشديد لقرار لجنة الاحزاب, وقالت: انه يمثل انتهاكاً صارخاً للحياة الحزبية والديمقراطية في مصر, وطالبت المنظمة بوقف التدخلات الادارية في شئون الاحزاب, وترك الامر للقضاء للتحقيق في أية مخالفات. في غضون ذلك دافع رئيس الوزراء عاطف عبيد عن اسلوب حكومته في مواجهة أزمة (وليمة لأعشاب البحر) واكد في تصريحات لصحيفة (الوفد) نشرتها في عددها الصادر امس ان تعامل الحكومة مع الموقف خضع لحسابات دقيقة بهدف الحفاظ على امن واستقرار البلاد. ونفى عبيد تأخر الحكومة في التصدي للموقف واستنكر قيام البعض بتصوير صفحات الرواية وتوزيعها كمنشورات على طلاب جامعة الأزهر بسرعة كبيرة, واكد انه استمر يراقب الموقف على مدار الأربع وعشرين ساعة في حدود الرأي والحوار. وقال عبيد ان الحكومة استشعرت خصوصية الموقف وضرورة التعامل بكل دقة واهمية للحفاظ على طلاب الازهر عندما تظاهروا وتجاوزوا الحوار بالقانون والشرعية وخرجوا الى الشوارع واضاف ان مجموعة ادارة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء تجتمع تلقائياً فور حدوث أي أزمة, مشيراً الى ان الحكومة تستعين بخبير دولي في ادارة الازمات, وهو المستشار الأول لحكومة السويد وهو مصري الاصل. في الاطار ذاته توجه ظهر امس نحو 350 كاتباً ومثقفاً واستاذاً جامعياً من مصر الى مكتب النائب العام بالقضاء العالي, حيث تقدموا ببلاغ في انفسهم يطالبون فيه النائب العام ان يتولى التحقيق معهم جميعاً في قضية رواية السوري حيدر حيدر.. وطالبوا باعتبارهم شركاء لابراهيم اصلان وحمدي ابو جليل في التحقيق الذي يجري معهما بسبب نشر رواية الوليمة وكان من ابرز المتوجهين الى النائب العام الاديبة د. رضوى عاشور, والروائي محمد البساطي, وابراهيم منصور, وسيد خميس وامينة رشيد, ود. ليلى سويف, وعدد آخر من كبار الصحفيين وضعوا توقيعهم على البلاغ مثل عادل حمودة, وجمال الغيطاني, والشاعر احمد فؤاد نجم, وآخرون. وينتمي هؤلاء الى ما يسمى بتجمع المثقفين المستقلين وكانت فكرة هذا التجمع قد نشأت عقب الاستقالات من مجلس ادارة اتحاد الكتاب والتي تقدم بها كل من بهاء طاهر وابراهيم عبدالمجيد وجمال الغيطاني ويسعى هؤلاء الى انشاء تجمع ثقافي خاص بهم مستقل عن الحكومة ويواجه الضغوط التي يعاني منها المثقفون من الحكومة والجماعات الاصولية المتشددة. ويتقدم اليوم حسين عبدالعليم المحامي ببلاغين احدهما الى النائب العام المصري, والثاني جنحة مباشرة امام محكمة الجنايات, ضد الكاتب محمد عباس, بتهمة التحريض على قتل علي ابو شادي رئيس هيئة قصور الثقافة ومحمد كشيك مدير عام النشر, وابراهيم أصلان. ويطلب المحامي من النائب العام اتخاذ اللازم, لان المشكو في حقه ارتكب الافعال المجرمة بالمواد 176, 171, 133, 188 عقوبات, والتي تجرم الحض على كراهية طائفة من الناس, والتحريض على القتل وقمع الحريات, بشرط ان يرتبط ذلك بتكدير السلم العام, وهو ما حدث ممثلاً في مظاهرات طلاب جامعة الازهر. كما اتهم المحامي الكاتب محمد عباس بقذف وسب المجني عليهم باعتبارهم موظفين عموميين. وقال عبدالعليم ان عباس اعترف بصدور عبارات القذف والسب في مقالاته ضد المسئولين عن نشر الرواية وهو يعتبر تحريضاً غير مباشر ضد المجني عليهم. القاهرة ـ مكتب (البيان)