مع تزايد عمليات الفرار من صفوف ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لاسرائيل على وقع الانسحابات الاسرائيلية, يرص عناصرها الباقون في المنطقة المحتلة من مسلمين ومسيحيين صفوفهم ويحذرون من (غضبهم الهائل) اذا لم تتعهد السلطات اللبنانية بضمان سلامتهم. ويقول سامي الضابط في ميليشا الجنوبي وهو ينظر حوله بحذر فيما يجوب جنوده طرقات احدى القرى داخل المنطقة المحتلة (ليحذروا غضبنا الهائل اذا حشرونا في الزاوية لاننا سنصبح مثل الحيوانات الكاسرة, فلا شيء عندنا نخسره) . ويقول سامي وهو يقف في ظل شجرة زيتون مرتديا, اسوة بسائر عناصر هذه الميليشيا, بزة عسكرية اسرائيلية (كل ما نريده هو ان نعيش بسلام. نريد الامن والسلام لنا ولعائلاتنا ولمنطقتنا) . واسوة بجميع مقاتلي هذه الميليشيا تتراوح مشاعر سامي بين الغضب والخوف بعد قرار اسرائيل النهائي بسحب قواتها من جنوب لبنان بحلول السابع من يوليو. ويقول سامي وهو من الطائفة المارونية المسيحية (صحيح ان اسرائيل بدأت تنسحب لكن ذلك لا يعني نهايتنا. قرر البعض الفرار لكننا نحن باقون وسنواصل الدفاع عن انفسنا وعن عائلاتنا وعن منطقتنا حتى لو كان الموت هو الثمن) . ومع اقتراب موعد الانسحاب الاسرائيلي ومع ازدياد وتيرة ودموية عمليات المقاومة, التي ينفذ معظمها حزب الله, تزداد عمليات الفرار من صفوف الميليشيا التي بلغ عدد عناصرها الفارين المعروفين 28 عنصرا منذ بداية الاسبوع الجاري. وتفر عناصر الميليشيا هذه عبر الوديان وتسلم انفسها لمواقع المقاومة المتقدمة التي تكون اما لحزب الله رأس حربة المقاومة او لحركة امل والتي تشارك في عمليات المقاومة. وسبق عمليات الفرار هجرة العديد من عناصر هذه الميليشيا خاصة الى كندا. فيما شكل دروز حاصبيا, وفق تقارير, مجموعات مسلحة لحماية منطقتهم وذلك مع ازدياد الخوف من فراغ امني بعد الانسحاب الاسرائيلي. بالمقابل اكد وزير الداخلية اللبناني ميشال المر الجمعة الماضي ان مخابرات الجيش اللبناني ستتسلم من حزب الله ومن حركة امل الفارين لتحيلهم الى السلطات القضائية. ويقول ميخائيل وهو ضابط مسيحي اخر من ضباط ميليشيا الجنوبي (حملنا السلاح اولا عام 1970 لنحمي انفسنا من المسلحين الفلسطينيين الذين قدموا الى هنا لمحاربة اسرائيل لكنهم حاولوا السيطرة على المنطقة وسط غياب كامل للدولة اللبنانية) . ويضيف (الان نريد حماية منطقتنا من هؤلاء الذين يريدون قتلنا في اسرتنا) في اشارة الى حزب الله الذي هدد بتصفية كل عنصر من ميليشيا الجنوبي لا يسلم نفسه او لا يعلن (التوبة) او لا يقتل اسرائيليا او المسئول عنه في الميليشيا. ويقول ميخائيل (كيف يمكن ان نثق بدولتنا وهي لا تفعل اي شيء فيما يجري التحريض على قتل مواطنيها. من هو حزب الله ليتصرف وكأن لبنان بدون سلطة حكومية) . ويضيف (هذا عار فنحن لبنانيون حقيقيون ونرفض ان نعامل كأننا خونة. يجب على الدولة اللبنانية ان تشكرنا لاننا قمنا بحماية منطقتنا ضد الاجانب لا ان تسجننا وتلاحقنا) . ويخشى معظم عناصر الميليشيا من ان تقوم سوريا, التي تتمتع بنفوذ بلا منازع في لبنان حيث ينتشر 35 الفا من جنودها, بتأجيج الصراع حول مصير ميليشيا الجنوبي اضافة الى الصراعات الدائرة على الحدود وذلك سعيا للاحتفاظ بورقة المقاومة المسلحة واستخدامها لاستعادة هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ عام 1967. وعلى رغم نشوء ميليشيا الجنوبي في اوساط مسيحية, ينتمي معظم عناصرها حاليا الى الطائفة الشيعية. ويقول حسن وهو ضابط شيعي يحمل بندقية رشاشة (ليس صحيحا ان مسلمي المنطقة لا يخافون على مصيرهم. نحن كذلك على استعداد للقتال حتى النهاية لاننا لا نريد ان يملي علينا حزب الله ما يجب ان نقوم به او ان يسيطر على منطقتنا) . ويضيف (صحيح اننا, كمسلمين ومسيحيين, قد تعاونا مع اسرائيل لكننا اضطررنا لذلك في غياب سيادة الدولة. كنا لنقبل مساعدة اي دولة مجاورة حتى ولو استخدمتنا لمصالحها الذاتية) . ويقول محمد وهو ضابط ايضا (لسنا خونة. حتى اننا كنا خلال تدريبنا في اسرائيل نرفع العلم اللبناني على معسكرنا في الارض الاسرائيلية وكنا ننشد النشيد الوطني اللبناني كل صباح) . ويضيف (يعرف الجميع ان عدة ميليشيات لبنانية تعاونت مع اسرائيل وتلقت منها السلاح خلال الحرب الاهلية فلماذا لا يلاحقونها ولماذا يعاملوننا بشكل مختلف. نحن لبنانيون ايضا) (!!). أ.ف.ب