صعدت قوات الاحتلال الاسرائيلي وتيرة اعتداءاتها المتواصلة على لبنان, وشنت الطائرات الحربية غارات ليلية ونهارية على الجنوب وصيدا, في حين استعدت لنسف قلعة الشقيف الأثرية اهم مواقعها العسكرية وارسلت ثلاث شاحنات محملة بالمتفجرات, وهاجمت المقاومة موقعين تابعين لميليشيا لحد العميلة لاسرائيل, التي تعاني حالة انهيار حيث سلم ثمانية عملاء انفسهم الى رجال المقاومة, الليلة قبل الماضية وصباح امس. وقالت الشرطة اللبنانية ان طائرتين اسرائيليتين اطلقتا ستة صواريخ على الأقل في طلعتين متتابعتين على تلال سجد وعقماتا ولم ترد انباء عن وقوع خسائر بشرية. وذكرت الشرطة ان طائرات مقاتلة اسرائيلية اطلقت على دفعتين بفارق عشر دقائق اربعة صواريخ جو ـ أرض على اطراف قرية سجد. واوضحت الشرطة انه لم تسجل قبل ذلك اي عملية للمقاومة اللبنانية في هذه المنطقة المواجهة للقطاع الاوسط من الشريط الحدودي المحتل. وشن الطيران الاسرائيلي منذ الاربعاء الماضي اكثر من ثلاثين غارة استهدفت الجبال الواقعة على الاطراف الشمالية للشريط الحدودي والتي ينطلق منها مقاتلو حزب الله لشن هجماتهم داخل المنطقة المحتلة. وقصفت المدفعية الاسرائيلية ايضاً عدداً من القرى في اقليم التفاح, وذلك حسبما قالت الشرطة وكانت المقاومة اللبنانية قد هاجمت عند منتصف الليلة قبل الماضية ثكنة الريحان الاسرائيلية بالاسلحة الصاروخية وحققت فيها اصابات مباشرة فيما شنت مجموعة اخرى هجوماً مماثلاً على مقر الفوج العاشر في ثكنة الريحان اللحدية وحققت فيها اصابات مؤكدة. واعلنت المقاومة الوطنية اللبنانية ان مجموعة من رجالها هاجمت صباح امس موقعاً لقوات الاحتلال في (حداثا) اثناء تواجد عدد من عناصر الميليشيا الموالية لاسرائيل داخله, مشيرة الى ان المجموعة استخدمت الاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة فيه. وذكر بيان للمقاومة ان مجموعة من القوة الخاصة اخترقت الليلة قبل الماضية الاجراءات الامنية الاسرائيلية المتقدمة وتوغلت الى عمق الشريط المحتل ونجحت في استعادة جثتين من رجالها كانا قد سقطا قبل 29 يوماً بعدما تأكد للقوة ان الجثتين ما زالتا في ارض المعركة التي شهدت مواجهة مع قوات الاحتلال في محيط موقع الطيب في عمق المنطقة المحتلة. واشار البيان الى انه في سياق الانهيار المتواصل للميليشيا الموالية للاحتلال الاسرائيلي نتيجة تصدي رجال المقاومة فر اربعة عناصر من الميليشيا من موقع جبل الجماعة وسلموا انفسهم الى رجال المقاومة كما فر الليلة قبل الماضية اربعة من عناصر الميليشيا من بلدة مركبا وسلموا انفسهم. من ناحية ثانية واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي تفكيك منشآتها وعتادها الحربي من المواقع المتقدمة وتعمل على نقلها الى ما وراء الحدود. وذكرت معلومات من داخل المنطقة المحتلة ان الجيش الاسرائيلي يقوم كل ليلة بتسيير قوافل عسكرية عدة خلال منتصف الليل تضم عدداً كبيراً من الآليات المدرعة بعيداً عن الكاميرات التلفزيونية والفوتوغرافية مما يدل على انسحابهم من جنوب لبنان بشكل انهزامي وليس انسحاباً بوصف المنتصرين. وفي سياق الاستعدادات الاسرائيلية للانسحاب من لبنان ذكرت مصادر امنية ان ثلاث شاحنات اسرائيلية محملة بالمواد المتفجرة ولاسيما منها ال (تي.ان.تي) افرغت في قلعة الشقيف التي تعود الى القرن الحادي عشر والتي يحتلها الجيش الاسرائيلي منذ 1982 وتشرف على جزء كبير من جنوب لبنان. واوضحت الاجهزة الامنية (اذا استخدمت هذه المتفجرات فانها تحول الخراب المتبقي من هذه القلعة الى تراب) . وقلعة شقيف الواقعة على تخوم القطاع الاوسط للمنطقة المحتلة, هي واحد من سبعة مواقع اسرائيلية تبعد كيلومترا واحدا داخل المنطقة المحتلة التي لم تفكك بعد. واضافت المصادر ان القلعة قد اخليت من كل الاسلحة التي كان يستخدمها الجيش الاسرائيلي استعداداً للانسحاب منها وهي في حال تفجيرها ستتحول الآثار القديمة المتبقية منها الى تراب وخراب. وعلى الصعيد التاريخي فإن الروايات حول تاريخ بناء هذه القلعة مختلفة اذ يردها بعضهم الى ما قبل العام 1139 في حين يؤكد آخرون انها تعود الى ما قبل الحروب الصليبية بسنوات, وقد تم ترميمها وتوسيعها في اكثر من عصر لما لها من اهمية استراتيجية وتعاقبت عليها دول وحضارات عدة, من الامويين الى العباسيين والسلاجقة والاتراك والصليبيين وظلت صامدة. الوكالات