تجددت المواجهات بين المتظاهرين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلي في ثاني ايام الغضب ضد حملة للتضامن مع الأسرى دخلت يومها العشرين, واستشهد سابع فلسطيني متأثراً بجراحه, في حين أصيب العشرات برصاص جنود وقناصة الاحتلال الحي والمطاطي, واعتبر احمد عبدالرحمن امين عام السلطة ان الهبّة الجماهيرية رسالة مكتوبة بالدم الفلسطيني للاسرائيليين, تبدد الوهم بأن الشعب الفلسطيني سيرضخ للاحتلال وضم القدس والتلاعب بالاتفاقيات. استشهد في مستشفى رام الله امس السبت المواطن عيسى عبد عابد 27 سنة من سكان مخيم قدورة اثر اصابته بجراح خطرة بعيار ناري في الرأس اطلقه عليه احد القناصة الاسرائيليين اثناء مواجهات عنيفة عند مدخل البيرة الشمالي يوم الجمعة (امس الاول) ويذكر أن الشهيد هو السابع في الانتفاضة الشعبية الفلسطينية التي اندلعت تضامناً مع الاسرى المضربين عن الطعام ويذكر ان اعداداً كبيرة من الجيش الاسرائيلي تنتشر على المدخل الشمالي لمدينة البيرة على أهبّة الاستعداد لاطلاق الرصاص باتجاه اي مسيرة سلمية فلسطينية تخرج تضامناً مع الاسرى. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال بدأت مؤخراً باستخدام القناصة في مواجهة المسيرات السلمية واكدت المصادر نفسها ان القوات الاسرائيلية ما زالت تستولي على فندق (السيتي ان) في المدينة وبنايات اخرى محاذية للفندق يتخذها الجنود كمناطق ثابتة وعندما اعلن عن الشهيد عابد في مستشفى رام الله سيطرت مشاعر الحزن على وجوه عشرات المواطنين في مستشفى رام الله الذين علت اصواتهم بالصراخ وبدأت الدموع تنساب عند سماعهم خبر الاستشهاد. وكان اكثر من 250 فلسطينياً قد اصيبوا برصاص الجنود الاسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة ومع تجدد المواجهات اصيب سبعة فلسطينيون امس برصاص مطاطي عند المدخل الغربي لمدينة طولكرم في شمال غرب الضفة الغربية. وفي مدينة الخليل (جنوب) افيد عن اصابة اربعة اشخاص آخرين برصاص مطاطي خلال مواجهات عنيفة شارك فيها المئات وتركزت في وسط البلدة القديمة. واكد شهود عيان اصابة ثلاثة فلسطينيين برصاص مطاطي في مدينة بيت لحم خلال تظاهرة شارك فيها طلاب المدارس في المدينة. واضاف الشهود ان رجال الشرطة الفلسطينيين تدخلوا لفض المواجهات الدائرة في بيت لحم وانهم نجحوا في رد المتظاهرين الذين كانوا يرشقون الجنود الاسرائيليين المرابطين عند مدخل المدينة الشمالي بالحجارة. وفي مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية تجمع نحو ثلاثة آلاف شخص في وسط المدينة وخرجوا في تظاهرة تضامناً مع الاسرى وقال شهود ان بضع مئات منهم حاولوا الخروج الى طريق القدس حيث يتواجد الجنود الاسرائيليون لكن اعدادا كبيرة من الشرطة الفلسطينية ردتهم على اعقابهم. الا ان محاولات رجال الشرطة الفلسطينية لم تجد نفعاً مع حوالي 400 آخرين كانوا يتظاهرون عند تقاطع المستوطنات الاسرائيلية (نتسريم) في جنوب قطاع غزة, وقد اصيب 5 من المتظاهرين برصاص الجنود الاسرائيليين بينهم صحافيان في المواجهات هناك. على صعيد متصل اكد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء ان الهبّة الجماهيرية التي تشهدها الاراضي الفلسطينية (انما كانت رسالة دامية ومكتوبة بدم الاطفال والاسرى والمعتقلين لتقول للاسرائيليين انكم واهمون اذا كنتم تعتقدون ان الشعب الفلسطيني سيرضخ لاحتلالكم واستيطانكم وضمكم للقدس الشريف ولتلاعبكم بالاتفاقيات ولرفضكم عودة اللاجئين الفلسطينيين) واضاف عبدالرحمن في حديث للاذاعة الفلسطينية (انها رسالة متعددة الاهداف وجهها الشعب الفلسطيني في الذكرى الثانية والخمسين للنكبة للاسرائيليين) وتابع (وعليهم ان يفهموا ان السلام يعني انسحابهم من ارضنا وتسليمهم بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني واطلاق سراح أسرانا) . وقال عبدالرحمن (ان الهبّة الجماهيرية لم تتوقف) مشيراً الى استمرار خيمات الاعتصام المنصوبة في كل المدن الفلسطينية. على صعيد متصل صرح مصدر طبي رسمي فلسطيني بأنه قد ادخل الى مستشفيات الضفة الغربية عدد من جرحى مواجهات يوم الغضب الفلسطيني امس جراء استعمال الجيش الاسرائيلي الاسلحة النارية والعيارات المطاطية والغاز المسيل للدموع كما عولج مصابون في مستشفيات ميدانية عديدة واوضح المصدر انه دخل مسشفى جنين الحكومي (19) حالة, طوكرم (42), رام الله (7), بيت جالا (1), الخليل (6) وقطاع غزة (11) حالة واضاف ان الاصابات التي وصلت الى المستشفى كانت بالرصاص الحي وفي الاجزاء العلوية من الجسم واكد المصدر وجود حالتين خطرتين حيث اجريت لهما عدة عمليات جراحية في مستشفى رام الله وما زالت حالتهما خطرة فيما وصف حالة شاب من طولكرم بأنها تحسنت واستقرت عند منتصف الليلة الماضية بعد اجراء عملية جراحية دقيقة له. واشار مدير عام المستشفيات لوزارة الصحة الى تلقي اكثر من (130) جريحاً الاسعافات في العيادات والمستشفيات الميدانية التي اعدتها الوزارة ضمن حالة الطوارئ.
