على هامش زيارته لباريس الاسبوع الماضي, والتي كانت اول زيارة لمسئول عراقي رفيع تستقبله العاصمة الفرنسية التقت (البيان) سعدون حمادي رئيس المجلس الوطني العراقي الذي بشر بقرب انتهاء الحصار ضد العراق وكسر عزلته الدولية. وقال في هذا الصدد ان رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي سيزور بغداد قريبا بعد ان تلقى دعوة بذلك من حمادي. وتطرق حمادي في حديثه مع (البيان) الى مسألة الجزر المحتلة فقال: انه ينبغي على الدول العربية ان تضع معيار اعادة الجزر الى الامارات في بناء علاقاتها مع ايران. وأشاد رئيس البرلمان العراقي بتنامي العلاقات مع القاهرة لكنه شكا من ان البعض هناك يحاول ارضاء الله والشيطان في علاقته مع بغداد على حد قوله. والى أسئلة وأجوبة الحوار: * هل حققت زيارتكم لباريس اهدافها المرجوة؟ ـ هدف الزيارة تقوية العلاقات الثنائية والحديث عن موضوع الحصار والعدوان المستمر على العراق, ففرنسا والعراق لهما علاقات قديمة جيدة جدا, ولهما الآن نسبيا مواقف ايجابية, فمن الطبيعي ان نجري حوارا مع هذا البلد من أجل ان نتعاون ونعمل سويا على تطوير الموقف لما هو أفضل. وتأتي هذه الزيارة تلبية لدعوة مجلس الشيوخ الفرنسي وفي المقابل وجهنا دعوة لرئيس مجلس الشيوخ الفرنسي لزيارة العراق قبلها شاكرا وستلبى قريبا. وأضاف حمادي: اننا نعتبر العلاقة البرلمانية قناة جيدة لزيادة التعاون بين البلدين, كما نعتقد ان هذه الزيارة يجب ان تتبعها زيارات اخرى من اجل تطوير الموقف الفرنسي لما هو افضل من ذلك. * اذا انتقلنا الى العلاقات العراقية ـ العربية, التي شهدت تطورات كثيرة, ترى ما تقييمكم للعلاقات مع مصر مثلا؟ ـ ان العلاقات ما بين مصر والعراق على الصعيد الشعبي جيدة وهي لا تعود الى الفترة القريبة, انما تعود الى عهود قديمة. فشعب مصر شعب عربي مسلم ووطني ونحن ننظر اليه من زاوية قومية لأنه يشكل جزءا هاما من الأمة العربية. وهناك عامل آخر لا بأس به وهو ان المواطنين المصريين عملوا في العراق, وأستطيع ان أؤكد انهم لقوا معاملة حسنة بل جيدة جدا, وعندما فرض الحصار اضطر قسم كبير منهم للعودة الى مصر تاركين ذكريات هامة لدينا, ويبدو انهم وفي أي مكان وجدوا فيه تراهم يتحدثون عن العراق بعد ان تعرفوا عليه. أنا شخصيا عندما أسافر الى مصر أجد تعاطفا قوميا واسلاميا بل اجد تعاطفا مبنيا على معرفة بالشعب العراقي وذكريات جيدة, وأستطيع القول انه على الصعيد الشعبي فإن العلاقة مع شعب مصر ممتازة وله مواقف مشهودة بدعم العراق. أما العلاقة على الصعيد الحكومي ـ الحكومي في مصر, موقفها تحسن, الآن نحن نسمع تصريحات تطالب برفع الحصار, لكن الملاحظ انه في بعض الاحيان ومن بعض المسئولين في مصر, يحاولون ان يوازنوا بين عبارة رفع الحصار عن العراق وعبارة انه على العراق ان ينفذ قرارات مجلس الأمن, لكن هذه العبارات تقال من اجل الا تتم مؤاخذتهم من جهات اخرى, وانهم ايدوا موقف العراق, اذن كمحاولة ارضاء الله وارضاء الشيطان في الوقت نفسه. وأنا ادعو هؤلاء السياسيين الذين يطالبون بأنه على العراق ان ينفذوا القرارات الدولية, ان يبذلوا جهدا للتعرف على الحقيقة, ان يدرسوا الوثائق التي اصدرها العراق, ونحن على اتم الاستعداد لاستقبالهم ومناقشتهم في القرارات التي لم تنفذ ليتأكدوا بأنفسهم هل ان هذه العبارة مبررة, أم انها تقام من أجل ان يكون الكلام متوازنا. * سمعنا من الكويت, وفي فترة ليست بعيدة, ان عودة العلاقات بين الكويت والعراق امر شبه مرفوض, واليوم نشهد في الكويت اجتماعات تدرس مستقبل هذه العلاقات, ألا ترون في هذا اشارة ايجابية لظهور بعض التوجهات في الكويت, التي تسعى الى عودة الامور الى مجاريها؟ ـ أنا أعتقد ان اغلبية الرأي العام العربي بل اكثريته الساحقة ضد استمرار العداء للعراق ودعم موقف الدول التي تريد ادانة الحصار والتي تقوم بالعدوان عليه يوميا. ولا استبعد وجود اشخاص حتى في الكويت, يرون ان هذه السياسة تخدم مصالح امريكا ولا تخدم مصالح الكويت في الأمد الطويل.. مواطنون كويتيون عديدون سمعتهم على المحطات العربية كانوا يوجهون اسئلة يقولون فيها ان سياسة استمرار العداء للعراق ودعم موقف امريكا ودعم سياسة الحصار والاعتداء على العراق, هذه سياسة قصيرة النظر, وتضر بمصالح الكويت, لأن العراق والكويت دولتان متجاورتان, وعلى الأمد الطويل ليس من مصلحتهما استمرار الحصار. * كيف ترى عودة العلاقات بين العراق ودولة الامارات العربية المتحدة, وفي الوقت نفسه حدوث تقارب بين السعودية والكويت من جهة وإيران من جهة اخرى وكيف ترون العلاقة بين النهجين؟ ـ أنا أعتقد ان البلاد العربية عموما يجب ان تحدد سياستها تجاه غير العرب, بناء على المصلحة العربية العليا, يعني انه القطر العربي الفلاني عندما يكوّن علاقة مع تركيا, يجب ان تكون هذه العلاقة مبنية ليس على المصالح الأمنية لذلك القطر مع تركيا, أو بناء على موقف دولة كبرى تريد ذلك, وانما مبني على اساس العلاقات العربية ـ التركية. أنا أرى انه على البلاد العربية مجتمعة ان تقول لايران, ان احتلال الجزر الثلاث لدولة الامارات, هو عمل غير صحيح وعدواني وقام به الشاه وليس من المصلحة التمسك بها.. هذه جزر تعود للامارات بكل المقاييس, ايضا الامارات عرضت التحكيم لحل هذه القضية, لماذا ترفض ايران ذلك؟ نحن نؤيد موقف الامارات في استرجاع الجزر الثلاث, ونعتقد ان علاقات البلاد العربية مع ايران يجب ان تكون مبنية على هذا الأساس. * بالنسبة للقرار 1284, كيف ترون شكل القرار الذي يمكن للعراق ان يقبله أو يوافق عليه بحيث يمكن الخروج من هذه الأزمة؟ ـ أنا لا أستطيع ان أتحدث عن شكل القرار, ولكني أستطيع القول ان أي قرار لا يتضمن بوضوح رفع الحصار عن العراق, بعد ان أوفى العراق كل ما عليه من التزامات, هو قرار غير صحيح وظالم ويعتدي على حدود وحقوق العراق. ان القرار 1284 قرار غامض ولا يتحدث عن رفع الحصار عن العراق, ويتناول المشكلة بل يرجعها الى نقطة الصفر, وكأن لم يعمل شيئا خلال عشر سنوات مع ان العراق قدم تضحيات وتعاون ونفذ كل ما طلب منه, حتى في أحيان كانت الطلبات غير معقولة وغير مبررة, كالطلب الذي تعرفونه, تفتيش المباني التي يعمل بها الرئيس صدام حسين ومباني الحكومة, وهي ما سميت بالمواقع الرئاسية.. لقد نفذ العراق قرارات الأمم المتحدة وتعاون وربما في بعض الاحيان اكثر مما يجب لحل المشكلة ومن اجل ايجاد المخرج, لكن هذا لم ينفع ازاء سوء النية, التي كانت متوفرة عند الذين كانوا يشرفون على تنفيذ القرارات الدولية. ان القرار الذي لا يتضمن بوضوح رفع الحصار, هو اعتداء وعدوان, وليس من المعقول ان يطلب من بلد بعد تجربة عشر سنوات وبعد التضحيات التي قدمها, قبول مثل هذا القرار غير الواضح, حتى ان الاوروبيين الآن اخذوا يتحدثون عن ان القرار غير واضح وهو لا يؤدي الى حل المشكلة. * هل يمكن ان يقوم الفرنسيون بدور لاصدار قرار جديد أو تعديل القرار الحالي؟ ـ نحن كنا نحثهم على ذلك وعندما يسألون ماذا تستطيع فرنسا ان تعمل, قلنا لهم ان هناك امورا تستطيع فرنسا ان تقوم بها, ومن جملتها ان تعمل فرنسا وفق مبادرة في ظل المجموعة الاوروبية وداخل مجلس الأمن والأمم المتحدة, من أجل انهاء هذا الوضع ورفع الحصار عن العراق, ولكنهم قالوا بصريح العبارة ان هذا القرار غير واضح ومعقد ولا يمكن ان يطبق.