يعد حزب العمل حزباً رئيسياً في المعارضة المصرية, وأكثر النماذج الحزبية التي شهدت تحولات فكرية جذرية هائلة منذ تأسيسه, فهو الحزب الذي تم تأسيسه بقرار من الرئيس المصري الراحل أنور السادات في أعقاب توقيعه على اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل عام , 1979 بل وقام السادات بتحرير استمارة عضوية فيه, وجاء الإعلان عن تأسيسه في نفس لحظة الإعلان عن تأسيس الحزب الوطني الحاكم الذي تولى قيادته السادات كبديل عن حزب مصر العربي الاشتراكي (الوسط) برئاسة ممدوح سالم رئيس الوزراء المصري في منتصف السبعينيات, كان استهداف السادات من تأسيس حزب العمل هو ضبط الحياة الحزبية وفقاً لتوجهاته السياسية تجاه الانحياز لأمريكا, ومخطط الصلح مع إسرائيل الذي وافق عليه إبراهيم شكري في البداية .. غير أن سرعان ما انقلبت هذه الصيغة انقلاباً جذرياً, بإعلان إبراهيم شكري سحب اعتراضه بكامب ديفيد, واختياره موقع المعارضة الجذرية للسادات, وانضم للحزب قيادات تاريخية مثل الدكتور حلمي مراد, وشخصيات تعود إلى حزب مصر الفتاة مثل الدكتور حلمي مراد وأحمد مجاهد, وحرص فتحي رضوان على الكتابة الأسبوعية في صحيفة الشعب, وتبنى الحزب في نهجه خيارات سياسية أقرب إلى التوجهات الناصرية, وكان هذا هو التحول الجذري الأول بالنسبة لحزب العمل, أما الانقلاب الجذري الثاني فحدث على يد أمينه العام عادل حسين الذي بدأ في الخمسينيات والستينيات ماركسياً, وفي السبعينيات ناصرياً قومياً, وانتهى به الأمر إلى التوجه الإسلامي الذي غازل جماعة الإخوان المسلمين كثيراً, رغم حرص حسين على الظهور باستقلاليته الفكرية والحركية, انعكست توجهات حسين على البناء الأيديولوجي للحزب, وهو ما أدى إلى خروج العديد من قادة الحزب التاريخيين مثل أحمد مجاهد عام ,1989 في أول انشقاق فعلي عن الحزب الذي تصارعت فيه الرؤية القومية الاشتراكية بقيادة مجاهد, والرؤية التي تبناها حسين, ومع انفراد صيغته تحولت الصحيفة إلى خطاب اتهمه البعض بالإثارة على الصعيد الإسلامي, واعتبره البعض جرأة لا تتوفر في الأحزاب السياسية المعارضة الأخرى. وخاض الحزب الذي وجهت إليه اتهامات بالانحياز لإيران والسودان, حسب صيغة الترابي والبشير, والعراق, خاض معارك سياسية هائلة, ضد وزير الداخلية الأسبق زكي بدر أدت إلى إسقاطه, وتكررت نفس التجربة مع اللواء حسن الألفي وزير الداخلية السابق, ووزير الزراعة د. يوسف والي, وحالياً وزير الثقافة فاروق حسني, وكان حصاد ذلك الحكم بسجن رئيس تحرير الصحيفة (الشعب) مجدي أحمد حسين ومعه اثنان من صحفيي الجريدة صلاح بديوي, وعصام حنفي. القاهرة ـ مكتب البيان