جمدت الحكومة المصرية امس نشاط حزب العمل المعارض ـ الحزب الاسلامي الوحيد في مصر ـ وعلقت صدور صحيفته (الشعب) بعد ان انشق الحزب على نفسه عقب حملة هجوم ضارية تعرض لها مؤخراً اثر حملته العنيفة ضد نشر رواية (وليمة لأعشاب البحر) للسوري حيدر حيدر, وما خلفته من ردود فعل عنيفة في الشارع المصري. ووصف زعماء الصف الثاني قرار تجميد نشاط حزبهم بأنه ضربة قاصمة للديمقراطية واتهموا الحكومة بمحاولة تصفية الحزب, فيما ساندهم جميع زعماء المعارضة واعلنوا وقوفهم الى جانب حزب العمل. وشهد حزب العمل معركة على الرئاسة اندلعت مساء الثلاثاء الماضي بين فصيلين يترأسهما اثنان من كبار قياديه هما الممثل السينمائي حمدي احمد الذي دعا الى تجمع كبير صاخب حضره اكثر من الف شخص في مقر الحزب, في حي حدائق القبة شمال القاهرة. واختار التجمع الذي شكل مؤتمرا استثنائيا استمر حتى قبيل منتصف الليل حمدي احمد خلفا للرئيس الحالي للحزب ابراهيم شكري. وفي الوقت نفسه, تجمع حوالي الف شخص بقيادة احمد ادريس, في مقر الحزب في مدينة نصر (شمال شرق), واعلنوه رئيسا. وعلى اثر هذا الاستقطاب داخل الحزب قررت لجنة الاحزاب المصرية التابعة لمجلس الشورى التي تضم عددا من الشخصيات المقربة من النظام والمكلفة الاشراف على النشاطات السياسية في البلاد, في ختام اجتماعها امس عدم الاعتراف بأي من الاجنحة التي تتنازع قيادة الحزب بانتظار ان يتم حسم الخلاف (اما بواسطة القضاء او بطريقة ودية) . ويشهد حزب (العمل) معركة على الرئاسة اندلعت مساء الثلاثاء الماضي مع عقد تجمعين كبيرين صاخبين ترأسهما اثنان من كبار قيادييه. ويأتي قرار اللجنة في الوقت الذي وجهت فيه الصحافة الحكومية انتقادات قاسية الى قيادة حزب العمل المتهمة باستخدام صحيفة (الشعب) نصف الاسبوعية في اثارة النعرات والتحريض في اوساط الطلاب. وقد اصيب حوالى خمسين من طلاب جامعة الازهر واوقفت الشرطة مئة اخرين بين الثامن والتاسع من الشهر الحالي خلال تظاهرات نظمت احتجاحا على رواية (وليمة لاعشاب البحر) للسوري حيدر حيدر التي اعتبرت مسيئة للاسلام. وبدأت التظاهرات بعد حملة شنتها (الشعب) على الرواية ومؤلفها ووزارة الثقافة المصرية. وفي اول رد فعل على قرار لجنة الاحزاب وصفه الامين العام لحزب العمل عادل حسين بأنه ضربة قاصمة للديمقراطية, وتؤكد من جديد ان الاستبداد السياسي وصل الى منتهاه وقال حسين: ان ما اقدمت عليه لجنة شئون الاحزاب محاولة لتصفية حزب العمل الذي ظل خلال السنوات الماضية يمثل صداعاً في رأس الحكومة بعد تصديه للعديد من حالات الفساد وكشفه لمخطط صهيوني امريكي يريد لهذه الامة ألا تنهض وقال حسين في تصريحات خاصة لـ (البيان) : بدأنا خطة تحرك قضائي عاجلة, واعددنا بياناً من الحزب يوضح الصورة للرأي العام. وعلى صعيد ردود الفعل.. اكدت الاحزاب السياسية المعارضة رفضها لقرار لجنة شئون الاحزاب بالتجميد, وقال محمد عقل الامين العام لحزب الوفاق القومي انه ضد كل ما يمس الديمقراطية, مشيراً الى ان قرار اللجنة هو تصرف غير ديمقراطي, وحذر عقل من ان تدور الدائرة على بقية الاحزاب وصحفها وقال ان هذه القرارات تسيء الى صورة مصر في الخارج. وعلى الرغم من تأكيد خالد محيي الدين رئيس حزب التجمع لـ (البيان) أنه ضد مبدأ تجميد الأحزاب ووقف صحفها, وأضاف ان موقف حزبه النهائي سيعلن بعد اجتماع المكتب السياسي الطارئ والذي سيعقد مساء. وقال المهندس ابو العلا ماضي وكيل مؤسس حزب الوسط المصري: انه ضد تدخل لجنة شئون الاحزاب في حسم اي مسائل داخلية في الاحزاب, ووصف ما حدث بأنه اسلوب غير ديمقراطي, وقال: ان المشكلات الداخلية في الاحزاب تحلها المؤتمرات العامة وقرارات الاعضاء الشرعيين وليس قرارات التجميد. وتوقع الدكتور عاطف البنا استاذ القانون بجامعة القاهرة, وعضو الهيئة العليا للوفد, حدوث معركة سياسية بسبب قرار تجميد حزب العمل, وقال: لا نعرف الى اين تذهب هذه المعركة لأن حزب العمل من الاحزاب الكبيرة ذات الشعبية. وقال البنا: ليس امام حزب العمل سوى اللجوء الى القضاء وبالتحديد محكمة الاحزاب, فهي مختصة بالقرارات التي يتم اتخاذها ضد الاحزاب وهذه المحكمة مشكلة تشكيلاً مختلطاً اي انها لا تتكون من رجال القضاء بالكامل, حيث يوجد بها عدد من القضاة وعدد مماثل من الشخصيات العامة تعينهم وزارة العدل. يذكر ان دائرة التوقعات بشأن تجميد حزب العمل بدأت بعد احداث المظاهرات التي قام بها طلاب جامعة الازهر بسبب قيام وزارة الثقافة المصري بطبع رواية (وليمة لأعشاب البحر) للروائي السوري حيدر حيدر وقامت صحيفة (الشعب) لسان حال حزب العمل بحملة عنيفة ضد الرواية بسبب ما تضمنته من عبارات رأت انها تسب المقدسات الدينية, وتتطاول على الاسلام والذات الالهية وطالبت الصحيفة باقالة وزير الثقافة المسئول عن طبع هذه الرواية.. واشعلت هذه الحملة الجدل في أوساط الرأي العام المصري, وكان ذروة التطور في هذا السياق مظاهرات طلاب الأزهر التي اسفرت عن اصابة عدد من الطلاب وضباط الشرطة وحملت الاجهزة المعنية والصحف الرسمية حزب العمل مسئولية ما حدث متهمة اياه باثارة الفتنة والعمل على ضرب الوحدة الوطنية وانتقال الحزب الى دائرة التطرف كما شهد الحزب محاولة انشقاق من بعض قياداته على رأسهم الفئات حمدي احمد الذي نظم مؤتمراً في المقر الفرعي للحزب بحدائق القبة اعلن فيه تنصيب نفسه رئيساً للحزب بدلاً من ابراهيم شكري, وتشكيل لجنة تنفيذية بديلة للجنة الموالية لعادل حسين, وتزامن مع هذا مؤتمر آخر بقيادة احمد ادريس الذي اعلن هو الآخر تنصيب نفسه رئيساً للحزب بدلاً من شكري وتقدم الاثنان بأوراقهما الى لجنة الاحزاب يوم الاربعاء الماضي. وقال مصطفى مشهور المرشد العام للاخوان المسلمين, ان قرار تجميد لجنة الاحزاب لحزب العمل هو تخطيط مقصود به تحطيم جميع الاحزاب السياسية مشيراً الى احتمال ان يكون للتحالف بين جماعة الاخوان وحزب العمل دور في اتخاذ هذا القرار واشار الى انه رغم ذلك فإن الانتخابات القادمة لن يكون فيها تحالف بين الفريقين لانها ستكون فردية, وليست بالقائمة, مشيراً الى ان احداث حزب العمل كان الافتعال فيها واضحاً منذ البداية. ووصف سامح عاشور النائب البرلماني للحزب الناصري القرار انه انتكاسة للديمقراطية في مصر وقال انه مهما كانت اخطاء أي حزب والانقسامات فيه فهذا لا يعني تجميد هذا الحزب, وقال حسين عبدالرازق الامين المساعد لحزب التجمع, بأنه رغم رفض القوى الديمقراطية والمثقفين للمنهج الذي اتبعه قادة حزب العمل والذي اتسم بالعداء لحرية الفكر والرأي والاعتقاد على الرغم من ذلك الا ان الجميع حذروا من اللجوء الى اساليب غير ديمقراطية, وادارية لمعالجة الامر واضاف عبدالرازق ان مما يؤسف له ان الحكم الذي يتحمل جزءاً كبيراً من المسئولية عن هذا المناخ المعادي للحرية لم يتعلم الدرس ولجأ الى استخدام قوانين ومواد معادية للديمقراطية لمواجهة الازمة بلغت ذروتها بقرار لجنة شئون الاحزاب بوقف نشاط حزب العمل.