نشب جدل حاد في الكويت تخللته ردود فعل غاضبة على اثر اقرار مجلس الامة ـ البرلمان ـ تعديل قانون الجنسية الذي يمنح خمسة آلاف شخص من البدون الجنسية الكويتية. ويتجه بعض اعضاء البرلمان الى التشكيك في دستورية التعديل الذي كان باقتراح يهدف اساساً الى منح الجنسية لـ 2000 فقط. واوضحت اوساط نيابية ان (النواب سيثيرون في الجلسة المقبلة خطأ تجاوز رئيس المجلس بالنيابة مشاري العنجري اقتراحاً تقدم به النائب وليد الجري القاضي بتجنيس 5000 بدون, والتصويب على تجنيس 2000) , مشيرة الى ان (هؤلاء النواب سيسجلون احتجاجهم على هذا التجاوز من خلال نقطة نظام) . واكد رئيس مجلس الأمة بالنيابة مشاري العنجري ان (قانون منح الجنسية للألفين المستحقين الذين اقره المجلس اخيراً احيل الى الحكومة امس تمهيداً لرفعه الى الامير للتصديق عليه) , متوقعاً ان (ينشر في الجريدة الرسمية في غضون اسبوعين) . ولم يستبعد العنجري ان (يتقدم عضو او اكثر بأسئلة لاحقة تطلب الافادة عن اسماء الذين حصلوا على الجنسية والاسس التي تم بموجبها تجنيسهم وفقاً للقانون الاخير, الذي سينفذ في غضون اسابيع قليلة) . وافاد ان (التباين في الآراء داخل البرلمان في شأن قانون تجنيس البدون له ما يبرره) معرباً عن تقديره (لدوافع الحذر لدى بعض النواب الذين عارضوا او امتنعوا عن التصويت خشية وقوع تجاوزات في المستقبل) . وشدد العنجري على ان (معالجة قضية البدون يفترض الا تكون على حساب الوطن) , مبيناً ان (التجنيس يجب ان يتوخى فيه اقصى درجات الحذر) . واعرب العنجري عن أمله في ان (يساهم القانون الجديد في علاج مشكلة البدون المستحقين للجنسية من خلال التطبيق السليم له) , مؤكداً ان (الحكومة تستطيع الاستفادة من القانون المقترح خلال العام الحالي فحسب) , مضيفاً انه (لا يمكن بأي حال تطبيقه بعد نهاية ديسمبر المقبل, الا من خلال اصدار قانون جديد يحدد مرة اخرى عدد المتوقع تجنيسهم) . من جهة اخرى, طالب النائب محمد الخليفة الشمري بـ (تحديد اسماء مستحقي الجنسية خلال السنوات المقبلة وضرورة انصاف اصحاب الحق بغض النظر عن تشابه الاسماء وربط مصير المستحق للجنسية مع ابن عمه او صهره الذي غادر الكويت. واكد الخليفة ان (توجها نيابياً قوياً يسعى الى ادراج اقتراح النائب وليد الجري في الجلسة المقبلة رغم ان الاقتراح قدم خلال انعقاد الجلسة الماضية) . وزاد (مخالفة دستورية ارتكبت بعدم ادراج الاقتراح الذي يقضي بتجنيس 5000 شخص كل عام حتى 2003) . وتابع (20 ألف شخص سيستحقون الجنسية اذا تمت الموافقة على هذا الاقتراح) . من جانب آخر, بررت اوساط مقربة من التجمع الشعبي السلفي الامتناع عن التصويت لمصلحة تجنيس البدون لـ (تخوف من استفادة اطراف محسوبة على خصومهم, وتؤدي مستقبلاً الى ترجيح كفة مرشحين في الانتخابات المقبلة على حساب انصار الفكر السلفي) . وذكرت هذه الاوساط ان (السلفيين ليس لديهم ثقة كاملة في تنفيذ القانون وتجنيس البدون وفق ما اقر) . مشيرة الى انهم (متخوفون من تدخلات اطراف نيابية وشخصيات نافذة يتم من خلالها تجنيس فئة اكثر من غيرها على حساب توافر الشروط) . ومن جهته, ابدى النائب حسين القلاف تخوفه من الكيل بمكيالين في التجنيس او التعاطي مع القضاء على حساب التقرب من البعض والمحاباة والاستفادة من خلال تقديم بعض الاسماء على حساب البقية غير انه طالب بالنظر للمسألة بشيء من الثقة في الطرف الآخر والا يساء الظن به قبل حدوث الوقائع. واشار القلاف الى اهمية التحذيرات التي اطلقها النواب لوزارة الداخلية واجهزتها وذلك بمراقبة من سيتم تجنيسه واذا وجد من لا يستحق ستكون هناك محاسبة, منوها الى ان النواب سيطلبون الاسماء وسوف اتابعها شخصياً في الجريدة الرسمية فنحن اهل الكويت يعرف بعضنا البعض وسيتضح حينها من يستحق ومن لا يستحق خاصة في ظل عناوين واضحة تتعلق باحصاء 65 واسر الشهداء والاسرى ومن قدموا خدمات جليلة وهي ابواب شفافة للرقابة. على الصعيد نفسه, استنكرت شخصيات وفعاليات وطنية وسياسية واقتصادية واجتماعية تمثل مختلف شرائح المجتمع الكويتي موافقة مجلس الامة على طلب الحكومة تعديل المادة الخامسة من قانون الجنسية الذي يتيح توسيع قاعدة التجنيس والسماح للحكومة بتجنيس الفي شخص من غير محددي الجنسية (البدون) حتى نهاية العام الجاري محذرين من خطورة ما يشكله تنفيذ هذا القانون من خلل في النسيج الاجتماعي واهدار كبير لموارد الدولة التي تعاني خزينتها اساساً من ضعف الموارد وتراجع في الدخل القومي العام. وفي هذا الاطار بدأت فاعليات سياسية واجتماعية نافذة الحضور التحرك السريع لكبح جماح الرغبة البرلمانية الهادفة الى تجنيس 36716 شخصاً تدعي الحكومة انهم كانوا ضمن التعداد السكاني الشامل لعام 1965. واضاف مصدر مطلع ان لجنة عليا منبثقة من هذا التجمع الوطني ستطلب مقابلة الامير الشيخ جابر الاحمد على عجل لتوضح خطورة الوضع السياسي المقبل ان تم اعتماد هذا النهج في تجنيس هذه الاعداد الكبيرة من (البدون) . واكد المصدر ان جريمة كبرى سترتكب بحق الاجيال ان التزم اهل الكويت الصمت تجاه هذه الدعوة السياسية وما يشوبها من اغراض ذات منافع شخصية تجلت اثناء مناقشة البرلمان لهذه القضية. وذكر المصدر ان الكثير من علاقات الشك والريبة تحوم وبصورة ملموسة تجاه صمت الحكومة المريب من خلال موقفها السلبي في جلسة اقرار تعديل قانون الجنسية.