لحج الفيحاء ... مستودع فنون فهي تتمتع بمخزون هائل من الموروث الثقافي والفني الشعبي متعدد الاوجه .. تأتي الرقصات الشعبية في مقدمة هذا الموروث فاللحجيون هنا يمارسونها على مدى اجيال عديدة وبتلقائية تكاد تكون شبه يومية في محافلهم الخاصة والعامة وبمناسبة وبدون مناسبة، فقد ذاعت فنون رقصات لحج الشعبية وتجاوزت شهرتها ليس نطاق حدود المحافظة ـ لحج ـ بل الحدود الجغرافية للوطن الى العديد من الدول المجاورة وتحديدا الخليجية والرقصات اللحجية كثيرة ومتنوعة ولها تسمياتها الدالة عليها كرقصة (الشرح) و (الهندية) و (العسكرية) و (الرزحة) وغيرها .. وفي دراسة فنية له قدم الفنان محمود المداوي رصدا مختصرا لمجموعة من رقصات لحج الشعبية, نختار اهمها واكثرها انتشارا على سبيل المثال. الطاسة والمرفع تعد رقصة (الشرح) اللحجية اقدم الرقصات الشعبية في لحج, يرقصها الرجال والنساء معا على طبلة (هاجر) تسمية محلية معروفة و (المراويس) (مجموعة طبول صغيرة الحجم) , وتتميز الرقصة ـ الشرح ـ بسرعة الخطوات التي يؤديها راقصان من جنس واحد ـ ذكر او انثى واما راقص وراقصة, بينما يقف الآخرون من حولهما بشكل دائري في انتظار دورهم, يغنون ويصفقون بحماس ليس له حدود .. كما ان (الشرح) اللحجية ليس لها لحن واحد محدد بل ان الحانها متنوعة ومختلفة باختلاق الاوزان المعهودة في الشعر الشعبي العامي في لحج. اما رقصة (العسكرية) فيقوم بها الرجال فقط في حفلات الزواج, ويؤديها الراقصون من خلال انتظامهم على صفين متقابلين يتوسطهما العريس في يوم (الغسل) يسبق الزفاف بيوم او يومين, كما انها رقصة حركية وايقاعية ولا يصاحبها اي نوع من الغناء, اما الادوات الموسيقية المستخدمة في رقصة (العسكرية) فهي الطبلة و (الطاسة) و (المرفع) تسميات محلية لبعض الادوات الموسيقية الشعبية والاخيران يختلفان عن الطبلة في شكلهما وحجمهما فـ (الطاسة) دائرية وتقرع بعصاتين صغيرتين و (المرفع) طبل اصغر. سيوف .. وخداع ومن الرقصات الشعبية الاخرى رقصة (الهندية) وهي تعبيرية يتمثل فيها الراقصون اجواء الفروسية والنزال, حيث ينزل في حلبة الرقص راقصان يقبض واحد منهما بيده على سيف للمبارزة فيما يحاول الاخر النيل من الاول بشتى الطرق بما فيها اساليب المكر والحيلة والخداع ولابد ان تنتهي الرقصة بخروج احدهما اما مهزوما او اعلان استسلامه, والالة الموسيقية المستخدمة مع هذه الرقصة هي (الطاسة) . كما هناك (الرزحة) وهي من الرقصات الشعبية اللحجية الجميلة, تقوم على شكل صفين من الرجال والنساء وتتمثل في ان يتقابل الصفان على ايقاع منتظم ومتحرك الى الامام وتدق الرجل اليمني بالارض حتى يصل خط الراقص او الراقصة الى الصف الاخر وتحديدا الى قريب منه ثم يعود الى موقعه الذي انطلق منه بخطوات عكسية وبنفس الحركة والانتظام ثم تتاح الفرصة للصف الآخر ان يؤدي نفس الحركات .. وترتبط رقصة (الرزحة) بايام العريب وجني المحصول من الحبوب, فيما تعتمد على آلات الطبلية ويكون الضارب على الطبل جزء من الفريق الراقص يشترك في اداء الحركات بالاضافة الى ضربه على الطبل وتجوله في الحلقة اثناء الرقصة. ويوجد ايضا في لحج رقصة (الركلة) حيث يؤديها الرجال والنساء على السواء وفي مناسبات مختلفة ويصل انتشارها وشعبيتها الى منطقة عمران و (بئر فضل) بمحافظة عدن . وطريقة اداءها هي التجمع في صفين متقابلين ومختلط من الجنسين ويتبارى فيها شعراء ومغنون في القاء ابيات من الشعر الشعبي على شكل مساجلات, وتردد ملحنة ومغناة بصوت احد الموهوبين, اما الادوات الموسيقية المصاحبة لرقصة (الركلة) فهي الطبل والناي (الشبابة) , وكثيرا ما يستخدم للرقصة المزمار .. واحيانا يتسغني المشاركون في (الركلة) عن كل تلك الادوات معتمدين على ايقاع صوتي موحد وهو الصفير بشفاههم اثناء اداء الرقصة وهم يرتفعون قفزا بارجلهم واحدة تلو الاخرى في تناسق بديع في حركة اجسامهم وانتظامها من بداية الرقصة حتى منتهاها.