حصلت (البيان) على مذكرة خاصة اعدتها لجنة اسرائيلية حول شكل الدولة الفلسطينية المقبلة كما يراها خبراء محللون اسرائيليون. المذكرة تتحدث عن تحول تدريجي من شكل السلطة الوطنية الى (الدولة) التي هي آتية لا ريب فيها (البيان)، تنشر المذكرة التي اعدها خبراء اسرائيليون وتم تداولها في (اسرائيل) راسمة صورة وصفية للدولة الفلسطينية في نظر الرأي العام الاسرائيلي. وفيما يلي النقل الكامل لمذكرة الصورة الانطباعية عن الدولة الفلسطينية في نظر الاسرائيليين: السلطة الفلسطينية مؤسسات منظمة وجهاز قضائي وتشريعي يمارسان دورهما منذ مدة طويلة وخدمات صحية مستقلة وبنى تحتية للمواصلات بما فيها المطار والميناء البحري طور التنفيذ وشبكة تعليم من خيرة الاجهزة في العالم العربي وشبكة اتصالات متفرعة وبورصة محلية وحوالي مئة فرع بنكي مستقل, وممثليات رسمية في عشرات الدول في ارجاء العالم ومظاهر رمزية سيادية كثيرة, منتخب كرة قدم ومنتخب اولمبي يمثل ويعكس الهوية المستقلة والمنفصلة تماما عن اسرائيل وحتى في مجال الهواتف الخلوية التي تعتبر اليوم رمزا للهوية الاسرائيلية الحالية, اقام الفلسطينيون شبكة مستقلة تحديا للهيمنة الاسرائيلية في هذا المجال, ومع ذلك كله مازالت اسرائيل تصر على مناداة جارتها الجديدة ـ القديمة باسم (السلطة) وتسمية وزرائها (حملة الحقائب) وجيشها (شرطة) تسير معها, انها غير موجودة, ورغم ذلك يبدو ان هذا الجدار قد تصدع واصبحت اغلبية الجمهور الاسرائيلي تسلم بحقيقة قيام الدولة الفلسطينية والاحتمال كبير جدا في ان يكون يوم الاستقلال لدولة اسرائيل هو العيد الاخير الذي تحتفل فيه اسرائيل كدولة وحيدة خلف نهر الاردن. الاراء حول صورة وشخصية الدولة الفلسطينية كثيرة ومختلفة وهي تتأثر بدرجة كبيرة من هوية المتحدثين وانتماءاتهم السياسية والتنظيمية, ياسر عرفات اعلن انه اذا لم يتم التوقيع على الاتفاق النهائي فانه سيعلن عن الدولة المستقلة في الثالث عشر من سبتمبر المقبل ومن المحتمل ايضا ان يكون موعد الاعلان عن الدولة الفلسطينية ليس بعيدا في حالة التوصل الى تسوية دائمة. المسألة الاولى التي ستتأثر كثيرا من طريقة تشكل الدولة الفلسطينية هي حدودها, شلومو غازيت منسق العمليات في المناطق ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سابقا يقدر ان مئة في المئة تقريبا من الارض ستكون خاضعة للدولة الفلسطينية اذا اقيمت باتفاق وتم الاعلان عن الدولة من طرف واحد في سبتمبر المقبل وسيبقى وضع مناطق (أ) و (ب) على حاله وان حاولوا تغييره فقد يؤدي ذلك الى حدوث مجابهة مع اسرائىل. مكانة المستوطنات والقدس ستتحدد في اطار التسوية الدائمة ان عقدت وكذلك الامر مع مكانة اللاجئين (حسب وكالة الغوث يوجد (5.2) ملايين لاجىء فلسطيني في ارجاء العالم) التي ستحل من خلال الاتفاقات, على هذا النحو سيتحول ياسر عرفات في سبتمبر المقبل او في موعد قريب منه الى رئيس (5.2) ملايين فلسطيني, مليون منهم يعيشون في قطاع غزة و (1.5) مليون في الضفة, المشكلة المركزية التي سيضطر الرئيس لمواجهتها هي صورة الدولة من الناحية الجسدية حيث يقول عنها الصحفي جدعون ليفي انها دولة مقطعة الاوصال ومبتورة بالمستوطنات والشوارع الالتفافية ولا يمكن فرض القانون او حرية الحركة او اتباع نهج حياة طبيعي فيها. الدكتور افرايم كيم من مركز يافي للدراسات الاستراتيجية يقول ان الفصل بين منطقتين جغرافيتين في الدولة الفلسطينية مثير للاشكال كما ان الاحتكاك بين اسرائيل والدولة الفلسطينية سيتواصل ولن تكون هناك امكانية لحله الا من خلال العلاقات الجيدة, كيم ليس متفائلا لحدوث مثل هذا الحل لان الطرفين ليسا ناضجين له حسب رأيه, اذا كانت قضية الحدود ما زالت مفتوحة, فالسلطة لا تعاني من اي نقص في مجال واحد على الاقل بل على العكس المجلس التشريعي الفلسطيني يعمل منذ بداية عام 1996 وهناك 32 عضوا في المجلس الوزاري الفلسطيني الذي يوازي الحكومة الاسرائيلية, 80 في المئة من اعضاء المجلس الوزاري جاءوا من المجلس التشريعي الفلسطيني, عرفات يسيطر على 50 في المئة من ميزانية السلطة الفلسطينية بشكل مباشر, وعندما نضيف الى ذلك حقيقة ان حماس قاطعت انتخابات 1996 وبذلك ليس هناك تمثيل للمعارضة, الاكثر اهمية للرئيس في المجلس التشريعي, من الناحية الاخرى هناك 12 عضوا معارضا من فتح والمرشحين المستقلين الذين يسهمون في منع سيادة ديكتاتورية مطلقة في الكيان الفلسطيني. الدكتور هيلل فريش من الجامعة العبرية يقول ان عرفات حذا حذو النموذج الاردني ودمجه بعده عناصر من الدول العربية بحيث اصبح الكيان الفلسطيني دولة عربية نمطية متوسطة المعايير وهو ليس لبنان ولا سوريا, والشبه مع بعض الدول العربية ينعكس في البنية الازدواجية للسلطة التنفيذية حيث يوجد لكل وظيفة جهازان متقابلان والهدف هو تركيز المنافسة بينهما وليس مع عرفات هكذا مثلا يوجد 11 او 13 جهازا امنيا مسؤولة عن منطقة اصغر من لونج ايلاند هذا بينما توجد لاسرائيل وامريكا ستة اجهزة امنية فقط. في المجال الاقتصادي توجد ثلاث وزارات ـ المالية والتجارة والتعاون الاقليمي ـ وكلها تعمل في التخطيط الاقتصادي, فربشت يوضح انه في نابلس ـ التي تعتبر مدينة معارضة لعرفات ـ وصلت الخصومة بين رئيس المدينة ورئيس جهاز الامن الوقائي الى درجة العنف, كما نشأ توتر آخر بسبب تعيين عرفات محافظين من الشتات بينما يعادي القادة المحليون الذين ظهروا في الانتفاضة هؤلاء الغرباء الامر الذي يصب في مصلحة عرفات مرة اخرى, الجهاز الوحيد الذي يترأسه قادة ليسوا من الخارج هو جهاز الامن الوقائي (جبريل الرجوب في الضفة ومحمد الهندي في غزة) . في مجال المفاوضات مع اسرائيل يقوم الرئيس بتقريب وابعاد الاشخاص كما يحلو له حتى يتجنب وجود تهديد لمكانته, احيانا يكون الشخص المهيمن ابو مازن واحيانا اخرى يصبح نبيل شعث, وفي بعض الاحيان يدخل صائب عريقات وهو يتنافس مع جميل الطريفي الذي ينافسه في مجال الشئون المحلية, عرفات يضمن بقاءه من خلال الازدواجية السلطوية, لا يتوجب على الرئيس ان يخشى من المجلس التشريعي في الوقت الحالي, المجلس سن خلال سنوات السلطة الخمس 20 قانونا في الوقت الذي سنت فيه اسرائيل 200 قانون في عامها الاول, ولكن حتى لو زاد النواب من نشاطهم في مجال التشريع فهذا لا يعني ان القوانين ستطبق لان المجلس التشريعي بلا أسنان كما ان المساءلات التي يقدمها النواب للسلطة لا تحظى بالرد دائما مثل قضية اعتقال اعضاء حماس) والمقارضة. التقرير الموسع حول الفساد في اجهزة السلطة الذي نشره المجلس قبل سنة لم يحظ باهتمام عرفات صحيح ان بعض الوزراء استقالوا الا انه اعادهم فورا للمجلس الوزاري قرارات المجلس التشريعي في مجال المحاكم العسكرية او شجب الحكومة لعدم احترام قرارات المحكمة العليا في رام الله لا تلقى الاحترام من قبل السلطة ايضا. جهاز القضاء في الدولة الفلسطينية لا يقوم دائما على القانون الاردني وحده الذي يشكل البنية التحتية القانونية والقضائية في السلطة, رغم حدوث بعض التحسن في هذا المجال, ولكن مازالت هناك حالات كثيرة من الاعتقالات بدون محاكمة كما يجرى المساس بحرية التظاهر والتعبير واستخدام اسلوب التعذيب في السجون ورغم تحذير المجلس التشريعي من ذلك الا ان الحكومة الفلسطينية لم تكترث به, كان من المفترض على المجلس ان يحرض على بلورة دستور الا ان عرفات (مط) القضية لخمس سنوات واخيرا اعلن قبل نصف سنة انه يلقي المهمة على عاتق الجامعة العربية حتى يضمن كونه دستورا محافظا يؤكد على حرية الفرد. اجهزة الامن الفلسطينية تشكل كما اسلفنا كيانات مثيرة بحد ذاتها عرفات نجح رغم الحديث عن الشرطة الفلسطينية في انشاء قوات خاصة منظمة شبيهة بالجيش وللقوات الامنية الفلسطينية علاقات عمل جارية مع (س. اي. ايه) , حسب الاتفاقات يتوجب ان يبلغ تعداد الشرطة الفلسطينية 25 الف شرطي, ولكن من الناحية الفعلية يبلغ عددهم ضعف ذلك, كمية الاسلحة هي الاخرى تفوق ماورد في الاتفاقات الجهاز الامني المركزي هو قوات الامن الوطني المسئولة عن الامن الجاري في المناطق الفلسطينية كما تطرقنا الى جهازي الامن الوقائي والمخابرات العامة والجهاز التالي من حيث الاهمية قوات الـ 17 التي هي وحدة مختارة ينبثق منها عناصر الامن الرئاسي وعناصر وحدة حراسة الشخصيات فيصل ابو شرخ هو رئيس جهاز القوة 17 وبعدها تأتي الاستخبارات العسكرية برئاسة موسى عرفات التي تعتبر قوات للمهمات الخاصة ويبلغ تعدادها عدة مئات. حسب معطيات اسرائيل تقوم السلطة بتوجيه جهود خاصة لتنفيذ النشاطات الامنية في منطقة القدس ومركز هذا النشاط يوجد في ابو ديس, مصدر فلسطيني امني يقول بامكاننا ان نفعل ما يحلو لنا في القدس واحيانا يكون كل ما يتوجب علينا القيام به هو استخدام بائع كعك على دراجه. الخبراء يتفقون على مسألة واحدة وهي ان وضع الدولة الفلسطينية سيكون افضل من وضع اغلبية الدول العربية ان لم يكن كلها في مجال الديمقراطية ولكن يتوجب ان نكون متحفظين ايضا على ضوء ماورد حول المجلس التشريعي وصلاحياته, السلطة الفلسطينية مع ذلك هي المخلوق الاكثر ديمقراطية في العالم العربي (لقد قالوا سابقا ان حمام دم وحربا اهلية ستحدث في المناطق مع انسحاب اسرائيل الا انه لم يحدث, الفساد كبير وحقوق الانسان مخترقة ولكن هذا الامر طبيعي اذا اخذنا بالحسبان حقيقة ان الشعب الفلسطيني عاش تحت الاحتلال لسنوات طويلة يقول الصحفي جدعون لطيفي: احدى الوسائل التي يتوجب عليها الحفاظ على الديمقراطية هي وسائل الاعلام الا انها ما زالت باعتراف الاكثرية تعمل بصورة مثيرة للسخرية, في السلطة تنشر ثلاث صحف يومية القدس والايام والحياة الجديدة, صحيفة القدس هي الاقدم والاوسع انتشارا ولكن يصعب اعتبارها صحيفة مقاتلة, صحيفة القدس حسب رأي فريش فهمت المطلوب منها بعد ان خطفت السلطة محررها لعدم نشر صورة عرفات يوميا, وصحيفة الايام حسب رأيه هي الرائدة من الناحية الفطرية, حيث يمكن ان نجد بعض الانتقاد فيها اما صحيفة الحياة الجديدة فهي بوق دعاية للسلطة. وضع وسائل الاعلام الالكترونية ليس افضل حالا رغم ظهور محطات اذاعة وتلفزة محلية تتمتع بقدر اكبر من الحرية في السنوات الاخيرة, ربط الفلسطينيون انفسهم مع شبكة الانترنت خلافا لدول عربية اخرى مثل سوريا التي حظرت ذلك بشكل شبه مطق. احدى المؤسسات الفلسطينية التي تعمل بصورة نشطة جدا هي وزارة الخارجية او وزارة التخطيط والتعاون الدولي كما يطلقون عليه رسميا برئاسة نبيل شعث وهي جهة دبلوماسية فعالة ومجدية والفلسطينيون الذين كانت لهم سفارات وممثليات كثيرة في ارجاء العالم ليكون اليوم عشرات الممثليات 120, تحسب الرواية الرسمية في الكتلة الشرقية يسمونهم سفراء منذ اعلان الاستقلال في 1988 الامر الذي يكسب الفلسطينيين مكانة الدولة من الان. واذا كما نتحدث عن الرموز السيادية فاليكم مطار غزة الدولي اسرائيل تسميه مطار الدهنية هو مصدر فخر واعتزاز وطني في اوساط الفلسطينيين مثل شركة الطيران الوطنية ورغم الاشكاليات مع اسرائيل حول الهبوط والتحليق الان ان هذا المطار دولي رسمي تنطلق منه واليه الرحلات الجوية المنتظمة للقاهرة وعمان وجدة والامارات ولارنكا اسطول الطائرات الوطني الفلسطيني يشمل طائرة بوينج 727 واحدة تبرع من الوليد بن طلال وطائرتي بوكر 50 تبرعاً من هولندا, رقابة الحدود الاسرائيلية ولكن غير ظاهرية. اما طريق البحر فما زال غير جاهز وميناء غزة البحري مازال في طور الانشاء ولكن بوتائر سريعة. 5.2 ملايين فلسطيني, اكثر من نصفهم لاجئين 500 الف عامل في اسرائيل 60 الف طالب , 50 الف جندي, 87 رشاش كلاشنيكوف, 400 دولار هي قيمة الراتب الشهري للعاملين في الشرطة, 120 سفيرا, 93 بنكا, 88 عضو مجلس وزاري, 30 في المئة تأييد لحماس 20 شركة مساهمة, البورصة الفلسطينية 31 جهاز امن, 8 جامعات, 7 محافظات, 5 سنوات من الديكتاتورية الجزئية, 4 قوانين جديدة في السنة, 4 مقاهي انترنت, 3 طائرات, كيانان منفصلان تماما غزة والضفة, رئيس يسيطر على كل شيء, هكذا ستبدو الدولة الفلسطينية.