لوحت البحرين أمس بأنها قد تنسحب من مجلس التعاون الخليجي بسبب ما تعتقده من موافقة المجلس على طلب قطر احالة الخلاف الحدودي بين البلدين الى محكمة العدل الدولية بدلا من حله بالطرق الودية. جاء ذلك وسط تراشق اعلامي بين صحف البلدين. وفي تصريحات لصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية أكد مصدر رسمي بحريني ان لجوء الدوحة الى محكمة العدل الدولية تم بـ (موافقة) مجلس التعاون الخليجي وألمح الى ان بلاده قد تنسحب من المجلس احتجاجا. وأضاف المصدر (البحرين بدأت تفكر في وضعها في مجلس التعاون الخليجي وسيكون وضعنا قبل المحكمة مختلفا عن وضعنا بعد المحكمة) في اشارة الى محكمة العدل الدولية. وأوضح (القضية لم تحل من خلال المجلس بل ذهبت للمحكمة بمعرفته وموافقته) . على الجانب الآخر رأت صحيفة (الراية) القطرية المقربة من الأوساط الرسمية ان تجميد أعمال اللجنة المشتركة قرار متسرع وما كان له ان يصدر في وقت ما زالت الفرحة تبرق في العيون بتحقيق التقارب بين الاشقاء في البلدين) . وتابعت الصحيفة تقول كان ينبغي (ألا تضع الشقيقة البحرين العربة أمام الحصان خاصة وانه تم الاتفاق بين قيادة البلدين على النظر في امكانية التوصل الى حل ودي للخلاف الخليجي المعروض على محكمة العدل الدولية) . وكان البلدان اتفقا في ديسمبر خلال زيارة قام بها الى البحرين أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني, انه في حال توصلا الى تسوية ودية للخلاف تسحب القضية من أمام محكمة العدل الدولية, وكان يفترض ان تبدأ المرافعات في 29 مايو أمام محكمة العدل الدولية, التي لجأت اليها قطر من جانب واحد العام 1991. واتهمت صحيفتان بحرينيتان امس قطر بأنها السبب في (الانتكاسة) في العلاقات بين البلدين لعدم استجابتها لدعوات البحرين لحل الخلاف بين البلدين بالطرق الودية. وقالت صحيفة (الأيام) في تعليقها (ان ما حدث هو ان الاخوة في قطر اعادوا الخلاف الى نقطة البداية والى مركز الصفر عندما لم تمنع كل تلك الاتفاقات وتلك الروح المشعة بالتفاؤل من أن يديروا ظهورهم لها ويبدأوا من جديد دوامة التقاضي والمرافعات المتضادة من اجل تسليط الضوء على الخلاف بصورة ربما أوسع مما كانت عليه قبل تلك المرحلة القصيرة من التفاهم الذي كان بالنسبة للجانب البحريني مسألة مصيرية ومستقبلية بينما كان بالنسبة للجانب القطري ليست سوى جولة التقاط الانفاس للعودة مرة اخرى الى جوهر الضجيج والصخب) . واستطردت الصحيفة تقول (ان الموقف جاء ليشكل صدمة كبيرة للشعوب الخليجية والعربية ودول العالم كافة التي علقت آمالا كبيرة على التقارب البحريني القطري ولكل ما تم التوصل اليه من موضوعات التعاون المشترك التي بحثتها اللجنة العليا وما تم تجسيده على أرض الواقع في فترة زمنية قياسية, الأمر الذي يقود الى تساؤل مشروع لماذا يضع المسئولون في قطر الحواجز في موضوع الخلاف؟ ألم يتم الاتفاق على امكانية النظر في حل الخلاف أخويا؟) . وتساءلت: ماذا حدث مؤخرا؟ ومن المسئول؟ فقد أصاب الجميع الذهول من مفاجأة المسئولين في قطر للبحرين عندما حولوا ذلك الحلم والطموح في حل الخلاف بين البلدين الشقيقين حلا اخويا, حوله المسئولون في قطر الى خيبة أمل جديدة, خاصة عندما كان الجميع يتوقعون الخير في المنطقة فتأتي رياح اخواننا المسئولين في الدوحة بما لا تشتهي الشعوب) . وأشارت الصحيفة الى ان امكانية التوصل الى حل أخوي للخلاف الحدودي بين البحرين وقطر هو هدف رئيسي من اهداف اللجنة العليا المشتركة الا انه من المثير للدهشة وللأسف الشديد ان دولة قطر كانت تتجنب في كل مرة البحث في هذا الأمر حيث كان الصمت القطري والصدود نصيب كل المقترحات والاشارات التي كانت البحرين تبعثها من اجل الشروع في تنفيذ ما اتفق عليه. واختتمت (الأيام) تعليقها بالقول (ان البحرين أمينة على سياساتها وهي سياسات صادقة لا تحمل اية ازدواجية وانما تعمل بأمانة على تنفيذ نصوص الاتفاقات كافة ولم يعرف عنها يوما النكوص أو التراجع, لذا فإنها اليوم ومن خلال بيان وزارة الخارجية البحرينية تضع أمام الشعب البحريني القطري الواحد وشعوب المنطقة ودول العالم المختلفة الحقيقة الناصعة بأنها تنظر الى مستقبل شعوبنا وأبنائنا وأجيالنا وأوطاننا بصدق بعيدا عن الرهانات والمساومات والمماحكات وتنظر الى الدبلوماسية والعمل السياسي لتقريب وجهات النظر وبناء الاهداف المشتركة وخلق بيئة حضارية للتنمية وللرخاء لشعوبنا وهو ما لم يأخذه الجانب القطري مأخذ الجد والمسئولية وهو ما يفسر نسف كل التحركات الجميلة وكل المبادرات الخيرة التي اشاعت أجواء التفاؤل في المنطقة بل والعالم العربي) . من جانبها, قالت صحيفة (أخبار الخليج) ان البحرين (من حقها ان تغضب فمنذ ان فجرت قطر قضية الخلاف الحدودي مع البحرين ولجأت الى تصعيده في السنوات الماضية وللبحرين منذ البداية موقف مبدئي واضح ومحدد يعرفه الجميع وهو ان هذا الخلاف يجب ان يحل بشكل اخوي داخل اسرة مجلس التعاون) . وقالت (ان دوافع البحرين للالحاح على هذا الموقف يعرفها الجميع ويقدرها الجميع لأن هذا الحل الاخوي هو الصيغة الوحيدة التي تحتمها علاقات وروابط البلدين والشعبين التاريخية الوثيقة وان هذا الحل هو الذي تحتمه المصلحة الخليجية والمصلحة العربية العامة ومن هذا المبدأ تجاوبت البحرين مع كل مسعى أو وساطة من أجل الوصول الى هذه الغاية وخصوصا مساعي خادم الحرمين الشريفين (العاهل السعودي الملك فهد وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رئيس دولة الامارات)) . وأضافت الصحيفة انه على الرغم من ان (قطر تجاهلت كل هذه الجهود ولجأت من جانبها فقط الى رفع الخلاف الى محكمة العدل الدولية, الا ان البحرين لم تتخل عن السعي الجاد والمخلص للوصول الى هذا الحل الودي) . واستطردت الصحيفة قائلة: (وعلى هذا الاساس فقد سعت البحرين من خلال الزيارات المتبادلة الاخيرة بين قيادتي البلدين وانشاء اللجنة العليا المشتركة والمشروعات الكبرى التي جرى الحديث عنها الى بث موجة الآمال لدى الشعبين وفي المنطقة بأنه آن الأوان لحل هذا الخلاف وديا ومرة أخرى أبدت البحرين حسن النية ولكن لم تجد من قطر الا تجاهلا تاما لهذه المقترحات واصرارا على رفض أي جهد للحل الودي) . وذكرت الصحيفة ان (من حق البحرين ان تشعر بخيبة الأمل والأسف بل وان تغضب لما فعلته قطر... فقطر لم تقابل حسن نية البحرين بحسن نية مقابلة ولم تقابل حرص البحرين على بدء عهد جديد من العلاقات بحرص مماثل وقطر أحبطت آمال الشعبين في البلدين احباطا تاما) . وانتهت (أخبار الخليج) الى القول (ان من حق البحرين اليوم ان تجمد أعمال اللجنة المشتركة وان ترجى أي حديث عن مشروعات تعاون مشتركة فأي حديث في هذا الاتجاه في ظل الموقف القطري, أصبح حديثا غير واقعي بل وأصبح تزييفا للواقع وتلاعبا بآمال الشعبين) . ودعت الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مرارا قطر والبحرين الى حل خلافهما في اطار مجلس التعاون الخليجي. وتطالب الدوحة بجزر حوار وفشت الدبل في الخليج الخاضعة لسيادة البحرين في حين تطالب المنامة بمنطقة الزبارة الواقعة على الساحل القطري. وكاد النزاع ان يؤدي الى مواجهة مسلحة بين البلدين. الوكالات