نشرت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس تفاصيل خريطة ايهود باراك للحل النهائي بقلم اليكس فيشمان تالي النص الحرفي لهذه التفاصيل:قبل نحو اسبوعين وفي فندق هيلتون (ميلخات شابا) في ايلات وفي ذروة مباحثات السلام بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في المسار نصف السري, وضعت على الطاولة خارطة المنطقة. وكانت هذه خارطة التسوية الدائمة لحكومة اسرائيل, اقتراح البلدية. وكان رئيس الوفد الاسرائيلي للمفاوضات عوديد عيران قد عرض الخارطة امام الفلسطينيين رغم ان الامريكيين اوصوا اسرائيل بعدم عرض خرائط في هذه المرحلة. اطلع الفلسطينيون على الخارطة باهتمام بالغ, لأول مرة يتم الكشف عن المفهوم الاسرائيلي لتقسيم المنطقة: ثلاث كتل فلسطينية كبيرة, مفصولة من الخط الاخضر حتى نهر الأردن بواسطة (لسانين) طويلين من المستوطنات الاسرائيلية. وتظهر في هذه الخارطة عشرات المستوطنات الاسرائيلية داخل المنظمة الفلسطينية. وتقع مستوطنات مثل غانيم, كاديم, الون موريه, يتسهار, ايتمار, تفواح تحت سيادة فلسطينية كاملة. فيما تقع مستوطنات اخرى مثل لوكاديم, بني حفير, عدورا, الخليل, كريات اربع تحت سيادة اسرائيلية مؤقتة, كوديعة الى حين اعادتها للفلسطينيين. لم يحدث أي تجاوب لدى الوفد الفلسطيني من الاقتراح الاسرائيلي ورفضوا الخارطة تماما. واتضح ان الامريكيين كانوا محقين. حيث كان يجب ان تبقى الخرائط مطوية. والآن وبعد ان اعلنا استعدادنا التنازل عن 80% على الأقل من مناطق الضفة الغربية بدأت المفاوضات الحقيقية, ولم يبق لاسرائيل سوى القليل من مجال المناورة. جيب اسرائيلي صغير حين تعرض الخارطة التي تجمل التسوية الدائمة في قادم الأيام على الجمهور الاسرائيلي سيفهم اليمين حجم الطاقة التي بذلت هباء في التركيز على موضوع نقل ابوديس من منطقة (ب) الى منطقة (أ). وهذه مجرد نقطة في بحر مقارنة بما سيسلم للفلسطينيين. ان الخارطة التي عرضها الوفد الاسرائيلي هي الوثيقة الرسمية الاولى التي توضح وجهة نظر باراك بشأن التسوية الدائمة. يستخدم رئيس الحكومة اربعة مسارات مكشوفة وسرية في المفاوضات مع الفلسطينيين بحيث لا يعرف كل مسار ماذا يحدث في المسار الأخير, وكلها تصب في طاولة واحدة, طاولة باراك الذي يحافظ على سرية الاوراق. تتكون خارطة التسوية لباراك من كتل باللون البني, الابيض والأخضر ـ بدل كتل بألوان بنية, بيضاء وصفراء (مناطق أ, ب, ج) للتسوية المرحلية. واللون البني يُعبر عن المنطقة الواقعة تحت السيادة الفلسطينية الكاملة فيما يُعبر الابيض عن المناطق تحت السيادة الاسرائيلية الكاملة. والاخضر وهو الجديد ـ منطقة ذات سيادة اسرائيلية كاملة ـ ولكن مؤقتة. اي ان اسرائيل ملزمة بنقل هذه المنطقة الى السيادة الفلسطينية الكاملة ـ في المستقبل. وفي الخارطة الاسرائيلية يعتبر اللون البني ـ الفلسطيني اكثر بروزا: 66% من مناطق الضفة الغربية ملونة باللون البني. فيما تحتل المنطقة البيضاء ـ السيادة الاسرائيلية الابدية ـ 20% فقط. اما الخضراء, المؤقتة فهي 14%. عندما استلم باراك السلطة ادعى مقربوه ان التسوية الدائمة حسب وجهة نظره تتحدث عن 50 ـ 65% من مناطق الضفة التي ستسلم للفلسطينيين. ولكن في خرائط بداية المفاوضات حصل الفلسطينيون على مناطق اكبر بكثير. ويتحدثون في المفاوضات التي تجري في السويد اليوم عن تسلم 80% من المنطقة, 12% ستبقى تحت السيادة الاسرائيلية فيما ستقلص البقع الخضراء المؤقتة الى 8% فقط. وتشير الخارطة الى جيبين صغيرين من الاستيطان الاسرائيلي: التكتل الفلسطيني الشمالي والتكتل الفلسطيني في الوسط. في التكتل الشمالي يشمل الجيب مستوطنات شاكيد, جيننيت, مع مخرج باتجاه وادي عارة فقط. والجيب الثاني يشمل المستوطنات عوفرا وبيت ايل مع اتصال ضيق جدا مع منطقة بواسطة شارع تحت السيادة الاسرائيلية. ويظهر قرب هذا الجيب, جيب اخضر صغير ـ منطقة ذات سيادة اسرائيلية مؤقتة ـ يشمل مستوطنات هتلمونيم, ولا يوجد لهذا الجيب الاخضر اي محور مرور يقع تحت السيادة الاسرائيلية المطلقة. وهذه الألسنة, الجيوب البيضاء والبقع الخضراء, تضم 90% من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. مع ذلك ثمة عشرات المستوطنات الاسرائيلية الصغيرة الاخرى بقيت في الخارطة تحت سيادة فلسطينية كاملة. مؤخرة للمطار اللسان الاسرائيلي المركزي الأول يحيط بالقدس. وهذا اللسان يبدأ على طول الخط الأخضر من بيت حورون في الشمال حتى غوش عتسيون في الجنوب. وهو يشمل مستوطنات (غلاف القدس) جبعات زئيف, فيسجون, فيسجت زئيف, عانوت, آدام, معليم ادوميم, غيلو, قبر راحيل, بيتار عليت, وينحدر في فتحة واسعة جدا حول الشارع الى اريحا, الى غور الأردن. وبذلك يتم عمليات فصل الكتل الفلسطينية ـ الجنوبية والوسطى دون ان يبقى بينهما تواصل اقليمي. واللسان الاسرائيلي الثاني يبدأ كتكتل تحت السيادة الاسرائيلية, على طول الخط الأخضر, في مداخل حورون في الجنوب ويمر عبر كريات سيفر, حشمونائيم, منتياهو, بيت ارييه, الفي, يلتف حول قلقيلية وينتهي في مستوطنة تسوفين. وهذا التكتل يخلق حاجزا بين منطقة رام الله والخط الاخضر, ويبعد مناطق السلطة الفلسطينية من وسط غوش دان, ويشمل جزءا من البئر الجوفية الغربية ويشكل مؤخرة للمطار الدولي الوحيد لدولة اسرائيل, بن جوريون. وهذا اللسان ينحدر الى داخل الضفة حتى غور الاردن ويشمل في داخله مستوطنات مثل الكانا, كرني شومرون, عمنوئيل, ارئيل, عالي وشيدر. وحين يصل الى غور الأردن يصطدم بتكتل اخضر الذي سيخضع مؤقتا للسيادة الاسرائيلية. من المهم الاشارة الى ان مسار هذا اللسان اقيم على شارع عابر السامرة بخطه الجديد الذي لم ينته بعد. وعابر السامرة القديم من منطقة ارئيل عبر مفرق تفواح يشمل مستوطنة تفوح ـ يقع حسب الخارطة ـ تحت السيادة الفلسطينية. ويفصل اللسان الاسرائيلي الثاني بين التكتل الفلسطيني الشمالي والوسط. اما التكتل الاخضر, المؤقت, في الجزء الشمالي من الخارطة فإنه يشمل كل مستوطنات غور الأردن الشمالية. وهذا التكتل يقع بصورة عامة على الجزء الشمالي من طريق الون وينحدر شرقا حتى شارع الغور. والجزء الواقع بين شارع الغور والأردن, على طوله, يخضع للسيادة الاسرائيلية الكاملة. والقطاع الأخضر ـ القسم الجنوبي من الخارطة ـ يحيط عمليا بكل التكتل البني الجنوبي في قطاع ضيق يتراوح عرضه بين عدة كليومترات الى عدة مئات من الأمتار. وهو يبدأ من منطقة غوش عتسيون على طول الخط الأخضر, ويقطع اراضي من قرى فلسطينية كبيرة من بيت عورا وبيت ميرسان ويهبط جنوبا على طول الخط الأخضر ويشمل في داخله مستوطنات متل تنانا, اشكولوت, وشمعا ويرتفع قبالة البحر الميت غرب شارع الغور. ولما كانت الخارطة الاسرائيلية قد وضعت الخليل وكريات اربع في داخل التكتل الفلسطيني فإن القطاع الأخضر الجنوبي يمتد الى عمق المنطقة الفلسطينية بقطاع ضيق بين كيلومتر الى عدة امتار, الى داخل كريات اربع والخليل. والمحور الاخضر هذا يضم في داخله مستوطنات مثل سوسيان, كرميل وماعون. وعمليا فإن معظم التكتل الفلسطيني الجنوبي, وفي الخليل وفي وسطه, هي بني اللون, والمحور الوحيد الذي يؤدي من كريات اربع باتجاه الجنوب ـ يقع تحت السيادة الاسرائيلية المؤقتة. وفي التكتل الفلسطيني الشمالي من قلقيلية وعمليا حتى جنين ـ تتاخم المنطقة ذات السيادة الفلسطينية الخط الأخضر ما عدا الجيب الصغير شاكيد وحيننيت. القدس ـ (البيان)