وسط تأكيد الفلسطينيين مطالبتهم بكامل القدس الشرقية مقابل دعوات اسرائيلية لتقاسمها او اقامة سور يفصلها عن القرى المتاخمة لها كشفت تقارير عبرية ان المفاوضين الاسرائيليين اقترحوا خلال مفاوضات ستوكهولم الاعتراف المسبق بدولة فلسطينية (مكبلة)، تماماً فيما نشرت الصحف الاسرائيلية تفاصيل خريطة ايهود باراك للحل النهائي التي تقطع اوصال هذه الدولة الى جزر معزولة. وذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) انه وفقا لهذه الخرائط وهى الاولى التى تعبر عن تصور رئيس الوزراء الاسرائيلى بالنسبة للوضع الدائم ستكون هناك ثلاث كتل فلسطينية كبيرة تتخللها كتلتان استيطانيتان اسرائيليتان ومناطق تخضع لسيطرة اسرائيلية مؤقتة حيث سيتم تسليمها الى الفلسطينيين مستقبلا بما في ذلك مناطق واسعة من غور الاردن ومستوطنة كريات اربع القريبة من مدينة الخليل. واشارت الصحيفة الاسرائيلية الى ان اسرائيل اعربت في رسمها لهذه الخرائط عن استعدادها لتسليم الفلسطينيين حوالى 80 بالمئة من اراضى الضفة الغربية. من جهتها ذكرت صحيفة (كول هعير) العبرية امس ان مفاوضات ستوكهولم تجري بناء على تفاهمات اطلقها لقاء ياسر عرفات وباراك الاخير في بيت محمود عباس (ابو مازن) برام الله. وحسب التفاهمات ستبحث قضايا التسوية الدائمة, مكانة القدس والمستوطنات ومسألة اللاجئين من خلال الاعتراف بالكيان الفلسطيني كدولة ذات سيادة قبل اعلان عرفات عن الدولة المتوقع في سبتمبر, وحسب مصادر اسرائيلية على صلة بالمفاوضات فإن هذا الاعتراف يشكل محاولة اولى, منذ اقامة الحكومة, لمواجهة سيف الاعلان الذي يلوح به عرفات. والتفاهم الذي احدث تحولاً هو انه (في حالات يعيش فيها الشعبان معا تجري ادارة مشتركة بواسطة بلديات او مجالس قروية, وثمة الآن مناطق في اسرائيل يعيش فيها السكان بصورة مختلفة, وهذه المناطق ستتحول الى جزء من منطقة تكون فيها السيادة مشتركة ويفسر الفلسطينيون هذا البند بأنه يتعلق بالقدس فيما يعتقد الاسرائيليون انه ينطبق على مناطق في الضفة الغربية تقع فيها قرى فلسطينية الى جانب مستوطنات. وتوصف التفاهمات بأنها (مقدمة للمصالحة التاريخية بين الطرفين) حسب المطلب الفلسطيني و(نهاية للصراع) حسبما طلبت اسرائيل في البداية وتنص ايضاً على (ان الشعب الفلسطيني يحدد طابع الدولة الفلسطينية التي ستقام على ارضه الوطنية. ويجب ان تستند التسوية الى مبدأ المحافظة على المصالح المتبادلة للشعبين ومبدأ التوازن الديمغرافي والاعتراف المتبادل بحق تقرير المصير والعناصر الاساسية لاقامة كيان أمني لكل طرف) . والترتيبات الامنية في التسوية الدائمة تستند الى العلاقات السياسية بين اسرائيل والدولة الفلسطينية, حيث توافق (دولة فلسطين) على مطلب اسرائيل بشأن منع انتاج او استخدام كل انواع سلاح الدمار الشامل, والفلسطينيون يلتزمون بكل المواثيق والمعاهدات التي تحظر انتاج واستخدام مثل هذا السلاح, ولا يسمح للدولة الفلسطينية بابرام تحالفات عسكرية او اتفاقات امنية اخرى مع اطراف ثالثة واضافة الى ذلك (لا يسمح للفلسطينيين بضم مناطق الى دولة اخرى ولا يجوز لهم الانضمام الى دولة اخرى) وادخل هذا البند كما يبدو من اجل ارضاء الاردنيين. ويكون حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني (مرتبطا بالموافقة غير المشروطة على حق دولة اسرائيل بالوجود وقدرة الاسرائيليين والفلسطينيين على العيش في حدود آمنة) . ولم تذكر حدود 1967 في التفاهمات خلافاً للتصريحات الفلسطينية الرسمية, وتوصف المواضيع الحساسة الاخرى ـ القدس والمستوطنات واللاجئين ـ كمواضيع امنية ستحل في اطار المفاوضات بين دولتي اسرائيل وفلسطين. ومن ناحية اخرى علم ان الممر للاردن الموازي لجسر اللنبي الذي تم البدء باقامته الاسبوع الماضي بتمويل ياباني جاء في اطار خطوات بناء الثقة في اطار المفاوضات حيث سيستخدم في المستقبل من قبل الدولة كمعبر دولي مع معبر آخر يقع على شماله. وزيرالتخطيط والتعاون الدولى فى السلطة الفلسطينية نبيل شعث أكد من جهته أن الفلسطينيين لن يكتفوا بأبو ديس والعيزرية والسواحرة الشرقية بل يطالبون بكل القدس الشرقية التى احتلت عام 1967 لتكون عاصمة لدولة فلسطينية. وشدد شعث فى حديث أدلى به امس لاذاعة (صوت العرب) عبرالهاتف من طوكيو حيث يقوم بزيارة لليابان بهدف حشد التأييد اليابانى للفلسطينيين على أنه لايمكن خفض المطالب الفلسطينية خلال مباحثات ستوكهولم والتى تعد واحدة من سلسلة الطرق والأساليب التى استخدمتها السلطة الفلسطينية للحصول على الحقوق المغتصبة. وقال فى معرض تعقيبه على بيان مجلس الجامعة العربية الاخير والداعم للحقوق الفلسطينية (اننا بحاجة الى هذا الدعم فى الفترة الحالية لأن هناك قوى تعرقل المسيرة السلمية وتحاول فرض الاستيطان خصوصا فى القدس الشريف) . الى ذلك اعلنت نائبة من حزب العمل بزعامة باراك امس تأييدها تقاسم السيادة على القدس الشرقية مع السلطة الفلسطينية, متطرقة الى موضوع تعتبره الطبقة السياسية الاسرائيلية من المحرمات. وقالت النائبة كوليت افيتال المسئولة عن العلاقات الدولية في حزب العمل للاذاعة العامة (في المدى البعيد يمكن الحديث عن سيادة مشتركة على القدس) الشرقية. من ناحيتها ذكرت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية امس ان حزب شاس الديني المتشدد اقترح اخيراً على باراك بناء سور فاصل مرتفع بين بلدان ابوديس والعيزرية والسواحرة الشرقية والتي من المفترض تسليمها للسلطة الفلسطينية قريباً بموجب قرار الحكومة الاسرائيلية الاسبوع الماضي وبين مدينة القدس المحتلة التي تقع هذه البلدات على حدودها الشرقية. واوضحت الصحيفة ان رئيس الحزب وزير العمل والرفاه الاجتماعي ايلي بشاي وجه رسالة الى رئيس الحكومة بذلك جاء فيها (من منطق القلق العميق على ضمان واستتباب الامن والهدوء في القدس الموحدة ولا سيما في جبل الزيتون وجبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف) وحائط المبكى (البراق) ادعوك الى العمل على اقامة السور الفاصل وشق طريق للدوريات الامنية) .