في الوقت الذي اقامت فيه وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم حفل تكريم لمعلمي المدارس المتفوقة في شهادتي الاساس والثانوية للعام 99 تحدث عدد من المعنيين بالتعليم في ندوة ببرلمان الولاية حول التعليم الاساسي الواقع واستشراف المستقبل قارنوا فيها بين واقع المدارس، في اطراف ووسط الولاية واثاروا العديد من القضايا والمسائل التي تحتاج الى علاج فوري.فبينما قال وزير التربية الاتحادي في حفل تكريم المتفوقين ان التكريم غير مسبوق في ان يخصص راتب ثلاثة اشهر لكل معلم في مدرسة متفوقة معربا عن الامل في ان تعمم هذه الاجراءات على ولايات السودان حتى نرى التفوق مشاعا, يتململ معلمو المدارس التي تقع على اطراف المدن اذ جاء على لسان كمال المأمون وهو معلم بمرحلة الاساس في ندوة البرلمان حول واقع تعليم الاساس, ان مدارس الاساس داخل المدن الكبيرة الخرطوم, ام درمان والخرطوم بحري مجهزة بصورة جيدة من حيث المباني والمقاعد والادراج وبها عناية كبيرة لكنه ابدى اسفه لحال مدارس الاطراف التي قال بانها لا تمت لوضع وسط العاصمة بصلة وبلغ به الاسف مداه فيما وصف بعضها بانه مجرد (زرائب) للبشر لانعدام مقومات المدرسة بها وقال ان هذه المدارس تقع في الاطراف في محلية كرري وشرق النيل والحاج يوسف واضاف انها رغم ذلك مزدحمة بالتلاميذ مشيرا الى ان بعضها خاصة محلية كرري احرز نتائج طيبة هذا العام. استغرب كمال المأمون للقرار الذي بدلا من اسعاف تلك المدارس التي هي في حاجة ماسة للعناية منح المقاعد والادراج للمدارس المتفوقة ومنعت المدارس المحتاجة لها بالفعل واجاب على ذلك الامر بقوله ان المدارس المتفوقة, تفوقت لان بها كل الامكانيات من ادراج ومقاعد ومراوح اما الطرفية فقال انها تشكو لطوب الارض. وبينما يضع وزير التربية بولاية الخرطوم محمد الشيخ مدني المعلمين والمسئولين بالتعليم العالي امام توفير التعليم لكل الناجحين قائلا ان هذه هي المرة الاولى في تاريخ السودان ان يحفز المعلم بهذا النهج, يكشف كمال المأمون انه تكاد اكثر من نصف القوى العاملة في مجال التعليم غير مدربة خاصة في المدارس الطرفية والارياف موضحا ان عددا كبيرا من المعلمين في المدارس من الخدمة الوطنية قائلا ان هناك عددا كبيرا من الخريجين من كليات التربية يحملون شهاداتهم في انتظار التعيين. طالب كمال المأمون بعقد مؤتمر جامع لمناقشة قضية المناهج وقال انها قضية قومية تتطلب مناقشة فعالة للخروج بمنهج موحد معتبرا ان المناهج الحالية بها كثير من الاخطاء التي تحتاج لمراجعة. لم يشتك المأمون من قلة الكتاب المدرس بل رد عدم توفره في المدارس لعجز المحليات عن شرائه قائلا ان الكتاب المدرسي عمره قصير ويحتاج لمراجعة نوعية الورق والغلاف والدبوس. وزير شئون الادارة في ولاية الخرطوم محمد علي احمد قال فيما يتعلق بالتعيينات ان مدارس الريف تعاني من نقص المعلمين في الوقت الذي اصبح التعيين للتدريس في مرحلة الاساس لمن يحملون الشهادات الجامعية واضاف انه لابد من اعادة النظر في مدارس الريف لتجميعها وادخال نظام الداخليات فيها. ممثل اتحاد المعلمين ربط بين توفير كافة الامكانات ودمج مرحلتي المتوسط والاساس بقوله ان ذلك يتطلب توفير كافة الامكانات التي تؤهل المعلم وقال للأسف هذا غير متوفر الان كما يفتقد المعلم للتأهيل التربوي لتسيير العمل وبدوره قال رئيس لجنة الحكم المحلي وممثل المحليات ان المحليات لاتستطيع ان توفر كل الاحتياجات وان كل محاولات التدريب للمعلمين بالكليات كانت فاشلة للغاية وشدد على ان هناك اشياء تحتاج لمعالجة فورية حددها بالتوجيه الاداري والضبط الاداري. وجاءت توصيات الندوة مركزة على اهمية تعليم الاساس والاهتمام بالمعلم تأهيلا وتدريبا اضافة الى الاهتمام بالبيئة المدرسية والصيانة الدورية للمدارس ولابد من عقد مؤتمر جامع لمناقشة المناهج ومراجعتها لمصلحة التعليم وضرورة العمل على تعيين خريجي كليات التربية. وما يدعو للاطمئنان ان ادارة التدريب والتأهيل التربوي خصصت ميزانية هذا العام لتطبيق البرامج المتصلة بالمناهج الجديدة واجلت البرامج المتصلة بالدراسات العليا ووضعت خطة اسعافية ونفرة تدريبية قدرت تكلفتها بمليار ونصف المليار دينار وتستهدف تدريب ثلاثة الاف معلم بمرحلة الاساس وخمسة الاف معلم بالثانوي تقابل بهم العام الدراسي الجديد مطلع يوليو المقبل.