حذرت منظمات اغاثة دولية من كارثة انسانية تهدد القرن الافريقي بعد ان شردت الحرب الاثيوبية الاريترية اكثر من 500 الف اريتري تدفق معظمهم على السودان واعلنت محافظة كسلا الطوارىء, في وقت تعالت الاصوات الدولية المطالبة لاثيوبيا بوقف الحرب, في حين اتهم الرئيس الاثيوبي مجلس الامن بالسقوط ضحية التخطيط التاريخي, رافضا قراره حظر السلاح غير المبرر على بلاده, ومتهما اريتريا بارتكاب عدوان صارخ. وقالت لجنة الاغاثة واللاجئين الاريترية ان اكثر من نصف مليون تشردوا منذ يوم الجمعة من جراء التفجر الاخير للحرب الدائرة رحاها منذ عامين والذي زعمت فيه اثيوبيا تحقيق انتصار كبير على اريتريا. وقال مسئولو الاغاثة ان الحرب في واحدة من افقر المناطق في العالم تعرقل عملية اغاثة واسعة للتخفيف من آثار الجفاف. ووصف الرئيس الامريكي بيل كلينتون الحرب الحدودية بانها بلا معنى وقال ان الجهود الرامية الى احلال السلام سوف تستمر. واستدرك بقوله (لكن يجب على اثيوبيا واريتريا اولا ان تدركا ان التراجع عن تدمير النفس ليس تقهقرا وان اعطاء شعبك مستقبلا ليس جبنا بل انه الرشد والشجاعة) وقال هيو بارمر من الوكالة الامريكية للتنمية الدولية للجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب في واشنطن ان الجفاف قد يتفاقم ليصبح ازمة ذات ابعاد اكبر من المجاعة الاثيوبية عامي 1984 و1985 التي اصابت ما يقدر بنحو 7.1 ملايين نسمة. واضاف قوله ان ثمانية ملايين نسمة في اثيوبيا معرضون لخطر الجوع والمرض وان مثلي هذا العدد في انحاء المنطقة تضرروا من الجفاف والاضطرابات الاهلية. وقال ووركو تسفاميتشال من لجنة الاغاثة الاريترية في العاصمة الاريترية اسمرة ان نحو 550 الف اريتري فروا من ديارهم بسبب الغزو الاثيوبي. واضاف قوله (انها ليست اقل من كارثة انسانية) وقال بريندا بارتون المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي (هذا وضع خطير للغاية. وفي الوقت الحالي فاننا نسعى جاهدين للوقوف على كميات وانواع الاغذية التي سوف نحتاج اليها لاطعام عدد كبير من السكان الذين يتنقلون) ومع تدفق النازحين الاثيوبيين اعلن حاكم كسلا ابراهيم محمود حميد (حال تعبئة شاملة) لاستقبال جنود ومدنيين اريتريين من بينهم نساء واطفال وشيوخ فروا من اريتريا بعد سقوط بارينتو (جنوب غربي). واضاف اللواء حميد ان السلطات السودانية بدأت في نزع السلاح عن الجنود الاريتريين وشكلت لجان مساعدة بالتعاون مع المفوضية العليا للامم المتحدة للاجئين داعيا الاسرة الدولية والمنظمات الانسانية الاخرى الى تقديم مساعدات طارئة لمواجهة (وضع يتفاقم شيئا فشيئاً على الحدود) . ورجحت صحيفة (النبأ) نقلا عن مصدر امني ان يكون حوالى خمسين الف اريتري قد عبروا الحدود بين البلدين. واضاف المصدر ان (موجة هائلة ما زالت تتدفق) قادمة من اقليم غاش ـ سيتيت الذي سقطت كبرى مدنه بارينتو الخميس الماضي بين ايدي القوات الاثيوبية. وقال حميد لصحيفة (اخبار اليوم) ان سكان محافظة كسلا قدموا اغذية وادوية للاجئين لان الوضع تجاوز امكانيات الدولة. وفي اديس ابابا أتهم الرئيس الأثيوبى نجاسوا جيدادا مجلس الأمن الدولي بأنه سقط مرة أخرى ضحية التخبط التاريخى مثل سلفه عصبة الأمم بفرض حظر غير عادل وغير مبرر على توريد الأسلحة لاثيوبيا. وقال جيدادا أن قرار مجلس الأمن الذى وضع المعتدي اريتريا والضحية أثيوبيا فى نفس القارب يثير الاحباط تماما لأنه على الرغم من ادراك المجلس أن اريتريا ارتكبت عدوانا صارخا على أثيوبيا فانه اخفق فى أن يطالب اريتريا بعبارات صريحة بالعودة الى المواقع السابقة ليوم 6 مايو 1998. وعلى صعيد ردود الافعال الدولية تجاه قرار مجلس الامن قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان (تدعو روسيا الي حل سياسي للازمة الاثيوبية الاريترية وتحث بقوة الجانبين كليهما على الدعوة سريعا الى هدنة واظهار العزم على ايجاد حل مقبول للطرفين.) وقالت روسيا عن حظر السلاح انها المرة الاولى التي تتبنى فيها الامم المتحدة مثل هذه العقوبة ووصفته بانه تطور مهم في الطريقة التي تتعامل بها المنظمة الدولية مع الدول المخالفة. الوكالات