أعلنت السلطة الفلسطينية امس تعليق المفاوضات مع الاسرائيليين حول الأسرى والانسحاب الثالث في انتظار اجابات حول اطلاق الاسرى من سجون الاحتلال وسط نفيها ما عادت لتأكيده مجددا أمس تقارير عبرية حول اقتراح اسرائيل حكما ذاتيا للفلسطينيين في القدس من دون صلاحيات التخطيط والبناء في ظل سيادة اسرائيلية كاملة على المدينة المقدسة. وكان المنسق الامريكي لعملية السلام التقى الليلة قبل الماضية قبل عودته امس الى واشنطن المفاوضين الاسرائيلي عوديد عيران والفلسطيني احمد قريع الذي يشارك بمفاوضات ستوكهولم السرية التي استؤنفت مساء أمس. وفي خضم هذه الاجواء اعلن رئيس الوفد الفلسطيني للمفاوضات الانتقالية صائب عريقات امس تعليق المفاوضات مع الاسرائيليين حول الأسرى والانسحاب الثالث (المفاوضات الانتقالية) الى حين تلقي اجابة اسرائيلية حول مطلب اطلاق دفعة جديدة من الاسرى في سجون الاحتلال. وقال عريقات (لن يكون هناك لقاءات طالما اننا لم نتلق ردا على مسألة الاسرى. اننا ننتظر ردا (من الاسرائيليين)) . وكان يفترض ان يجتمع المفاوضون الفلسطينيون والاسرائيليون المكلفون بتطبيق الاتفاقات الانتقالية التي تنص على الافراج عن الاسرى والانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية أمس لبحث المشروع الاسرائيلي لنقل ثلاث بلدات عربية بالقرب من القدس للسلطة الفلسطينية. وقال عريقات ان اللقاء الاخير بين الاسرائيليين والفلسطينيين حول مصير حوالى 1600 اسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية انتهى الاحد الماضي الى ازمة. وحذر عريقات من التلاعب بين المسارات التفاوضية من أجل اضعاف الموقف الفلسطينى, مؤكدا أن هذا الموقف ثابت ولن يتغير مهما تغيرت قنوات التفاوض والمفاوضين. ورفض ما ذكرته صحيفة (معاريف) الاسرائيلية من أنباء عن خطة لاقامة احياء فلسطينية تتمتع بحكم ذاتى فى القدس فى اطار السيادة الاسرائيلية. وقال ان النقاش مع اسرائيل حول القدس يدور حول السيادة بالذات وليس حول توزيع صلاحيات وظيفية وادارية فيها. لكن صحيفة (هآرتس) العبرية جددت في تقرير لها أمس تأكيد اقتراح هذا المشروع قائلة ان الطاقم الاسرائيلي الذي يتفاوض حول التسوية الدائمة مع الفلسطينيين في ستوكهولم حمل الى المباحثات ورقة عمل تتضمن مشروعا مفصلا لاقامة احياء فلسطينية ذات حكم ذاتي في القدس في اطار السيادة الاسرائيلية. ويوصف المشروع بأنه حل مؤقت جاء لتجاوز الجدل حول قضية السيادة. مع ذلك لم يحدد بعد المجال الزمني لتنفيذه وموعد حسم الجدل حول السيادة في القدس. وأعدت الورقة لصالح المفاوضين الاسرائيليين ومن خلال التشاور معهم من منطلق نية استخدامها في المفاوضات مع الفلسطينيين. وحسب الورقة تحصل الاحياء الفلسطينية التي ستقام في القدس على صلاحيات بلدية واسعة وكذلك على صلاحية امنية رمزية. وتقام في القدس بلديتين فرعيتين ـ يهودية وعربية ـ يعلوهما بلدية مشتركة برئاسة رئيس بلدية يهودي لكونه يمثل الاغلبية في المدينة, وسترتبط البلدية الفرعية والاحياء الفلسطينية مع السلطة الفلسطينية على نحو لم يحدد بعد. وستدار شئون السكان الفلسطينيين مثل التعليم والصحة والنظافة من خلال الاحياء نفسها, ويحق لها وللبلدية الفلسطينية الفرعية جباية الضرائب, وستقام محاكم للشئون المحلية, وسيقام حرس مدني فلسطيني في شرقي القدس على غرار الحرس المدني الاسرائيلي. وحسب الاقتراح لا تنقل صلاحيات التخطيط والبناء للفلسطينيين, ولكن يتم ايجاد وسيلة لاشراكهم بهذا المجال دون حق الفيتو. وتنتخب ادارة الاحياء من قبل السكان العرب في شرقي القدس, والرابطة الرسمية بينهم وبين السلطة الفلسطينية تجد تعبيرا عن نفسها من خلال تدخل السلطة في تقديم خدمات للجمهور العربي المقدسي في اطار يحدد في المفاوضات. ويستطيع السكان ايضا المشاركة في الترشيح والانتخاب في الانتخابات التي تجريها مؤسسات السلطة كلواء مستقل. وعمليا تكون السلطة على صلة ايضا بعملية الانتخابات لاحياء الحكم الذاتي. ولا يشمل الاقتراح البلدة القديمة للقدس والأماكن المقدسة في المدينة التي اقترح ان تكون لها مكانة خاصة تحت ادارة دينية مشتركة: يهودية ـ اسلامية ـ مسيحية. وستبقى الأماكن المقدسة تحت ادارة الطوائف الدينية التي تديرها حتى الآن ما عدا في حالات الطوارىء التي تحدد في مفاوضات بين الطرفين, ولا يسمح لأفراد الشرطة أو رجال الأمن الدخول اليها. ويقترح المشروع ان يعلن عن الحرم كمنطقة دينية, ولكن يستطيع الفلسطينيون رفع العلم الفلسطيني او الراية الاسلامية فوق المساجد فقط. وكذلك يضمن لكل افراد الاديان الاخرى حرية المرور الى الامكان المقدسة بما في ذلك اليهود الذين يريدون زيارة منطقة الحرم. ويقترح المشروع على السلطة استخداما مشتركا لمطار قلندية وكذلك تبادل أراض بين المناطق الواقعة اليوم خارج حدود نفوذ القدس (مثل معاليه ادوميم), بحيث تضم هذه المناطق الى حدود البلدية تحت السيادة الاسرائيلية ومقابل ذلك تنقل مناطق مثل كفر عقب, عرب السواحرة ونقاط أخرى في قطاع غزة الى السيطرة الفلسطينية. وقال ياسر عبدربه, رئيس الوفد الفلسطيني للمفاوضات النهائية المستقيل: (ان الاسرائيليين لا يمانعون بأن يشرف الجانب الفلسطيني على جزء من الشئون المدنية في المدينة بما في ذلك التعليم والصحة ما عدا التخطيط والبناء) . وانتقد عبدربه هذا التوجه بشدة وقال (ان الاسرائيليين لا يزالون يتعاملون مع المدينة من خلال رؤياهم الكلاسيكية التي تعني السيطرة على الارض والتخلص من السكان) . القدس ـ البيان