أبقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حلفاءه الاساسيين في حكومة ميخائيل كاسبانوف, بحيث لايطال التغيير المتوقع في التشكيل الوزاري الجديد وزراء الوزارات السيادية والخارجية والدفاع والأمن الداخلي, وشدد بوتين قبضته على روسيا بتهميش دور حكام الاقاليم, لتحويل روسيا لدولة قوية موحدة, في حين ثارت مخاوف من انحراف سلطوي, وسيطرة الروس على الحكومة على حساب باقي القوميات. ويقضي المرسوم الذي اصدره بوتين بتعيين المارشال ايجور سيرجييف وزيرا للدفاع وفلاديمير روشايلو وزيرا للداخلية وسيرغي شويغو وزيرا للطوارئ ويوري شايكا وزيرا للعدل, وايجور ايفانوف وزيرا للخارجية. ونص المرسوم كذلك على تعيين نيقولاي باتروشيف مديرا لادارة الأمن الفيدرالي وفياتشيسلاف سولتاغانوف رئيسا لادارة شرطة الضريبة وقسطنتين توتسكي رئيسا لادارة حرس الحدود وهى نفس المناصب التى كانوا يشغلونها في الوزارة السابقة . وينص الدستور الروسي على حق الرئيس في تعيين واقالة قادة الأجنحة القسرية وهم وزراء الدفاع والداخلية والأمن . ونقلت وكالة انترفاكس للانباء عن كاسيانوف قوله ان تشكيل مجلس الوزراء الجديد سيستكمل بحلول مطلع الاسبوع المقبل. وفي خطاب الى الامة نقله التلفزيون بعد ساعات من موافقة البرلمان على مرشحه لمنصب رئيس الوزراء قال بوتين انه سيرسل مشروعات قوانين الى البرلمان لاعطائه سلطة اعفاء حكام اقاليم البلاد الثمانية والتسعين من مناصبهم. وسوف يحرمهم ايضا من الحصول تلقائيا على مقاعد يشغلونها حاليا في مجلس الاتحاد وهو المجلس الاعلى للبرلمان. وقال بوتين في الخطاب الذي نقله تلفزيون ار.تي.ار الرسمي ان احد الاقتراحات يتضمن انشاء نظام مرتب لعزل رؤساء المناطق من مناصبهم وحل البرلمانات الاقليمية. وفي معرض الدفاع عن خطة انتزاع المقاعد البرلمانية في موسكو من حكام الاقاليم قال بوتين اعتقد ان على القادة الاقليميين التركيز على مشاكل مناطقهم. واضاف سيكون اصعب لرئيس روسيا ان يعمل مع برلمان من المحترفين لكن هذا هو المطلوب لاداء المهمة. وذكر بوتين ان هدفه ليس تقليص سلطة القادة الاقليميين وانما تقوية الدولة وهو المشروع الذي ظل يلح عليه منذ توليه مهامه في الكرملين عقب استقالة الرئيس بوريس يلتسن عشية بدء العام الجديد. وقال هذا سيعني اننا جميعا سنعيش في دولة قوية وموحدة دولة روسيا الموحدة واضاف ان ايا من اقتراحاته لا يتعارض مع الدستور الروسي. وقال ايضا ان اعماله تستهدف جزئيا ابعاد تهديد الارهاب. وكان بوتين القوة المحركة وراء الحملة العسكرية الروسية في الشيشان حيث تقاتل موسكو متمردين انفصاليين تعتبرهم ارهابيين. واعاد بوتين تأكيد التزامه بمبدأ انتخاب حكام الاقاليم من جانب الناخبين في مناطقهم. من جانبها وصفت الصحافة الروسية اقتراحات بوتين اجراء اصلاحات في الاقاليم بانها ثورية لكنها حذرت من انحراف سلطوي للحكومة. واعتبرت صحيفتا (فريميا) و (كومرسانت) ان الحكام لن يتمتعوا بعد الان بحصانة برلمانية وهي احدى الضمانات الرئيسية التي توفرها لهم عضوية المجلس الاتحادي. واشارت سيغدونيا الى ان الحكام الذين سحقهم ضغط بوتين لم يقاوموا عمليا" محذرة من تحول روسيا الى "دولة وحدوية او اسوأ من ذلك الى وحدة عسكرية. وعلقت صحيفة (ازفستيا) ساخرة بالقول ان جميع القوى السياسية, من الحكام الى العسكريين, وضعت نفسها في حال تأهب, لكنها لم تكن تتوقع ان تسير بهذه السرعة, معتبرة ان الامر يتعلق باصلاح اداري ودستوري كبير. وعلى صعيد التحذير من هيمنة الروس على الحكومة قال النائب عبد الواحد نيازوف مدير المعهد الاسلامي لروسيا انه يجب ان يشرك رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة شخصيات من قوميات اخرى غير القومية الروسية. ورد رئيس الحكومة ميخائيل كاسيانوف اذا كانت لديكم اسماء فاقترحوها لاننا نبحث باستمرار عن مهنيين محترفين. وقال القومي المتشدد فلاديمير جيرينوفسكي بعد ذلك ان روسيا فشلت في التنمية وبالتحديد بسبب ممثلين من قوميات اخرى واثار هذا التصريح احتجاجات داخل المجلس على ما وصف بانه (تمييز) . ورأى النائب الكسندر بوراتاييفا الذي ينتمي الى اتنية الكالموك والعضو في مجموعة (الوحدة) الموالية للحكومة, ان 178 قومية تتعايش في روسيا. هل يمكننا الحديث عن دولة قوية اذا قبلنا بهذا التمييز؟. ورأت النائبة التتارية فريدا غاينولينا (يجب توبيخ جيرينوفسكي الذي اهان الشعوب الاخرى) . وفي عهد الاتحاد السوفييتي, كانت هناك حصص تحدد نسبة مشاركة كل قومية في الهيئات القيادية وخصوصا في مجلس الوزراء ومجلس السوفييت الاعلى (البرلمان السوفييتي). الوكالات