دخلت الفتاة الاردنية لاول مرة للعمل في مصنع الاسمنت في الرشادية بجنوب الاردن وهي واثقة من ان نجاحها سيؤهل مثل هذه المواقع لاستقطاب اعداد من الفتيات المؤهلات في مواقع صعبة كمناجم الفوسفات والتي ظلت طيلة اكثر من 50 سنة حكرا على الرجال. المهندسة ياسمين الخوالدة تخرجت من الجامعة الاردنية عام 1996 وعملت في مصنع الاسمنت في مايو من العام 1997 لتبقى اول فتاة تعمل في المصنع وحيدة بين اكثر من الف رجل يعملون في مصنع الرشادية طيلة ثلاث سنوات وتكون اول فتاة تدخل ميدان الصناعات الثقيلة وترى ان هدفها هو اثبات وجودها كمهندسة. لكن عفاف العدوان المهندسة التي تخرجت من جامعة مؤتة كانت مصرة على العمل في مصنع الاسمنت في الرشادية. وقالت ان هذا الاصرار تولد لديها بحكم معرفتها بهذا الصرح الصناعي الموجود في الطفيلة وقد تحقق لها ذلك بعد ان تدربت فيه لمدة شهرين ليزداد اعجابها بالمعمل هنا مع ثلاثة مهندسات عملن في المصنع. ويزعجها الوقت الطويل من العمل فهي تخرج من منزلها في السادسة والربع صباحا وتعود بعد الرابعة مساء وهو وقت طويل رغم انه بعيد عن الملل وتقول ان المتزوجات من المهندسات الست في المصنع لابد لهن من الحصول على تسهيلات كحضانة اطفالهن وساعة للرضاعة مع تأمين المواصلات للذهاب والاياب لموقع الحضانة وفق اجراءات غير معقدة. اما مناجم الفوسفات في الحسا ومناجم الابيض والشيدية فتخلو من العنصر النسائي ويقول مدير التوظيف انا اعرف انه لا توجد فتيات في المناجم باستثناء عيادة الصحة فيها ثلاث فتيات. ويضيف ان المناجم لا تستقبل طلبات من القطاع النسائي معللا ذلك بعدم وجود السكن ثم يعود ويقول ان له حوالي 25 عاما في العمل ولم يسمع بوجود نوايا لتعيين فتيات ويزيد ان تعيين مهندسة بين جمع نفير من المهندسين هي مشكلة بحد ذاتها. سميحة القرعان خريجة جامعة مؤتة عام 1997 وعينت في مصنع الاسمنت في مارس 1999 تقول انها متحمسة للعمل في المصنع وانها جاءت اليه عن رغبة وقدمت طلبا لتصبح مهندسة للبيئة ضمن عمل وصفته بالصعوبة في موقع يعد حكرا على الرجال. لكنها تعتبر ان عملها محاط بالمتعة فهو ميداني اصبحت خلاله كذلك مسئولة عن مياه المصنع قبل ان تنتقل للعمل كمهندسة في قسم العمليات في الانتاج ولم تجد خلال عملها اي عقبات. وتخرجت عائشة السيعيدين من كلية الكرك عام 1997 لتجد نفسها في المصنع بعد عام ممارسة لتخصصها في برمجة الكمبيوتر. وتقول ان الفتاة بعد خروجها للتعليم في الكليات والجامعات ثقفت المجتمع المحلي بعد ان كانت العادات والتقاليد مهتمين على بقاء الفتاة في المنزل. وتدلل الاحصائيات في العام الماضي ان 60% من الاناث في محافظة الطفيلة عاطلات عن العمل في الفئة العمرية من 15 الى 24 عاما فيما يتمتع 20% فقط من هذه الفئة بمزايا العمل. وقالت المهندسة الكيماوية فريهان الصرايرة خريجة جامعة العلوم والتكنولوجيا عام 1994 انها التحقت بالعمل في المصنع بعد ان قدمت طلبا اثر سماعها بعمل المهندسة الخوالدة مشيرة الى انها تسكن في الرشادية مع معلمات المدرسة وترى ان اجواء العمل هي اجواء جدية يغلب عليها طابع الانجاز والانتاج ولا ترى غرابة في العمل بعد ان تدربت في مصنع شركة البوتاس في الاغوار. ولفت مدير مصنع الاسمنت في الرشادية المهندس محمد الدواودية الى ان عمل المرأة في المصنع يعتبر تحديا. وقال انه كان هناك نوع من التحفظ على عمل المرأة في المصنع بين الناس وبين العاملين ولكن وبعد اثباتهن الجدية والنشاط والقدرة على العمل والحماس في هذه الصناعة التعدينية الثقيلة وفي مثل هذه المنطقة المحافظة جدا فقد قمنا بتقديم الدعم المطلوب لهن ولابد من وجود مثل هذه الخطوات التي تكسر الحاجز المعروف من العادات والتقاليد وتدفع عائشة السيعيدين بعض الضريبة لقاء عملها في مصنع الرشادية فهي ام لطفل تصطحبه معها يوميا وتمشي على الاقدام بزمن نصف ساعة صباحا لتصل الى موقع انتظار باص المصنع وهي تعودت ذلك في ايام البرد والثلج لتصل الى المصنع في السادسة والنصف وتنتظر حتى تفتح الحضانة ابوابها ثم تعود للعمل في قصة متاعب طويلة ومتزايدة. ونعتقد ان عدم الاقبال على تعيين الفتيات في مثل هذه المواقع يعود لمثل هذه القضايا لكنها تطالب بايجاد نظام دقيق يوفر الراحة للام وطفلها. وتقول ان ايجاد مثل هذا النظام يحقق الاستقرار النفسي وخاصة في مثل هذا الموقع الصعب في حين تقول المهندسة العدوان ان المجتمعات المحلية كانت تستغرب عمل الفتاة هنا وخروجها مبكرا وعودتها متأخرة في المساء مع الرجال في الباص , المهندسة فاطمة الجاشنة احتملت البطالة لمدة اربع سنوات بعد تخرجها من جامعة العلوم والتكنولوجيا عام 1995 لتلتحلق بعملها في مختبر مصنع الاسمنت عام 1999 وتقول ان البطالة متفشية بين الاناث وخاصة المهندسات وان الحصول على وظيفة حكومية صعب وقد فكرت بالعمل في المصانع لتحقيق امالها, وهي الآن تواجه بعض الصعوبات لكونها متزوجة واما لطفل تأخذه ذهابا وايابا من الكرك الى المصنع في الرشادية لتتركه لدى حاضنة وتنام معه في مسكن المعلمات لكن هذه كما تقول ليست المشكلة الكبيرة امام التعاون الذي تجده في المصنع والذي لا تحس معه باي نوع من صعوبة العمل, وتشرح المهندسة ياسمين الخوالدة بعض مشاعرها على العمل في المصنع وترى ان العمال في الرشادية كانوا في غالبيتهم يرفضون عمل فتاة معهم في العام 1996 عندما باشرت عملها لانهم تعودوا على الحرية فيما يشكل وجود فتاة مدعاة للجدية والالتزام في وقت كانت الفكرة فيه مغلوطة عن البنات بانهن لا يعملن ولا يتحركن لكن الوقت كان كافيا لاثبات العكس وتمكنت من تعريف المستخدمين بان الفتاة يمكن ان تعمل كالرجل فيما يشهد بعضهم بانها تتحمل اعباء العمل وكانت مشاركاتها في فرق للعمل في المصنع وفي فرع نقابة المهندسين في الرشادية اكبر دليل على ذلك. وترى انها بعملها هذا قدمت خدمة للمجتمع المحلي وشجعت البنات للتدريب في المصنع وبعد عملها جاءت طالبات للالتحاق بالتدريب الميداني في تخصصات المختبرات والصناعات الكيماوية والهندسة الكيماوية. وتقول ان في المصنع الآن ست مهندسات ومبرمجة كمبيوتر مشيرة الى تلاشي العقبات الناجمة عن العمل ومؤكدة ان المستخدمين من الذكور اصبحوا ينظرون الى الفتاة نظرة تقدير بفعل اتقانها للعمل بصورة متطورة لان الالتزام والمحافظة والكفاءة العلمية كما تقول هي سلاح لاثبات الوجود الى جانب الانجاز. وثمنت الخوالدة عاليا لكل اداري وصاحب قرار هذه المبادرة في قبول الفتيات المؤهلات للعمل في المصنع مؤكدة ان هذه اشارة واضحة في طمس بعض العادات والتقاليد المحبطة التي كانت تحول دون عمل الفتيات في المصانع. من جانبه يرى مدير عمل محافظة الطفيلة ان المرأة دخلت كل القطاعات وتساوت مع الرجل في الحقوق والواجبات. واضاف ان العمل هو منفعة للمرأة وللاسرة وابعد من ذلك فقد اصبحت المرأة مهندسة وسائقة سيارة ودخلت ميادين عديدة ولا توجد مهن مقفلة الآن في وجهها. كما لا يوجد لدى ادارة العمل طلبات من فتيات باحثات عن العمل بحكم بقاء تأثير العادات والتقاليد ولانعدام وجود دور للقطاع الخاص فلا توجد فرصة لهن في هذا الحال ولو كان لهن حضور لكان للفتاة دورها في العمل كما هو الحال في المدن الكبرى في المملكة.