اعتبر ابراهيم شكري زعيم حزب العمل المصري المعارض المؤتمر الطارئ الذي عقده الممثل السينمائي والمسرحي الشهير حمدي احمد بضاحية كوبري القبة الليلة قبل الماضية تمثيلية سياسية هزلية, خططت لها جهات امنية ونفذها بعض المفصولين عن الحزب, وهدد شكري بالاضراب عن الطعام اذا اصرت الحكومة على حل الحزب, في حين اعتبر عادل حسين الامين العام للحزب ان حملة صحيفة (الشعب) وموقف الحزب ضد رواية (وليمة لأعشاب البحر) معركة للدفاع عن مسلمات الاسلام وليست معركة حزبية. وقال شكري في المؤتمر الصحفي الذي عقده حزب العمل صباح امس اننا سنمضي في طريقنا رغم كل المؤامرات التي تحاك للحزب مستعيدين في الاذهان ما اقدم عليه مؤسس مصر الفتاة احمد حسين عندما اضرب عن الطعام احتجاجاً على محاكمته الظالمة وظل مضرباً عن الطعام حتى قيام ثورة يوليو المجيدة. وقال حسين في رده على اسئلة مراسلي وكالات الانباء العربية والاجنبية امس ان الامة مستعدة للموت في سبيل هذا الدين وليحذر اهل الحكم من التورط في مساندة من يسيئون الى الاسلام من خلال مطبوعات تمولها وزارة الثقافة من المال العام. واضاف حسين ان الحكومة الآن تعلق على ردود افعالنا دون ان تشير الى السبب الذي من اجله غضبنا وهذا لم يحدث في التاريخ المصري ان تم الهجوم على المقدسات بهذه الصورة التي رأيناها في كتاب (وليمة لأعشاب البحر) للكاتب السوري حيدر حيدر وقال حسين ان رواية اولاد حارتنا للكاتب المصري نجيب محفوظ تعد شكلاً من اشكال الابداع الادبي نحترمه ويمكن ان نختلف حوله وهذا لا يمكن مقارنته ابداً بما نشرته وزارة الثقافة في الرواية. وقال حسين ان اصرار وزارة الثقافة على التمسك برأيها حول ما نشرته وتنشره من كتب تسيء الى الاديان والى المقدسات يشبه الى حد بعيد ان تقوم وزارة التموين مثلاً بتوزيع المخدرات على المواطنين بشكل مدعوم. ووصف احمد سيف الاسلام حسن البنا احد قادة الاخوان المسلمين الموقف بأنه خطير جدا وقال في كلمته التي حرص على القائها امام مراسلي وكالات الانباء ان الديمقراطية تتعرض لمحنة شديدة والاحزاب وعلى رأسها العمل تتعرض لمحنة اشد, وان الهجمات على حزب العمل وتطورات الاحداث المتلاحقة بشأنه تنذر بالمزيد من المخاطر. وقال البنا اننا مقبلون على الانتخابات وكنا ننتظر ان تتصرف الحكومة بشكل يتفق مع ما تنادي به وان تطلق المعتقلين ولا تصادر الحريات كما جرى العرف السياسي قبل اية انتخابات تشريعية. وأكد البنا ان معركة حزب العمل مشرفة ضد الفساد وضد الصهاينة واعداء الدين وهذا عهدنا بالحزب منذ قيامه واضاف ان معركتنا مع الصهاينة مستمرة ولن تنتهي قبل عودة الحقوق لأصحابها وكان الاولى بالحكومة ان تحيل ما حدث للجنة شرعية وان تنصاع الحكومة لرأي الامة فالدستور المصري ينص على ان دين الدولة هو الاسلام وفي هذه الحالة لا يجب علينا ان ننشر كتباً تقدس العهر والفحش. وفي كلمته قال رئيس حزب الوفاق القومي احمد شهيب ان تحريض الحكم والنظام على ايقاف جريدة (الشعب) وتجميد نشاط حزب العمل عمل بغيض ومتدن. وهاجم شهيب الحملة الصحفية التي قادتها الصحف القومية خلال الأيام الماضية وقال ان قدسية الاديان وحرية الابداع لا يمكن المساس بها ولا يعني ذلك اننا ضد حرية الابداع كما يدعي المغالطون وقال يمكننا الاختلاف حول العديد من القضايا ولكن لا يمكننا الاختلاف حول المساس بالاديان والمقدسات. من جهة اخرى تسلم الدكتور مصطفى كمال حلمي رئيس مجلس الشورى, رئيس لجنة الاحزاب امس تقريراً يتضمن محضر المؤتمر الذي نظمه الممثل حمدي احمد ونصبه رئيساً للحزب واختيار المنشق الآخر احمد ادريس اميناً عاماً للحزب. ومن المعروف ان حمدي احمد اشتهر في الاوساط السياسية بسرعة التنقل بين احزاب المعارضة حيث احتل مقعداً تحت قبة البرلمان لأول مرة في حياته باسم حزب العمل ثم تركه مستقيلاً مع بدايات الصدام بين العمل والحكومة. وانضم للحزب الناصري بعد الموافقة الحكومية على انشائه واستقال بعد فشلة في آخر انتخابات برلمانية وحدوث انشقاقات عديدة في الحزب عطلت آلته عن العمل وشلت حركته, وعاد لينضم لحزب العمل, ثم انشق عنه مؤخراً. وشهدت ليلة أمس الأول مؤتمرين, الأول بقيادة الفنان حمدي أحمد وبحضور 2500 قيل أنهم أعضاء الحزب, وقرر المؤتمر عزل المهندس ابراهيم شكري من رئاسة الحزب وتنصيب حمدي أحمد رئيسا واختيار لجنة تنفيذية بديلة, وقام الأعضاء الذين شاركوا في المؤتمر باعتبار مقر الحزب في القبة مقرا لهم وهو المؤتمر الذي شهد انشقاقاً فاشلاً بقيادة الراحل أحمد مجاهد, واتهم حمدي أحمد في كلمته أمام الحاضرين عادل حسين بتحويل حزب العمل للتطرف, واستقطاب الجماعات المتطرفة الى الحزب. وقال حمدي أحمد لـ (البيان) أنه سيواصل نضاله من أجل اعادة حزب العمل إلى مساره الطبيعي, مشيرا إلى أنه يرفض المتاجرة باسم الدين, ولابد من وضع حد للبلطجة السياسية التي يمارسها عادل حسين واعوانه, ورفض حمدي احمد الافصاح عن الاتهامات التي نشرت في مقال له بصحيفة (الاهالي) أمس حول أن قيادياً بحزب العمل تناول طعام العشاء مع المستشار الاعلامي للسفارة الاسرائيلية. غير أنه قال: لابد من التحقيق في المسائل المالية والتأكد من الجهات التي تمول الحزب وهي كثيرة. كما عقد أحمد ادريس مؤتمرا آخر قرر فيه سحب الثقة من ابراهيم شكري وتنصيب نفسه أميناً عاماً للحزب.