لم تكن الاشارة التي تلقتها شاشات الرادار في برج المراقبة الجوية في جيبوتي مطلع هذا الاسبوع لمجرد جسم طائر غير محدد الهوية. فقد ذكر ضابط التوجيه في أكبر قاعدة عسكرية فرنسية على الجانب الشرقي من أفريقيا (هاهم الروس ثانية)، وقال إنهم كثيرا ما يأتون من هذا الطريق إلا أنهم لا يعلنون عن مجيئهم في وقت سابق, إنها طائرات أشباح حقيقية. لقد كانت طائرة النقل من طراز انتونوف-12 تنقل حمولة (مميتة) عندما حطت على المدرج الخشن في ماكالا. وتم تفريغ ما بين ثماني إلى عشر قطع من المدفعية الثقيلة, وفقا لما استطاع جميع خبراء أجهزة المخابرات الغربية استخلاصه من صور الاقمار الصناعية, إضافة إلى العديد من صناديق الذخيرة. وتعتبر ماكالا أكبر قاعدة تستخدمها القوات المسلحة الاثيوبية في حرب الحدود الجديدة مع إريتريا. وعلى مسافة تقطعها السيارة في ساعات قليلة تقع ساحات المعارك التي لقي فيها ما لا يقل عن 120000 جندي مصرعهم على مدى سنتي الحرب الدائرة بين أفقر دولتين في أفريقيا إن لم يكن في العالم أجمع. وإثيوبيا تحتاج إلى تعزيزات تقوم روسيا بتلبيتها. وفي بعض الاحيان تأتي الشحنات من أوكرانيا أو بلغاريا أو إسرائيل وذكر دبلوماسي بولندي يعمل في الامم المتحدة بنيويورك إن الحصول على الاسلحة هناك, ليس مشكلة على الاطلاق طالما أن الدولة تمتلك الدولارات. وفي نفس وقت وصول آخر شحنة روسية تقريبا, كانت الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن الدولي تعقد اجتماعا لمناقشة كيف يتعين عليها الرد على اندلاع القتال في القرن الافريقي. وأوضح الالمان صراحة أنهم إذا ما أردوا فرض كلمتهم فإنه يجب تطبيق حظر تسليح شامل على الدولتين. والمشكلة هي أنه ليس لالمانيا أي نفوذ في الامم المتحدة رغم أنها واحدة من أكبر الجهات الممولة للمنظمة الدولية. وحيث أن الولايات المتحدة لا تسدد التزامات عضويتها إلا من حين لاخر وعندما يقرر الكونجرس الافراج عن بضعة ملايين من الدولارات, فقد أصبحت ألمانيا, بعد اليابان, واحدة من الدول الرئيسية التي لولاها ما استمرت الامم المتحدة في تسيير شئونها المالية. وقد بدأت أوضاع هذه القضية تقلق وتضايق حكومة برلين المكونة من الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر. ففي ظل ضغط جزئي من جانب الخضر الذين يؤيدون دوما منح مساعدات لكل من إريتريا وإثيوبيا, وجد وزير الخارجية يوشكا فيشر نفسه مضطرا الاثنين الماضي إلى مطالبة الروس بالتراجع بسرعة. وقام رئيس قسم الامم المتحدة بالخارجية الالمانية بتسليم تلك الرسالة إلى واحد من نائبي رئيس الوزراء الروسي الكثيرين ومن بين هؤلاء الذين يطالبون فيشر داخل ألمانيا, (بالاقدام على اتخاذ قرار) , وزير البيئة يورجين تريتين ووزيرة الدولة لشئون البرلمان أوشي أيد, وكلاهما يفكر بولع في تقييد مساعدات التنمية إلى إثيوبيا, بل أن أيد تكتسب سمعة بأنها خبيرة الحكومة في شئون أفريقيا. د. ب. ا