طغت قضية سفاح صنعاء السوداني الجنسية على الاستعدادات الحكومية للاحتفال بالذكرى العاشرة لتحقيق الوحدة اليمنية وبددت الاحزان على الضحايا اجواء الاحتفالات في حين راجت شائعات وتضاربت المعلومات حول الاعداد الحقيقية لضحايا السفاح. آخر المعلومات تشير الى أن جهات التحقيق تعاني ارباكا شديدا بسبب تضارب وتناقض اعترافات المتهم محمد ادم (45 عاما) السوداني الجنسية ولكشفه في كل جلسة تحقيق عن معلومات جديدة تزيح الستار عن جرائم جديدة وتوسع من دائرة المتورطين في القضية التي اصبح مؤكدا الان انها تتعلق بشبكة خطيرة للاتجار بالاعضاء البشرية يتوزع اعضاؤها في عدة بلدان عربية لا بمريض نفسي يغتصب الطالبات ثم يضطر الى التخلص من جريمته بقتلهن مستغلا عمله كفني في مشرحة كلية الطب بجامعة صنعاء كغطاء لذلك. مصدر أمني قال لـ (البيان) : من الصعب أن نعلن للناس رقما محددا عن ضحايا المتهم لان التحقيقات لم تنته بعد ولان تحديد رقم الان قد يصب في مصلحة المتهم وشركائه وكلام المصدر الذي رفض تقديم أي معلومات اخرى يرجح أن العدد يتجاوز الـ 16 ضحية بكثير وكانت اعترافات المتهم بدأت بالاقرار بقتل طالبة يمنية هي حسن عطية(24 عاما) ثم اعترف بقتل طالبة اخرى هي زينب سعود عزيز (23 عاما) العراقية الجنسية ثم تداعت اعترافاته وتناقضت فهو يشير مرة الى 8 ضحايا ومرة 16 ضحية وقد لا تنتهي هذه الاعترافات عند الرقم 51 الذي ذكر انه يشمل ضحاياه في السودان ودول اخرى ايضا. وباستثناء الضحيتين حسن وزينب اللتين ذكرهما المتهم بالاسم في التحقيقات وارشد رجال الامن الى مكان جثتيهما او بقايا الجثتين في مجارير مشرحة كلية الطب فان المتهم عجز عن ذكر أي من اسماء ضحاياه الاخريات او تقديم أي دلائل تثبت صحة اعترافاته باستثناء قوله انه يحتفظ ببطاقات الهوية الخاصة ببعضهن في حقيبة ارسلها الى الخرطوم قبل ايام من القبض عليه وهو مادفع الداخلية اليمنية الى ارسال فريق امني الى العاصمة السودانية للحصول عليها ولجمع معلومات عن السوابق التي اعترف المتهم بارتكابها هناك . ولجمع المزيد من الدلائل اقتاد المحققين المتهم الى ساحة المجزرة, مشرحة كلية الطب, مرتين وفي المرة الاولى كشف عن مكان جثتي اليمنية حسن عطية والعراقية زينب عزيز وهما طالبتان في الكلية ووجدت كل جثة وقد حنطت وقطعت اطرافها, الرأس والذراعان والقدمان, و موضوعة في اماكن متفرقة من مجارير المشرحة لا يصعب اكتشافها اذا كان هناك من يراقب ويهتم, اما في المرة الثانية وكان ذلك أمس الاول فقد كان لتأكيد اعترافات المتهم بوجود ضحايا اخريات حيث طلب منه المحققون تحديد هويات اصحاب الجثث في المشرحة وثلاجاتها وقد عجز عن ذلك تماما وخاصة أن اغلبية الجثث كانت مقطعة الى اشلاء واجزاء صغيرة ومختلطة ببعضها البعض. ولم يكن الاثنين الماضي هينا على اقارب الضحايا حينما استدعتهم جهات التحقيق الى المشرحة للتعرف على اقاربهم اذ انهارت والدة الفتاة العراقية وهي ترى فلذة كبدها مقطعة أمام ناظريها كما اندفع شقيق حسن اليمنية خارج المشرحة وهو يشتم مسئولي الحكومة الذين لا هم لهم سوى حماية انفسهم كما قال تحت تأثير الصدمة, أما بقية من استدعوا ممن بلغوا عن اختفاء بناتهم فلم يتعرفوا على شيء وسط اكوام الاشلاء والاجزاء البشرية المبعثرة في المشرحة . لكن من هو محمد ادم وكيف فعل كل ذلك ولماذا ؟ وكيف تم اكتشاف جرائمه ؟ وفقا لوثائق السفر والملف الوظيفي فان المتهم محمد ادم اسحاق قدم الى اليمن في العام 1995 وهو حاصل على دبلوم في التشريح وكان يعمل قبل مجيئه الى اليمن في ثلاجة مستشفى الخرطوم بالسودان وهو متزوج من امرأتين احداهما سودانية مقيمة في صنعاء والاخرى تعيش مع اطفاله في السودان وبعد قدومه الى البلاد ببضعة اشهر بدأ العمل في مشرحة كلية الطب وفي ديسمبر 1999 احالته عمادة الكلية الى التحقيق بتهمة تقاضي الرشوة من طلاب في الكلية مقابل انجاحهم في مادة التشريح وفي فبراير الماضي وبعدما تبين ثبوت تهمة الرشوة باعترافه فصل من الكلية وبين هذين التاريخين احتجز من قبل اجهزة الامن للتحقيق معه بعدما حامت الشبهات حوله اثر اختفاء طالبة في الكلية هي العراقية زينب عزيز لكن التحقيقات لم تكن جادة فلم تتوصل الى شيء فاطلق سراحه لكن اعيد القبض عليه في اول مايو الجاري بعدما تقدمت والدة الفتاة العراقية ببلاغ ضده لمعاودة التحقيق معه ولمنعه من السفر الى الخرطوم والذي كان مقررا بعد يومين من القبض عليه . أما المعلومات التي تداولتها الصحافة اليمنية نقلا عن مصادر مطلعة ومقربة من جهات التحقيق بل وعن المتهم ذاته كما في صحيفة (الوحدوي) الاسبوعية التي نشرت مقابلة مختصرة معه اجريت بالتراسل عبر وسطاء في السجن فإن الرجل سبق وان سجن في اسرائيل ولبنان وابعد من نيجيريا والكويت كما ارتكب جرائم مماثلة في كل من السودان والاردن والسعودية وذهبت الصحافة ابعد من ذلك حينما اعتبرته مجرما دوليا وشككت في سلامة الوثائق والشهادات التي يحملها وذكرت انه من جنوب السودان ومسيحي الديانة وأن مهنته الاصلية هي الحدادة وأنه استقدم الى اليمن خصيصا لممارسة نشاطه الاجرامي لصالح شبكة دولية تتاجر بالاعضاء البشرية وبمساعدة يمنيين. وكان آدم يستغل عمله في المشرحة التي كان يظل فيها او يعود اليها خارج ساعات العمل كغطاء لجرائمه وكما هو مؤكد من حالتي حسن وزينب فانه كان يستدرج الطالبات اللاتي يطلبن اشياء محددة في المقررات الدراسية للعودة الى المشرحة في اوقات معينة بحجة توفيرها وهي الاوقات التي تكون فيها المشرحة خالية الا منه حيث يقوم بعد ذلك بتخدير الفتيات وجرهن الى احدى الغرف الكثيرة الملحقة بالمشرحة حيث يغتصبهن ثم يقودهن مرة اخرى الى معمل المشرحة حيث مسرح القتل والتقطيع بادئا من الرأس مستخدما مشارطه الطبية والمحاليل الكيميائية التي لوحظ انه يحضرها بكميات كبيرة وغير اعتيادية فيضع بعض الاعضاء الداخلية في محاليل ويحنط الاجزاء المقطعة او يذيب بعضها الاخر للتخلص منها فلا يبقى منها الا العظام ثم يخفي الاجزاء التي يريد الاتجار بها كقطع غيار بشرية اوكمستلزمات تعليمية للطلاب الذين يدرسون التشريح. والمؤكد انه لولا اصرار السيدة كريمة العراقية والدة الفتاة زينب لما تم اكتشاف جرائم آدم فمنذ اختفاء ابنتها يوم السادس من رمضان الموافق 13 ديسمبر الماضي ولديها شكوك بأنه وراء اختفائها وما يدعم هذه الشكوك اتصاله بابنتها في اليوم السابق لتغيبها طالبا منها ان تمر عليه لأخذ جمجمة وان الفتاة كانت من المطلوبات للشهادة في واقعة الرشوة التي اتهم بها حيث ذكرت انه طلب منها دفع 2500 دولار مقابل النجاح اضافة الى اجماع زميلاتها في الكلية ان آخر مكان ذهبت اليه هو المشرحة حيث لم تخرج منها بعد ذلك, ورغم هذه القرائن الا ان شكاوى السيدة العراقية لم تجد سوى اذانا صماء في الكلية ولدى اجهزة الامن التي اجرت تحقيقا شكليا تلقت بعده الام تهديدا صريحا من المتهم, لكن ثبوت تهمة الرشوة على الرجل فتح ابواب الامل لدى السيدة التي تقدمت ببلاغ ضده يوم 27 ابريل الماضي بعدما علمت باعتزامه مغادرة البلد وقامت بتوسيط مجموعة من كبار مشائخ القبائل لاقناع البحث الجنائي باعادة التحقيق في حادثة اختفاء ابنتها وبالفعل قبض عليه مجددا وخلال لقاء مواجهة بينه وبينها تم يوم 8 مايو الماضي اعترف بقتل الطالبة اليمنية حسن عطية يوم 16 فبراير 1999 ربما بفعل حالة الانهيارالتي اصيب بها جراء حرمانه من تعاطي المخدرات ومادة الفورمالين التي كان مدمنا عليها بسبب بقائه في السجن ثم توالت اعترافاته التي تأكدت يوم الجمعة الماضي حينما قاد المحققين الى مكان الجثث في المشرحة. والتساؤلات التي تدور على كل لسان الان هي من هم شركاء آدم داخل الكلية وخارجها وهل كان لأمن كلية الطب دور في تسهيل وقوع جرائمه فيدخل ضمن قائمة الشركاء ام ان الامر مجرد اهمال ؟ ذلك ما ستكشف عنه الايام المقبلة. صنعاء ـ مراد هاشم