أجمع برلمانيون وأكاديميون كويتيون على أهمية اعطاء المرأة حقوقها السياسية, ودافع نواب خلال ندوة نظمتها جمعية الخريجات عشية ذكرى مرور عام على اصدار المرسوم الأميري عن موقف مجلس الامة الرافض لاعطاء المرأة حقوقها السياسية, في حين أشادت ممثلات المرأة الكويتية بالمرسوم الذي اصدره الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت واعتبرن موقف النواب تعبيرا عن مصالح شخصية وسوء فهم للحريات. وأعرب عضو مجلس الامة والوزير السابق الدكتور عبدالمحسن المدعج خلال الندوة عن قناعته بأن المرسوم تم تناوله من الناحية السياسية فقط وتم توظيفه خلال الحملات الانتخابية. واعتبر ان الرفض الذي تم تحت قبة البرلمان انطلق من الناحية الشكلية للمرسوم انطلاقا من عدم انطباق صفة الضرورة عليه. وذكر الدكتور المدعج ان الناحية الشرعية من قضية حقوق المرأة السياسية انتفت حيث يوجد هناك رأيان, واحد يؤيد والآخر يرفض, وهو الامر الذي يعطي الاحقية بعملية الاختيار من الناحية الشرعية. وقال الناحية الاجتماعية هي الاخرى كان لها دور واضح في رفض تقبل اعطاء الحق السياسي للمرأة حيث ان وجودها يتمثل داخل البيت الا ان عكس الواقع يخالف هذا الرأي حيث تجد المرأة تمثل 60 بالمائة من القوة العاملة بمؤسسات الدولة. واضاف ان الناحية السياسية التي تنطلق من الدستور الكويتي تعطي ذلك الحق الذي كان معلقا طيلة الـ 40 عاما الماضية, مشيرا الى ان عدد الذين يدلون بأصواتهم من الكويتيين يمثل 116 الف مواطن من اصل 700 الف وان تمكين المرأة من التصويت سيرفع عدد الذين يقترعون مما يصب في النهاية لصالح الديمقراطية. وكانت رغبة اميرية سامية باعطاء المرأة الكويتية الحق السياسي في الترشيح والانتخاب لعضوية مجلس الامة قد صدرت في 16 مايو 1999 وقد صدر المرسوم الاميري رقم 9/ 99 يوم 25 مايو الماضي بمنح المرأة الكويتية هذا الحق وعرض على مجلس الامة في نوفمبر المنصرم الا انه لم يحظ بموافقة المجلس اذ حاز على موافقة 30 نائبا ومعارضة 32 نائبا فيما امتنع اثنان عن التصويت. وتحدث النائب عبد الوهاب الهارون خلال ندوة أمس قائلا ان موضوع اعطاء حقوق المرأة السياسية لم يعط المزيد من النقاش بسبب ضيق الوقت بين اصدار المرسوم والتصويت عليه. وطالب النائب الهارون بتغيير نهج التعامل مع حقوق المرأة باعتباره احد العوامل الفعالة في العمل الديمقراطي في البلاد. واشار الى ان سؤالا دائما يوجه لنا كأعضاء مجلس الامة خلال المؤتمرات البرلمانية التي نشارك بها عن الاسباب التي منعت دخول المرأة الكويتية البرلمان. أما فيصل الحجي وكيل وزارة الاعلام السابق فقال ان هناك تقاعسا من الحركة النسائية تجاه الحقوق السياسية الخاصة بها حيث يتطلب منها ضرورة المناداة بالوسائل الشرعية بتطبيق النص الدستوري الذي انتهك طيلة الفترة الماضية وليس المطالبة بحق اضافي. واضاف ان التصدي للمرسوم الاميري انطلق من عدت منطلقات هي الواقع الاجتماعي والذي استخدمت فيه الشريعة الاسلامية كمبرر. واشار في هذا الصدد ان الشريعة الاسلامية فيها اجتهادات متباينة حول (الولاية والولاية العامة) الا ان البعض اراد ان يستفيد من الغطاء الديني تجاه تلك الحقوق السياسية الخاصة بالمرأة. ودعا الحجي الى استمرار الحركة النسائية الناشطة المؤمنة بدورها فعليا والمؤمنين بالحياة الديمقراطية بالمطالبة بتطبيق ذلك النص الدستوري. كما تحدثت بالندوة الدكتورة نجمة ادريس وهي استاذة جامعية, وقالت ان من الاسباب الكامنة وراء رفض ذلك المرسوم المصلحة الشخصية التي يعيشها المجتمع وحساسيته تجاه بعض المصطلحات كالحقوق السياسية فضلا عن سوء فهم الحريات. وذكرت ان عرقلة مسيرة مشروع حقوق المرأة فيها ضرر لعموم المجتمع في مجال الخطط التنموية والبشرية التي تنشده جميع دول العالم. واقترحت الدكتورة ادريس تصورا جديدا حول استبدال حقوق المرأة السياسية بحقوق المرأة الاجتماعية لكي تجد لها قبولا لدى الجميع مضيفة ان دخول المرأة البرلمان هو في الحقيقة الباب الشرعي للحصول على الكثير من الحقوق الاجتماعية المهدورة. واكدت على ضرورة تضافر الجهود لابراز دور المرأة الكويتية النهضوي والتضحيات التي قدمتها لبلادها لاقناع الآخرين بأن حق المرأة السياسي حق مشروع ويجب المناداة به بكافة الوسائل المشروعة. اما المحامية كوثر الجوعان فحملت الحكومة اعاقة المرأة الكويتية من المطالبة بحقوقها السياسية والمتمثلة بوزارة الداخلية من خلال رفضها تسجيل النساء في سجل قيد الناخبين. واشارت الى ان بعض النساء الفاعلات بالمجتمع لجأن الى القضاء ورفعن قضايا على وزارة الداخلية حول عدم تسجيلهن في قيد الناخبين. وذكرت ان لجنة عليا ستشكل على مستوى عال وستكون متخصصة بشئون المرأة لضم الآليات الفاعلة بهدف نيل الحقوق السياسية للمرأة. كونا