تنفذ وزارة الثقافة المصرية حاليا وبالتعاون مع وزارة السياحة ومحافظة القاهرة خطة شاملة اعدها فريق من خبراء العمارة الاسلامية والهندسة لترميم سور مجرى العيون بتكلفة تبلغ 40 مليون جنيه وذلك بهدف الحفاظ عليه من الانهيار وتحويله الى مزار سياحي، اذ يعد سور مجرى العيون اضخم واطول واشهر الاسوار الاثرية في مصر والشرق الاوسط وسوف تستمر عمليات الترميم عامين كاملين. خلفية تاريخية ويقول محمد محجوب مدير عام منطقة آثار مصر القديمة والفسطاط انه بعد ان شيد صلاح الدين الايوبي القلعة عام 572هـ واتخذها مقرا للحكم وتم بناء العديد من القصور ومساكن ايواء الجنود والعديد من الحدائق والبساتين واصطبلات الخيول داخل القلعة كان من الضروري توفير مياه عذبة لهذه القلعة فقام بحفر بئر داخل القلعة عرف باسم بئر يوسف الا انه في عهد السلطان المملوكي قنصوه الغوري اصبحت مياه هذا البئر مالحة وغير صالحة للاستعمال لذلك فكر في بناء هذا السور عام 1512 بمنطقة فم الخليج التي تقع على نهر النيل باعتبارها اقرب منطقة الى القلعة لنقل مياه النيل العذبة من خلاله الى القلعة عبر مجموعة من السواقي مقامة اعلى السور ومجرى مائي يعد تحفة معمارية هندسية لا يوجد لها مثيل وظل السور ينقل المياه الى القلعة حتى عام 1872 في عهد الخديوي اسماعيل وذلك عندما بدات شركة توزيع مياه القاهرة في العمل وتولت امر تزويد القصور الملكية بالمياه العذبة فاهملت السواقي الموجودة اعلى السور حتى ألغي استخدامها. اجزاء السور ويمتد السور لمسافة ثلاثة كيلومترات ويتكون من عدة اجزاء الجزء الاول خاص بنقل المياه من النيل وهو الجزء المشيد على نهر النيل مباشرة بمنطقة فم الخليج ويبلغ ارتفاعه 20 مترا يسير في شكل خط متعرج ينخفض ارتفاعه كلما اتجهنا ناحية الشرق باتجاه القلعة لتسهيل مرور المياه بالمجرى ودفعها الى القلعة وماخذ المياه عبارة عن بناء سداسي الشكل غير منتظم الاضلاع مشيد من الاحجار الجيرية المنحوتة وينقسم كل ضلع من اضلاع السور الى قسمين ذوي عقود مستديرة وكان يوجد بهذه الاقسام الحجرات اللازمة لاقامة العمال القائمين على العمل بهذا المرفق المائي الهام, وكان يوجد بوسط هذا البناء بئر عميق مبطن بالحجارة متصل بنهر النيل بواسطة نفق تحت الارض لجلب المياه الى البئر وباعلى البناء السداسي يوجد عدد ست سواقي كانت تدار بواسطة الثيران لرفع المياه من البئر الى السطح العلوي للسور حيث يوجد حوض كبير تتجمع فيه المياه لتسير في المجرى الموجود بأعلى السور في طريقها الى القلعة وقناطر السور هي الجزء الثاني الذي يلي مبنى السواقي من الشرق وتتكون من سور مشيد من الاحجار على شكل عقود نصف دائرية ومدببة تحمل باعلاها مجرى المياه وعند اسوار القلعة كانت توجد بئر اخرى مبطنة بالحجارة تتجمع فيها المياه الواردة من سواقي فم الخليج وبعد ذلك يتم دفعها بواسطة سواقي اخرى الى داخل القلعة حيث يتم توزيعها على مختلف انحاء القلعة بواسطة الصهاريج والانابيب الفخارية. مزار سياحي ويضيف محجوب ان تحويل سور مجرى العيون الى مزار سياحي حلم قديم حيث فكر في اصلاحه واحيائه المهندس عثمان محرم وزير الاشغال المصري في الاربعينيات الا ان المشروع لم ينفذ وفي بدايات الثورة قام عبد اللطيف البغدادي نائب رئيس الجمهورية بشق طريق بجوار السور لتخفيف الضغط عنه مع عمل الترميمات اللازمة الا ان المشروع لم يكتمل ايضا وهو نفس ما حدث عندما فكر عبد المنعم الصاوي وزير الثقافة الاسبق في ترميمه وظل الحلم يراود المسئولين عن السياحة والآثار في مصر الى ان قرر الفنان فاروق حسني وزير الثقافة بدء تنفيذ خطة لترميم وتطوير السور في منتصف العام الحالي والتي تبلغ تكلفتها نحو 40 مليون جنيه. واوضح محجوب انه تم تنظيم حملات مكثفة لازالة كافة التعديات حول السور خاصة تلك الورش التي تسبب الضوضاء والتلوث بالمنطقة وكذلك اغلاق عشرات المداخل والمخارج التي شقها الاهالي في جسم السور بصورة عشوائية مما يعرض السور لخطر الانهيار واخلاء 50 أسرة من الاسر التي شغلت مباني عشوائية ملاصقة تماما للسور او داخل العيون مع توفير مساكن وورش بديلة لهم عن طريق محافظة القاهرة, وجار الآن حصر التعديات على السور حتى مسافة 20 مترا حوله للاستفادة بهذه المساحة في اقامة منشآت سياحية بالمنطقة لخدمة زوار السور بعد تحويل المنطقة الى مزار سياحي. وان عملية الترميم ستبدا بتشغيل مجموعة السواقي الموجودة في اعلى السور بهدف احياء الوظيفة الاساسية له والمتمثلة في رفع المياه وضخها وقد تم اسناد تنفيذ تلك الخطة الى مجموعات عمل متنوعة تتولى التطوير معماريا واثريا. مشيرا الى ان تطوير واحياء سور مجرى العيون من شأنه ايضا القضاء نهائيا على اخطار التلوث الناتجة عن اطنان القمامة الموجودة بالمنطقة والتي تهدد صحة السكان بها. ونفى مدير المنطقة الاثرية ما تردد من احتمالات تعرض سور مجرى العيون للانهيار وانه آيل للسقوط مؤكدا على ان السور سليم مئة في المئة وذلك بناء على تقرير اعده اساتذة كليات الهندسة اعضاء اللجنة الفنية التي تشكلت بقرار من وزير الثقافة والذين اكدوا سلامة جسم السور وامكانية تنفيذ خطة التطوير والترميم بصورة حضارية لسور مجرى العيون الذي يحلو للبعض ان يصفوه بانه سور مصر العظيم. حوش الغجر واذا كانت الخطة تقضي بتحويل سور مجرى العيون الى مزار سياحي فلابد من ازالة كافة العشوائيات المحيطة به فخلف السور يوجد ما يعرف بحوش الغجر او حوش النخيل وهو زقاق ضيق للغاية يقود الى حارة اوسع خلف السور مباشرة وتوجد بها مجموعة من البيوت الضيقة ذات الطابقين او الثلاث على الاكثر وهو يعد مركزا لاقامة الغجر بالقاهرة حيث يعيش معظمهم في محافظتي الفيوم والدقهلية. القاهرة ـ (البيان) ـ فيصل حماد