عاد أجواء المنافسة الانتخابية مرة أخرى إلى نقابة المحامين المصريين بعد نحو عشر سنوات منذ اجراء آخر انتخابات في النقابة, فاز بأغلبيتها جماعة الاخوان المسلمين, وبعدها تم فرض الحراسة القضائية على نقابة المحامين منذ عام 1995 , وسادت مشاعر الارتياح أوساط المحامين بعد اعلان المستشار محفوظ شومان رئيس اللجنة القضائية, المشرفة على انتخابات النقابات المهنية فتح باب الترشيح بنقابة المحامين يوم 21 مايو الجاري واجراء الانتخابات أول يوليو المقبل . اعتبر المحامون أن هذا القرار يعود بالنقابة المصرية إلى سابق تاريخها الوطني والقومي والمعروف بعد سنوات طويلة افتقدت فيها الحياة السياسية والنقابية في مصر والوطن العربي وجود نقابة محامين . وأكد المحامون أن هذا القرار جاء بعد جهود زملائهم الذين اعتصموا بمقر النقابة العامة أكثر من اسبوعين للمطالبة بفتح باب الترشيح وإجراء الانتخابات حتى استطاعوا الضغط على اللجنة القضائية التي تدير النقابة من أجل اعداد كشوف الجمعية العمومية وتقديمها إلى المستشار شومان . من ناحية أخرى بدأ المحامون المرشحون لمنصب النقيب والمرشحون لعضوية مجلس النقابة البالغ عدد مقاعده اربعة وعشرين مقعدا في تكثيف دعايتهم الانتخابية وتقديم برامجهم إلى المحامين . ويبلغ عدد المرشحين لمنصب النقيب حتى الآن تسعة أشخاص, يأتي في مقدمتهم المحامي الناصري البارز وعضو مجلس الشعب سامح عاشور والنائب البرلماني لحزب الوفد أحمد ناصر وعبد العزيز محمد نقيب المحامين بالقاهرة والقيادي الوفدي البارز, والمرشح الحكومي رجائي عطية وماهر محمد علي أحد مؤسسي الحزب الوطني الحاكم والذي يؤكد مساندة الحزب له رغم الاعلان الصريح لبعض قيادات الحزب عن تأييدهم لرجائي عطية, ويأتي بعد ذلك المحامي والاذاعي المعروف بهاء الدين أبو شقة . وتبدو فرصة المحامي الناصري سامح عاشور كبيرة في مواجهة رجائي عطية حيث اثارت تصريحات وأفعال الاخير استياء المحامين على مختلف اتجاهاتهم وميولهم الفكرية والسياسية, ذلك أنه أعلن أكثر من مرة عن دعم الحكومة له وعن سعيه للمطالبة بمبلغ 100 جنيه شهريا لكل محام في حين يؤكد المحامون على ضرورة استقلال النقابة بقراراتها ومواردها من الحكومة والاحزاب السياسية . ولا يقوي من مركز عطية سوى اعلان جماعة الاخوان المسلمين تأييدها له رغم أنه مرشح الحكومة, ذلك أن الاخوان معروفون في أوساط المحامين بكثرتهم وحسن تنظيمهم واقبالهم على الادلاء بأصواتهم في الانتخابات النقابية . أما المرشح الناصري سامح عاشور فيعتمد على جولاته الانتخابية في مختلف محافظات مصر ومواقفه في مجلس الشعب لصالح النقابة ودعوته المستمرة لانهاء الحراسة القضائية والوصاية الحكومية المفروضة عليها . كذلك يعتمد عاشور على قاعدة المحامين الناصريين الشباب الذين يتميزون ايضا بالتنظيم والدعاية لمرشحهم . واعتماده على محافظات الوجه القبلي حيث أصوله الصعيدية من محافظة سوهاج . وتبدو المنافسة قوية بين الثلاثي عاشور وعطية ثم بهاء الدين أبو شقة الذي يتميز بعدم حسبانه على أي تيار سياسي كما أنه يعمل بالمحاماة منذ أكثر من 44 عاما وهو ما يحسب لصالحه ضد منافسيه, حيث يحسب عاشور على الشباب, ورجائي عطية لا يعتبره المحامون أو كثير منهم من المحامين ذلك أنه كان يعمل بالقوات المسلحة ولم يعمل بالمحاماة منذ بدايته . ويرى المتابعون أن (أبو شقة) يعد أيضا وجها مقبولا للحكومة ولرموز المحامين وشيوخهم, كما أن (ابو شقة) يعتمد على دعم بدر الدين الطهطاوي رئيس لجنة الحراسة القضائية السابقة على نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة, حيث يعرف الطهطاوي بالانفاق على المحامين وامكانية تجميعهم في مؤتمرات عديدة . أما أحمد ناصر وعبد العزيز محمد فإن نزولهما سويا سيؤدي إلى تفتيت أصوات المحامين الوفديين حولهما, كما أنه أحدث انقساما داخل حزب الوفد حول تأييد أي منهما ويؤكد المتابعون أن انتخابات نقابة المحامين المقبلة سوف تشهد منافسة شرسة بعد التجربة المريرة التي عاشتها النقابة طوال السنوات الماضية والتي افرزت شعار الدعوة إلى قومية نقابة المحامين وخلع الرؤى الحزبية خارجها حتى لا تتكرر هذه التجربة مرة أخرى والتي جاءت بعد سيطرة جماعة الاخوان المسلمين على آخر مجلس للنقابة .