يعكف الجهاز التنفيذي لتجمع المعارضة على وضع اللمسات النهائية على ورقة عمل تتضمن تصوره لاطلاق الحوار مع المعارضة في ضوء تنسيق المبادرات المطروحة لحل الأزمة السودانية. ومن المتوقع ان يفرغ الجهاز التنفيذي اليوم من هذه المهمة، وتسليم الورقة الى اللجنة المصرية الليبية المشتركة التي من المقرر ان تتوجه الى الخرطوم مطلع الاسبوع المقبل. ونفى قيادي بارز في (تنفيذية) التجمع لـ (البيان) صحة ما نسبته صحف الخرطوم حول اجتماع لجنة التجمع واللجنة المصرية الليبية بشأن تقديم تنازلات من قبل التجمع ازاء شروط الحوار مع المعارضة وقال (لا نريد التعليق الآن حول ما ذكرته صحف الخرطوم لكنها نسبت للجنة ما لم تقله) واضاف ان الاستنتاجات التي اشارت اليها صحف الخرطوم لا تنطوي على حنكة دبلوماسية واوضح ان التجمع سيصدر بياناً في هذا الشأن. وعلمت (البيان) ان الاجتماع المشترك تداول ورقة اعدتها لجنة التجمع تركز على خمس نقاط اساسية لاطلاق الحوار مع النظام وعقد حزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق اجتماعاً قيادياً في القاهرة جدد فيه الدعوة لدفع خيارات الحل السلمي. وعقدت الامانة التنفيذية في التجمع اجتماعها الثاني في مبنى وزارة الزراعة بالدقي, وكان الاجتماع الاول قد عقد الاحد الماضي لمناقشة التحضير لاجتماع مجموعة الاتصال المنبثقة من لجنة المبادرات السلمية في التجمع الوطني ولجنة المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وكان اجتماع اللجنة المشتركة للمبادرة المصرية الليبية ومجموعة الاتصال قد حضره من الجانب الاول د. مصطفى الفقي مساعد وزير الخارجية المصري للشئون العربية, ود. عمر شليك الامين المساعد لشئون التعاون في أمانة اللجنة الشعبية بالجماهيرية الليبية و4 أعضاء آخرين كما حضرها من جانب التجمع نيال دينج نيال منسق اللجنة, وفاروق ابو عيسى, عبدالعزيز دفع الله, ازرق زكريا, الامين شنقراي وعلي السيد من تجمع الداخل. وناقش الاجتماع سير تطور المبادرة المصرية الليبية المشتركة وماهية الاشياء التي فعلها التجمع الوطني لدفعها للأمام وقدمت مجموعة الاتصال في التجمع الوطني ورقة اعدت في اجتماع الامانة التنفيذية السابق تتكون من خمس نقاط, حيث تؤكد النقطة الاولى على الترحيب والتمسك بالمبادرة المصرية الليبية, وتؤكد الثانية ان هدف التجمع من الحل السياسي لا يعني فقط حسم قضية السلطة وانما التصدي لمعالجة الأزمة السودانية الشاملة وصولاً الى سودان جديد موحد وديمقراطي مستقر. كما تحدد النقطة الثالثة تمسك التجمع الوطني بمنبر تفاوضي واحد على اساس ان مشاكل السودان قومية واحدة ولا تقبل التجزئة, كما ان تعدد المنابر يفتح الباب للتعامل مع: معارضة شمالية واخرى جنوبية مما يعني تفتيت وحدة السودان, وموقف التجمع من منبر واحد يعني التمسك بوحدة السودان وذكرت النقطة الرابعة ضرورة التنسيق بين المبادرتين كمرحلة اولى من مراحل الدمج, وتحدثت النقطة الخامسة بتفصيل لرؤية التجمع حول شرط تهيئة المناخ مستعرضاً ما يدور الآن في الداخل مما يؤكد اكثر على التمسك بهذا الشرط, وتم الاتفاق على ان يعد التجمع الوطني ورقة اكثر تفصيلاً على ضوء المستجدات. وقد لاقت ورقة التجمع قبولاً وارتياحاً من الطرف الآخر, خاصة فيما يتعلق بالتنسيق وتقرر في ختام الاجتماع تضمين التجمع ما دار من مناقشة فيه في ورقته المعدة مسبقاً وان يقدمها للجنة المشتركة خلال يومين. من جانبه جدد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي رئيس التجمع الوطني خلال الاجتماع تشككه في مواقف حزب الامة وزعيمه الصادق المهدي قائلاً ان الصراع الدائر بين اركان النظام يعود الى لقاء جنيف بين المهدي والدكتور حسن الترابي الامين العام المجمد للحزب الحاكم في السودان ودعا الميرغني الى الاسراع بالتحضير لعقد مؤتمر التجمع الوطني في يونيو المقبل. من جهة اخرى قدم التيجاني الطيب بابكر ممثل الحزب الشيوعي بالخارج وعضو هيئة القيادة تقريراً حول مهام التحضير للمؤتمر ومدى استعداد اللجنة التحضيرية لعقد الاجتماع الثاني لمؤتمر التجمع الوطني. ولدى مناقشة بند المؤتمر قدم الحزب الشيوعي اقتراحاً تلاه بعدم توجيه الدعوة لحزب الأمة لحضور الاجتماع وقد ثنت الحركة الشعبية الاقتراح. على صعيد آخر عقد حزب الامة اجتماعاً قيادياً في القاهرة اول امس برئاسة الصادق المهدي استعرض فيه التطورات الجارية على الساحتين الداخلية والاقليمية حيث ناقش الاجتماع مواقف القوى السياسية المختلفة من قضية الحل السياسي الشامل الذي اصبح خياراً أساسياً ومفضلاً لمواجهة الاحتمالات التي تواجه الوطن من تدويل او انقلابات او انكفاء شمولي. وجدد دعوته للقوى الجنوبية السياسية لتعزيز مطالب الديمقراطية والسلام في الجنوب وناشدهم توحيد موقفهم لعزل دعاة الحرب وأبدى استعداده للتعاون مع كل القوى الجنوبية التي تسعى للسلام والديمقراطية وايقاف الحرب وتحقيق الاستقرار وفق اقامة نظام عادل تكون فيه المواطنة هي الاساس في الحقوق والواجبات وقد تجاهل الاجتماع الرد على الهجوم الذي قاده جون قرنق ومحمد عثمان الميرغني ضد حزب الأمة والصادق المهدي حيث اعتبر الحزب ان دوره اكبر من ذلك, مشيراً الى ان المحك الرئيسي هو في اتخاذ خطوات عملية وجدية على طريق الحل الشامل كما نوه الاجتماع مشيداً بموقف الحزب الاتحادي الديمقراطي في الداخل وللتنسيق بينه وبين حزب الامة في كافة المجالات.