اعتبرت نشرة (أخبار الساعة) الصادرة عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ان تراجع ايران عن مواصلة التنقيب في حقل الدرة للغاز يعد تراجعا تكتيكيا استهدف استرضاء دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة السعودية والكويت, في ظل ادراك ايران للتأثيرات المعاكسة التي يمكن ان يطرحها موقفها على ما حققته من انجازات ملموسة في سعيها للتقارب وتحسين علاقاتها مع كافة دول المجلس. كما لا يستبعد ان هذا التصعيد المتعمد ثم التراجع فى موضوع حقل الدرة قد لا يكون الا نوعا من المساومة والمناورة الايرانية التى يريد بها النظام الايرانى تأكيد دعاواه الخاصة بامكانية قبوله تسوية مثل هذه القضايا الحدودية فى اشارة منه ان عدم تجاوبه باتخاذ موقف مماثل حيال قضية الجزر الاماراتية انما يرتبط باقتناعه بما يدعيه من سيادة عليها. واشارت النشرة الى اعلان وزير النفط الايراني ان ايران اوقفت اعمال الحفر فى الحقل الذى تطالب به الكويت وتأكيده ان المنشآت الايرانية ستسحب من المنطقة والى اعلان وزير الخارجية الكويتى ان الجانبين سيبدآن قريبا محادثات لبحث ترسيم الحدود البحرية. كما اشارت الى بدء الخلاف الكويتى الايرانى قبل عدة اشهر عندما شرعت ايران فى التنقيب فى الحقل موضع الخلاف واعتراض كل من الكويت والسعودية على عمليات التنقيب الايرانية ومطالبتهما بوقف اعمال التنقيب لحين ترسيم الحدود البحرية بين الدول الثلاث فى المنطقة التى يقع فيها الحقل المذكور. وعدد التقرير الدلالات التى توضح مدى اهتمام ايران بتحسين علاقاتها مع دول المجلس من ناحية ودعم ما تدعيه بشأن احتلالها غير المشروع للجزر الاماراتية. من ناحية اخرى ذكر التقرير ان مسارعة ايران بالاعلان عن وقف اعمال التنقيب فى الحقل منذ اكثر من شهرين وسحب منشآتها انما تم ازاء تنامى الضغوط الكويتية والسعودية والاجهزة الاعلامية لدى بقية دول المجلس على ايران. كما ان التراجع يعتبر تراجعا تكتيكيا بالدرجة الاولى وتتحسب منه ايران النتائج السلبية التى يمكن ان تترتب على مواصلة تشددها فى هذا الخلاف وخاصة ازاء مساعيها لتحسين علاقاتها مع دول المجلس وتجاوب بعض دول المجلس مع هذه المساعى علاوة على ادراكها ان استئناف المباحثات بينها وبين الكويت والسعودية لترسيم الحدود البحرية المشتركة فى هذه المنطقة ربما تسفر عن استثمار مشترك لموارد الحقل من الغاز وتقسيم عوائده فيما بين الدول الثلاث. اضافة الى ذلك فان الموقف الكويتى كان نشيطا وفى نفس الوقت متعقلا ويركز على اهمية تسوية هذه المسألة من خلال الطرق الدبلوماسية وذلك ارتباطا بحسابات اخرى اهمها ادراك الكويت لضرورة التنسيق مع السعودية بهذا الشأن بحكم خصوصية العلاقات الكويتية السعودية والدور الذى تضطلع به الرياض لاقناع باقى دول المجلس نحو التجاوب مع مساعى ايران فى تحسين العلاقات مع دول المجلس. وكذلك ادراك الكويت ان اى توتر فى علاقاتها مع ايران يضعف من موقفها فى المجابهة المستمرة مع النظام العراقى وبالتالى فان هذا يعكس ايضا ان موقف ايران يأتي ضمن مخططاتها للمساومة على اقناع السعودية والكويت ومن بعدهما دول التعاون بالتجاوب معها لتحسين العلاقات وبهدف ان تعطى اشارات لتشمل قضية الجزر الاماراتية الثلاث المحتلة. واختتم التقرير بأن ما يبدو من مرونة ايران حول مسألة ترسيم الحدود البحرية مع كل من الكويت والسعودية لا يعنى ان لديها أى استعداد للتحول فى افكارها ومواقفها المتعنتة بشأن احتلالها غير المشروع لجزر الامارات وهو ما يستوجب ان تعيه جيدا كل من السعودية والكويت وان تنشط دولة الامارات العربية المتحدة دبلوماسيا واعلاميا لكشف النوايا الحقيقية التى يخفيها النظام الايرانى من اثارته لقضية حقل الدرة على ذلك النحو. وام