رفضت لجنة الشئون الخارجية بمجلس الامة الكويتي اتهامات عراقية للندوة التي نظمتها حول مستقبل العلاقات بين الكويت والعراق, واكدت اللجنة ان هدفها ليس مناقشة مستقبل العراق, او التدخل في شئونه الداخلية, في وقت اختتمت الندوة جلستها الرابعة حول، (احتمالات سقوط النظام في العراق) وباستبعاد المتحدثين الامريكيين اي فرصة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين, وتأكيد اللجنة الكويتية على ضرورة تناول القضية بصورة أشمل وطرح اكثر واقعية. وقال منسق البرامج في مفوضية شئون اللاجئين مارتن لوفتس ان المفوضية ساعدت أكثر من مليوني نازح عراقي بعد حرب الخليج في عام 1990 لاسيما أولئك الذين نزحوا الى ايران مشيرا الى أن 200 طائرة و200 ألف رجل عملوا في الاغاثة وكانت هناك مفاوضات لاعادتهم. وأضاف لوفتس أن المفوضية عملت على اعادة تأهيل مدن في العراق لعودة اللاجئين حيث تمت مساعدة 8 الاف نازح عراقي على الحدود الكويتية العراقية بالاضافة الى عشرات الالوف من النازحين العراقيين في السعودية وسوريا والاردن. وذكر أن الحكومات مسئولة بصورة عامة عن حماية اللاجئين وتعاونها مع المفوضية في مساعدة هولاء مشددا على وجوب ألا يتعرض النازحون لأي نوع من التعسف. وقال أن السبب الرئيسي للجوء هؤلاء العراقيين هو انتهاك النظام في بغداد لحقوق الانسان مبينا أن المفوضية تضمن اللاجئين وتقدم لهم المساعدات ولاسيما أنهم يتحركون عبر الحدود. ومن جانب قال الدبلوماسي الامريكي السابق والمحلل السياسى دانيال بايمان أن مزايا انتهاء حكم صدام حسين كثيرة لاسيما وأنه مغامر ولا يمكن الثقة به وينتهك القرارات الدولية. وأضاف بايمان ان أي خلف لصدام سيكون أكثر حذرا وسيستخدم الدبلوماسية ولن يستخدم القوة مشيرا الى أنه تمت هزيمة صدام وهو لن يغفر لاحد وقد ساهم حظه واستخدامه للقوة في نجاته من أكثر من محاولة انقلاب. ورجح أنه لن يكون هناك أي تغيير سلمي في العراق مشيرا الى أن هناك احتمالين هما استبدال صدام بشخص مشابه له من المنظمين حاليا في العراق أو يكون هناك العديد من السيناريوهات وقد يكون البديل من الجيش أو الشيعة أو من الخارج. وقال بايمان أيا كان هذا التغيير سيكون مرحبا به من الغرب والصين وروسيا للعودة الى العمل معا مبينا أنه خلال هذه الفترة ستنتهي سياسة الاحتواء. وذكر أن ترجمة قرارات الامم المتحدة تعتمد على صدام حسين وسيتوقف الترحيب بالنظام الجديد على الشخص الذي سيخلفه. وأضاف أن لازالة نظام صدام منافعها ومساوئها مبينا أنه اذا كان من سيخلفه معاديا للكويت ستكون هناك مشكلة لاسيما اذا كان أقل عدوانية وأكثر دبلوماسية وبالتالي لن يتم التواؤه بسهولة. واعتبر بايمان أن أي خليفة لصدام لن يرى نفسه كقائد للمنطقة وسيهتم بشعبه أكثر مشيرا الى أن العراق لن يستطيع الهرب من جيرانه الذين لديه عداوات معهم. ودعا الى التركيز على أسلحة الدمار الشامل لكي يدرك أي خلف لصدام بأن لاجدوى من متابعة برنامج أسلحة الدمار الشامل والحذر لان مشاكل النظام ليست نابعة من صدام وحده وأن هناك مشاكل أخرى. ومن جانبه قال الباحث الاستراتيجي في الحكومة الامريكية أحمد هاشم ان انتظار سقوط صدام قد يطول لذلك ننتظر من الدول العظمى ان تزيل صدام بينما تنتظر هذه الدول شخصية وهمية. وأوضح هاشم أن سيطرة صدام قوية جدا على العراق وهو أقوى الان رغم المشاكل العائلية مشيرا الى أن فترة التسعينيات كانت صعبة على النظام العراقي حين ثارت عليه القبائل السنية أيضا ويبدو أن العراق مازال قويا حتى الان. وذكر أن لدى صدام ما يجعله واثقا من نفسه ولاسيما أن الاكراد وصلوا الى نوع من التفاهم بشأن مناطقهم في الشمال ولم يعودوا مهتمين ببغداد. وتساءل هاشم أي مجموعة ستصل الى السلطة وهل تقوم ثورة بمساعدة من الخارج ماذا بعد صدام وهل العراق تحت سيطرة الجيش أو الشيعة أو المعارضة؟ وأكد هاشم أن صدام هو المسئول عن الوضع الحالي مشيرا الى أن المشاركين يتحدثون عن توقعات وأن بعض الجمهوريات أصبحت وراثية حيث أن صدام يؤهل قصي بعد اصابة عدي لخلافته. وذكر أن المحاولات الانقلابية المتكررة فشلت وأن صدام عمل 30 سنة حتى لا يحصل انقلاب في عهده من خلال حملات التطهير كما حصل عندما عزل 3 الاف من كبار الضباط وحدد مواقع الوحدات العسكرية لمنعها من التحرك. وأضاف هاشم أنه كانت هناك جهود مخابراتية كبيرة لاجهاض أي تحرك ضد السلطة مبينا أن صدام أهان كبار الضباط والدولة ككل وحملهم مسئولية الاخفاقات العسكرية. وانتهى هاشم الى أنه لن يكون من مصلحة العسكر ادارة العراق بعد صدام حتى لو قاموا بانقلاب ناجح لانهم سيسلمون السلطة الى مدنيين لاحقا. وتعليقا على بيان عراقي اتهم الندوة بمحاولة تعميم رؤية الكويت للعراق والسعي لتعميمها وتطويق العراق اكد رئيس اللجنة محمد الصقر انه لم يكن لندوة العلاقات الكويتية العراقية اي رؤى مسبقة لما سيتم فيها ولم يكن للندوة اي توجه لاصدار توصيات تحدد مسارا. واوضح ان التوجه كان عرض ونقاش رؤى كما اتضح حتى الان تعبر عن تباين واختلاف بين المشاركين تم طرحها بصورة ديمقراطية وبروحية منفتحة كانت اشارة واضحة وعلامة بارزة على توفر البنية الاساسية للديمقراطية في الكويت. وجدد القول ان الندوة مجرد اجتماع ديمقراطي قامت بتحضير له جهة شعبية هي مجلس الامة الكويتي وليس الحكومة الكويتية جرى في مناخ حر يجمع مجموعة من المثقفين مما يمثل انزعاجا شديدا للنظام الحاكم في بغداد اكثر مما نتوقع. وتساءل ماذا سيكون الوضع لو اقدم العراق على عقد ندوة مماثلة وقدمت المؤسسات العراقية مشروعا لتقرير مصير الكويت اما كان سيظهر من يقول بأن العراق يتدخل في شئون الكويت الداخلية. وقال الصقر اننا نتمنى على الحكومة العراقية ان تغير من ادائها في احترام حقوق الانسان وتعزيز الديمقراطية والسماح للقوى العراقية كافة بالمشاركة السياسية. واضاف حينها فقط يصبح عقد مثل هذه الندوة ممكنا في العراق وحينها سنكون اول المشاركين في تلك الندوة التي سيتم عقدها في عراق حر ديمقراطي.