أعلن ياسر عبدربه رئيس الوفد الفلسطيني للمفاوضات النهائية استقالته القطعية احتجاجا على بدء مفاوضات ستوكهولم السرية بين الفلسطينيين والاسرائيليين الذين اعربوا عن اسفهم لهذه الخطوة التي ساندها رئيس وفد المفاوضات الانتقالية الفلسطينية، صائب عريقات فيما وصلت رسالة من الرئيس الامريكي بيل كلينتون لنظيره الفلسطيني ياسر عرفات حول مستجدات التفاوض. وأكد عبد ربه لوكالة (فرانس برس) ان هذه الاستقالة التي قدمها في رسالة وجهها أمس الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (تأتي لمنع وجود اكثر من قناة تفاوض حول قضايا الوضع النهائي ولافساح الطريق حتى يكون الوفد الذي يجري مفاوضات حاليا في ستوكهولم برئاسة احمد قريع هو الذي يتولى هذه المهمة) . واعتبر عبد ربه ان (وجود اكثر من قناة تفاوضية هو لعبة اسرائيلية اخترعتها اسرائيل بتواطؤ مع اطراف خارجية اخرى من اجل احداث ثغرات في الموقف الفلسطيني وخاصة بعد ان رفضنا خارطة الكانتونات الاسرائيلية التي عرضها الجانب الاسرائيلي في مفاوضات ايلات الاخيرة) , مؤكدا ان استقالته (تأتي ردا على هذه المناورات الاسرائيلية) . ورأى عبد ربه انه (لا حاجة لتكرار ما حصل في الماضي في مفاوضات اوسلو السرية حيث تم التفاوض عبر قناتين سرية وعلنية, لان تلك المفاوضات جرت في 1993 بفعل ظروف استثنائية ناتجة عن عدم اعتراف اسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية وقتها ورفضها للتفاوض الرسمي معها وهو امر غير قائم الآن بتاتا) . وعطلت الحكومة اليمينية المتطرفة السابقة برئاسة بنيامين نتانياهو الانطلاقة الفعلية للمفاوضات النهائية التي افتتحت رسميا في سبتمبر المنصرم بعد فوز الحكومة الحالية برئاسة ايهود باراك في الانتخابات العامة. وعين عرفات في الشهر نفسه عبد ربه رئيسا للوفد الفلسطيني الى مفاوضات الوضع النهائي. وتعرض عبد ربه منذ تعييينه الى حملة من بعض الاوساط الاعلامية الاسرائيلية التي وصفته بأنه (متشدد ويحمل مواقف معادية للدولة العبرية) . وقالت اوساط فلسطينية مطلعة أن تعيين عبد ربه الذي يحظى بثقة عالية من عرفات لم يلق رضى من اوساط باراك وكذلك اوساط في الادارة الأمريكية. واكد عبد ربه انه (ينبغي في الظرف الراهن ان تعرف حكومة اسرائيل ان هناك موقفا فلسطينيا واحدا وليس اكثر من موقف في اكثر من قناة كما تتوهم) , مشددا على ان (قيادة الرئيس عرفات وموقفه يشكلان الضمانة الرئيسية في خضم معترك المفاوضات القاسية والشاقة التي بدأت منذ ثمانية اشهر) . واضاف ان (هذا الكلام عن قيادة عرفات ليس مدحا مجانيا او مجرد تكرار لموقف تقليدي ولكنه ينطلق من الخبرة والمعرفة السياسية بتفاصيل الوضع الفلسطيني وما يحتاجه من ضوابط لحماية موقفنا الوطني في مرحلة المفاوضات النهائية التي سيتقرر من خلالها مصيرنا الوطني ومصير اجيالنا القادمة) . وفي هذا الصدد أكد محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس صحة الانباء التي تناقلتها الصحافة الاسرائيلية حول عقد مفاوضات سرية بين الفلسطينيين وإسرائيل في ستوكهولم عاصمة السويد. وقال أبو مازن للصحفيين أن (الجانب الفلسطيني يحمل أفكاراً وآراء ومطالب متفق عليها فلسطينياً) مضيفا بأن (المكان بذلك ليس مهماً إذا توفرت النية الحسنة) . وكان مسئول فلسطيني كبير طلب عدم نشر اسمه قال أمس الأول ان اسرائيل والفلسطينيين فتحوا (قناة خلفية سرية) في محاولة للانتهاء من مسودة اتفاقية سلام نهائي كان من المقرر ابرامها بحلول 13 مايو الجاري. واضاف المسئول ان (مسئولي منظمة التحرير الفلسطينية والمسئولين الاسرائيليين يجتمعون حاليا في السويد في محاولة للتوصل لاتفاق بشأن اطار لاتفاقية سلام شاملة بحلول سبتمبر) . وقال المسئول ان الفلسطينيين سيعرضون على اسرائيل ترتيبات امنية ولعبور الحدود الي مصر والاردن (تضمن امن اسرائيل والاراضي الفلسطينية) . واضاف ان الفلسطينيين يريدون القدس الشرقية العربية عاصمة لدولة مستقلة ولكنهم مستعدون للسماح بأن تكون القدس (مدينة مفتوحة.. مع ترتيبات خاصة لحرية الشعائر الدينية) . الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية أعلن أمس الاثنين ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ستجتمع لبحث مجمل العملية التفاوضية واستقالة عبد ربه. وقال عبد الرحيم في تصريح لـ (فرانس برس) : (لقد قدم عبد ربه استقالته الى الرئيس ياسر عرفات وسوف تجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مساء اليوم (أمس) لبحث مجمل العملية التفاوضية وستكون استقالة عبد ربه مطروحة على جدول الاعمال) . واضاف عبد الرحيم (القرار بقبول الاستقالة ورفضها هو في يد الرئيس الذي محض عبد ربه الثقة العالية بتعيينه مسئولا للوفد الى مفاوضات الوضع النهائي وكذلك منحه كامل الثقة خلال ادارته لجولات التفاوض الصعبة والشاقة مع الجانب الاسرائيلي) . وتأتي هذه التطورات على أبواب وصول المنسق الأمريكي لعملية السلام دينس روس اليوم (الثلاثاء) للعمل على اعادة اطلاق المفاوضات في طابا أو شرم الشيخ المصريتين حيث اعتبر رئيس الوفد الاسرائيلي المفاوض عوديد عيران استقالة عبد ربه (أمرا مؤسفا) . وفي هذا الاطار ذكرت الاذاعة الفلسطينية أمس ان عرفات تسلم رسالة خطية من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وصفت بأنها مهمة . ونقلت الاذاعة عن مستشار رئيس السلطة الفلسطينية نبيل ابو ردينة قوله ان الرسالة تتعلق بآخر تطورات عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية فى ضوء التعنت الاسرائيلي بتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الجانبين. وقال ان القنصل الأمريكي العام فى القدس جون هربست قام بتسليم الرسالة لعرفات لدى استقباله له فى رام الله الليلة قبل الماضية. الوكالات