اتسمت مناقشات ندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية بالسخونة امس في يومها الثاني مع طرح اخطر محاورها المعنون احتمال بقاء نظام الحكم في العراق (صباحاً واحتمالات سقوطه مساءً) واكد المشاركون من المعارضة العراقية في هذا المحور ان الاستعانة بالقوى الخارجية، قد تنجح في الدفاع عن دولة الكويت, لكنها لا تحقق الامن. وتباينت وجهات نظر المشاركين بالندوة حول مستقبل العراق وعلاقاته بجيرانه وانعكاسات ذلك على مستقبل المنطقة بأسرها, وقدم البعض سيناريوهات لما هو متوقع لمستقبل العراق والكويت ومنطقة الخليج عموماً سواء ببقاء النظام الحالي في بغداد ام بسقوطه. وبدأت الجلسة الثانية للندوة مساء امس الاول بمناقشة محور مهم هو (كيف يرى العراق الكويت؟) حيث تحدث عبدالعزيز الحكيم ممثلاً لشقيقه محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى الشيعي للثورة الاسلامية العراقية فحدد ثلاثة احتمالات مستقبلية هي: احتمال التغيير على اساس بقاء النظام الحالي بشخص صدام او بدونه مع تعديلات شكلية او النظام يعتبر نفسه منتصراً ويطالب باستحقاقات هذا النصر لانه نظام حاقد اهينت كرامته ومن ثم يطالب بالتعويض والانتقام. او حركة شعبية منظمة تمثل مختلف القوى العراقية وما يعيق ذلك هو قمع النظام والمخاوف الاقليمية والتخوف من اختلال التوازن الاستراتيجي. وبالنسبة لرؤية القوى السياسية للكويت, فقسمها الى اربع, القوى الاسلامية والكردية, والقوى القومية واليسارية, والقوى المنفصلة عن النظام والقوى ذات العلاقة بالموقف الغربي. ورأى ان المواقف الدولية متغيرة لا تتسم بالثبات واتهم الولايات المتحدة بتفويت الفرصة على الشعب العراقي في انتفاضة 91. ثم القى محمد بامرني كلمة زعيم الاتحاد الديمقراطي الكردستاني جلال الطالباني, الذي اعتذر عن الحضور بسبب وفاة احد مؤسسي الحركة الكردية ابراهيم احمد واعلن وقوف الاتحاد الديمقراطي الكردستاني الى جانب الكويت مشدداً على اهمية هذه الواحة الديمقراطية الكويتية. واستعرض مراحل العلاقات الثنائية وما تركه الغزو من آثار سلبية مؤكداً انه لم يكن للشعب العراقي بعربه وكرده اي دور في هذا الغزو ودعا لضمان عدم تكرار ما حصل على يد النظام ووضع ضوابط وأسس لعلاقات الشعبين مؤكداً انها مهمة عراقية بالدرجة الاولى. وقال ان الاتحاد يعمل لاقامة نظام ديمقراطي في العراق مؤكداً ان من مصلحة الشعبين العمل معاً لاقامة علاقات مستقبلية بعد الخسائر الفادحة التي لحقت بهما. وتحدث د. مصطفى العاني فأشار الى نقاط محددة ابرزها ان الكويت لا تستطيع ان تتخلى عن العراق كجار وهذا قدر محتوم, والكويت لن تمتلك قدرة الدفاع الذاتي مهما ضعف العراق والاستعانة بالضمانات الخارجية ضرورية للكويت ما لم يتم حسم المشاكل مع العراق, وهذا امر مكلف سياسياً واقتصادياً, ورأى ان ما تمتلكه الكويت الاهم الآن هو دفاع وليس امناً, فاسرائيل تستطيع ان تردع كل الدول العربية ولكنها لم تحصل على الأمن ومن سوء حظ الكويت انها تمتلك جاراً لا يعترف بها وامتلاكها الامن غير ممكن مع النظام الحالي. وقال ان هناك حقداً متبادلاً بين الشعبين والامر يحتاج الى زمن وعقلاء والسؤال كيف تتعامل القيادات العراقية مع الكويت؟ واورد ملاحظات منها ان المطالبة بالكويت موجودة لدى قطاعات عديدة كما ان هناك عدم مناقشة لأسباب هذا الاعتقاد, وتصوير ان السياسة الاستعمارية البريطانية مسئولة عن فصل الكويت عن العراق واعتبار الفصل مؤامرة بريطانية واشار الى افتقار القيادات العراقية لاي أسس تاريخية وفكرية للموضوع, وكذلك تصوير ان العائق امام الوحدة هو الاسرة الحاكمة في الكويت وتصوير ان الشعب الكويتي لن يعارض الوحدة, وكلها انطباعات غير صحيحة ولكنها قائمة في الوسط العراقي. وتحدث الدكتور فالح عبدالجبار عن الخطاب القومي البعثي العراقي مشيراً الى انه نسيج وحده ولا علاقة له بسوريا بل له علاقة بالايديولوجيا وليس بالمصالح, وقال ان لهذا الخطاب امتداداً تاريخياً مع حلول الدول الوطنية محل الاسلام في الدولة العثمانية. ودعا لدراسة المنابع الايديولوجية ومنابع النظام السياسي في العراق لان كل الدول التي تتأزم تبحث عن كبش فداء, واشار الى قول الدكتور محمد جابر الانصاري ان الدولة القطرية التي تنتقدها هي دولة توحيدية. واكد ان كل التيارات السياسية العراقية ادانت الغزو العراقي للكويت وقد طالبت في حينه لجنة حقوق الانسان بالانسحاب الفوري من الكويت, واشار الى ان صدام ابلغ ثلاثة اشخاص بالغزو وهم ابن عمه ونسيبه وآمر الحرس الجمهوري والكلام ان العراقيين يريدون الكويت مجرد اوهام. وعقب البروفيسور فرد هاليداي فأعرب عن ارتياحه لحضور هذه الندوة وقال ان سيادة الكويت مؤمنة الآن بالقرارات الدولية ويجب ان تكون مؤمنة بالمستقبل بواسطة الدبلوماسية وتحدث عن جانبين هما اسباب الحساسية الكويتية العراقية وآفاق المستقبل. وقال ان هناك ثلاثة اسباب للحساسية سبب تاريخي بسبب الصراع بين بلد الزراعة وبلد الصحراء, وسبب معاصر هو التقسيم الاستعماري, وهذا السبب ليس صحيحاً لان كل الكيانات استعمارية, السبب الثالث فكرة الدولة والقومية المعاصرة وهو ما تكلم عنه العاني وكان أكثر اقناعاً. ثم تحدث الشيخ صباح الخالد رئيس جهاز الامن الوطني الكويتي وسجل ملاحظة شخصية عندما شارك في مؤتمر وزراء الخارجية في بغداد قبل الغزو في مايو 1990 حيث تعرف على رؤية مسئولين ومفكرين ومثقفين عراقيين وكانوا يتكلمون بحسرة الى ما آل اليه الوضع في العراق, كانوا يتكلمون عن خلخلة النظام والنسيج الاجتماعي واندثار الفنون بسبب السيطرة الحزبية وكنا نلاحظ ان النظام يضمر ما لا يظهر وما يهمنا هو كيف ينظر الشعب العراقي للكويت. واضاف ان الشعب العراقي مبدع في فنونه ولم تثر في اي كتاب المسألة الكويتية بل كان هناك تركيز على القضية الفلسطينية ولم تكن قضية الكويت قضية اساسية فيما يجيش في صدر الشعب العراقي وعلينا بذل المستحيل لمستقبل افضل ومن الخطأ تبسيط الموضوع, ونضع امام اعيننا ان الطريق امامنا شائك وطويل للوصول الى اهدافنا وما تفضل به النائب الاول الشيخ صباح الاحمد اعطى الرؤية الكويتية لتهيئة الظروف لمستقبل افضل. وتحدث د. مأمون فندي من جامعة جورج تاون فقال ان العوامل الداخلية في العراق تفسر لنا ما حدث في عام 1991 وخاصة الديكتاتورية والايديولوجية البعثية ولكنه دعا الى عدم تجاهل الخلل في توازن النظام الاقليمي بعد الحرب العراقية الايرانية و استبعد ان تحل الديمقراطية في العراق المشكلة. وقال ان الكويت استطاعت ان تستمر لمدة 7 شهور قبل ان تستعيد ارضها ورأى ان الفصل بين الشعب والنظام العراقي فصل اخلاقي مشيراً الى استحالة رفع الحصار غداً اذا اراد العرب ذلك لان الوضع تخطى الكويت والمنطقة.