مع اتمام الجيش الاسرائيلي استعداداته مطلع الشهر المقبل لاحتمال الانسحاب المبكر من جنوب لبنان رفضت حكومة ايهود باراك نزع اسلحة ميليشيا انطوان لحد العميلة التي حذرت من مذابح تستهدفها ما لم تحصل الميليشيا هذه على ضمانات امنية وتجديد رفضها الانسحاب، من مزارع شبعا اللبنانية وهو ما رأت فيه دمشق (لغما موقوتا) فيما سارعت بيروت للتأكيد على لبنانية المزارع لدى اعضاء مجلس الامن. وكانت الاستعدادات متواصلة يوم امس على طول الحدود الفلسطينية اللبنانية تمهيدا للانسحاب المقرر في يوليو المقبل حيث اعلن ضابط اسرائيلي رفض كشف اسمه ان جيشه يستعد لاحتمال تعجيل موعد الانسحاب. واوضح ان الجيش الاسرائيلي سيستكمل استعداداته لاخراج قواته من جنوب لبنان فى الاول من يونيو المقبل. وقال الضابط انه لا خلاف بين القيادتين السياسية والعسكرية فى اسرائيل حول موعد الانسحاب وان هذا الموضوع يتم بحثه بصورة موضوعية مجددا القول ان الانسحاب سيتم فى موعد اقصاه بداية شهر يوليو المقبل وهو الموعد الذي التزم به رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. غير ان نقطتي خلاف ما زالتا تعرقلان مخطط الانسحاب هذا, الأولى بخصوص مصير ميليشيا انطوان لحد العميلة والثانية مزارع شبعا اللبنانية. وفي هذا الاطار حذر مسئول المخابرات بالميليشيا العميلة طوني حداد من مذابح شبيهة بالمحارق النازية ضد اليهود ابان الحرب العالمية الثانية ضد عملائه في حال الانسحاب من دون ضمانات بحسب زعمه. نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه سارع أمس الأول لاعلان رفض اسرائيل نزع سلاح الميليشيا العميلة هذه قبل الحصول على ضمانات لسلامة عناصرها. وقال المسئول الاسرائيلي في حديث الى الاذاعة الاسرائيلية (ستكون لعناصر جيش لبنان الجنوبي امكانية الدفاع عن انفسهم ما داموا لم يحصلوا بعد على عفو من قبل الحكومة اللبنانية خصوصا وان عليهم العيش الى جانب حزب الله) . واقر سنيه المعروف بقربه الشديد من باراك ان ميليشيا الجنوبي (تمر في مرحلة صعبة لان احدا لا يعرف مئة بالمئة ما سيحصل بعد يوليو) موعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. كذلك كشفت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس عن استعداد حكومة باراك لمنح العملاء هؤلاء وأفراد عائلاتهم الجنسية الاسرائيلية في حال اختيارهم العيش داخل الدولة العبرية بعد الانسحاب. وفيما يخص مزارع شبعا جدد سنيه مزاعم وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي حول عدم وجود اثباتات تبعية هذه المزارع للبنان. وجدد القول ان اسرائيل تنوي الانسحاب بحلول يوليو حتى (خط الحدود بين البلدين الموضوع عام 1923) في عهد الانتداب الفرنسي معربا في الوقت نفسه عن الامل بان (تقوم قوة من الامم المتحدة بملء الفراغ بعد الانسحاب) . واضاف سنيه (الا ان هناك معركة سياسية تجري لان سوريا عبر لبنان قدمت سلسلة من الشروط المبالغ فيها وغير المعقولة التي لا يمكننا القبول بها) . وكان يشير بذلك الى مطالبة لبنان اسرائيل بالانسحاب من 14 مزرعة تابعة لقرية شبعا اللبنانية على المنحدر الغربي لجبل الشيخ. وفي المقابل أعلن مصدر حكومي امس ان رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص استدعى سفراء الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لتأكيد لبنانية مزارع شبعا. وأوضح المصدر ان الحص الذي يحمل كذلك حقيبة وزارة الخارجية سيلتقي اليوم (الاثنين) تباعا السفراء في اطار حملة دبلوماسية للتأكيد على ان مزارع شبعا هي ارض لبنانية ويجب ان يشملها الانسحاب الاسرائيلي. من ناحيتها نقلت صحيفة (المستقبل) اللبنانية التي يملكها رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري عن مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة ان التقرير الذي يعده موفد كوفي عنان تيري رود لارسن الذي قام بجولة على دول المنطقة الاسبوع الماضي (يشكك في لبنانية مزارع شبعا) . ونسبت (المستقبل) الى مرجع حكومي لبناني ان لبنان سارع بارسال مذكرة الى عنان (لكي لا يتأثر بتقرير لارسن قبل اعداد تقريره وتوصيته التي سترفع الى مجلس الأمن) مؤكدا ان (المؤشرات التي رشحت الينا من الأمم المتحدة حول مضمون تقرير لارسن ليست مشجعة) . وكان الحص وجه الجمعة الى عنان مذكرة يشترط فيها لبنان ان يشمل الانسحاب الاسرائيلي المقرر بحلول السابع من يوليو مزارع شبعا, حتى يكون (مطابقا) للقرار 425 وإلا فإنه يكون (انسحابا غير كامل) وبمثابة (اعادة انتشار) . وأكد الحص في المذكرة التي حملت توقيعه ان مزارع شبعا ليست موضع خلاف بين لبنان وسوريا رافضا (ان يكون لأية سلطة أو مرجعية أخرى النظر) في مسألة مزارع شبعا. وفي دمشق اعتبرت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا امس ان تمسك اسرائيل بمزارع (شبعا ) فى جنوب لبنان هو واحد من الالغام التى زرعتها حكومة باراك فى خطة انسحابها الاحادى من جنوب لبنان والتى يمكن ان تفجرها وقت تشاء. ورأت الصحيفة فى تعليقها أمس ان هذا الانسحاب يتضمن عدة الغام اخرى مثل دور قوات الطوارىء او مصير العملاء. وتساءلت ماذا يمكن ان نسمى طروحات اسرائيل, هل هى انسحاب كامل ام اعادة انتشار. وقالت ان سوريا كانت اول من حذر من ذلك فور اعلان حكومة باراك عن انسحابها الاحادى. واكدت ان تنكر اسرائيل لحق لبنان فى مزارع (شبعا) والتمسك بشروط التدخل فى الشأن اللبنانى لجهة مصير العملاء ثم الاصرار على فرض الاملاءات على دور قوات الطوارىء يؤكد ان ما ستقدم عليه اسرائيل ليس الا اعادة انتشار تدفع بالمنطقة الى مزيد من العنف والتوتر. الوكالات