أحيت مدن الضفة الغربية وغزة أمس الذكرى 52 لنكبة العرب باغتصاب فلسطين التي تحل اليوم بمواجهات مع الاحتلال الاسرائيلي اسفرت عن 12 جريحا برصاص الاسرائيليين الحي والمطاطي في وقت توجه العشرات من ابناء القرى التي ازالتها اسرائيل في فلسطين المحتلة عام 48 اليها احياء لذكراها، وسط تجديد السلطة الفلسطينية تمسكها بثوابت الدولة والعاصمة واللاجئين والاسرى. وتستقبل كافة المناطق الفلسطينية اليوم هذه الذكرى باضراب تجاري عام ومظاهرات تندد بالاحتلال. وفي ختام اسبوع التضامن مع الاسرى توجه المئات من المتظاهرين في قطاع غزة الى مستوطنة نتساريم حيث اشتبكوا مع جنود الاحتلال الاسرائيلي. ورشق المتظاهرون جيش الاحتلال بالحجارة وألقوا زجاجة حارقة على قوة عسكرية كانت تطلق الرصاص الحي والمطاطي تجاه المتظاهرين مما اصاب 12 فلسطينيا. وقال مصدر في مستشفى الشفاء في مدينة غزة (وصلتنا ثماني اصابات بينها اربعة بالذخيرة الحية وخمسة بعيارات مطاطية) . واوضح المصدر ان المصابين بالرصاص جروحهم متوسطة ولا يوجد اي منهم في حال الخطر. فيما تحدثت مصادر عن اصابة صبي بجروح خطيرة في الرأس. كما نقل جريحان اصيبا بعيارات مطاطية الى مستشفى خاص في المدينة. وقال شهود عيان ان التظاهرة انطلقت من مدينة غزة وانضمت اليها لاحقا مجموعات من الفلسطينيين القاطنين قرب المستوطنة بحيث بلغ عدد المشاركين فيها نحو 700 شخص لدى وصولها الى الحاجز العسكري الاسرائيلي. واطلق المتظاهرون هتافات تدعو الى اطلاق (الاسرى) وتؤكد انه (لا سلام بدون الافراج عنهم) . وعمدت الشرطة الفلسطينية الى ابعاد المتظاهرين عن المكان والفصل بين الجيش الاسرائيلي والشبان بقوات كبيرة منها وقفت حاجزا. وفي المستوطنات المقامة على اراض جنوب قطاع غزة تظاهر فلسطينيون مطالبين بالافراج عن المعتقلين في سجون الاحتلال ووصل المتظاهرون الى مستوطنة (غوش قطيف) وتصدت لهم قوات الاحتلال وتمكنت قوات الشرطة الفلسطينية من ابعادهم من المكان بالقوة. وقال ضابط الارتباط الفلسطيني العقيد أبوغسان (كان هناك إلقاء عدد من القنابل الحارقة لكننا والحمد لله منعنا هذه الافعال) . وأضاف (هناك العديد من الاصابات في صفوف المتظاهرين) . وأوضح العقيد أبوغسان ان الطريق الرئيسي الموصل بين محافظة غزة والمحافظات الاخرى بما فيها مفترق الطرق عند مستوطنة نتساريم مغلق الآن من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي بسبب الاعمال الدائرة والتظاهر واطلاق النار. وعلمت (البيان) ان اتصالات مكثفة تجرى في هذه الساعة بين كبار الضباط في الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لمنع تطور الاحداث والعمل على اعادة الهدوء للمنطقة. الى ذلك توجه حوالي 150 فلسطينيا أمس من لاجئي مخيم الدهيشة القريب من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية الى قراهم الاصلية التي تقع اليوم داخل الدولة العبرية وذلك لاحياء الذكرى 52 لتهجيرهم منها. وقال شهود عيان ان معظم الذين شاركوا في هذه الفعالية من المسنين الذين تجاوزوا العقد السادس من العمر وينتمون الى قرى بيت نتيف وزكريا وبيت جبرين التي ازالتها اسرائيل لدى قيامها العام 1948 اسوة بأكثر من 400 قرية فلسطينية لاقت المصير نفسه. وقام المشاركون بتأدية الصلاة في القرى التي وصلوها وجمعوا شتل نباتات من كل قرية لزرعها لاحقا في المخيم. ونصب المشاركون خيمة اعتصام في بيت جبرين التي زارها عدد من النواب العرب في الكنيست الاسرائيلي من بينهم هاشم محاميد. وسارت في مخيم بلاطة القريب من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية مسيرة شارك فيها حوالي 4 الاف فلسطيني اطلقوا خلالها الهتافات الرافضة (للتوطين والتذويب) وأكدوا على (حق العودة للاجئين) . واحرق المتظاهرون الذين كان يتقدمهم حوالي 50 مسلحا من حركة فتح اعلاما اسرائيلية ودمية تمثل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. كما سارت في شوارع مدينة رام الله تظاهرة انطلقت من مخيم الامعري المحاذي لها شارك فيها حوالي 1500 فلسطيني لاحياء ذكرى (النكبة) رفعوا فيها الشعارات التي تؤكد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم. وزارة الاعلام الفلسطينية اكدت من جهتها في بيان التمسك بالثوابت الوطنية في ذكرى النكبة وعدم التنازل عن أي حق من حقوق شعبنا المشروعة وخاصة حق العودة لكافة اللاجئين باعتباره حقا مقدسا لا يجوز المساس به والتأكيد على حق الشعب في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفق مبدأ (دولتين لشعبين) وطبقا لقرار التقسيم (181) الصادر عام 47 واطلاق سراح الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية ورفض سياسة التمييز بين الاسرى ووقف سياسة الاستيطان ومصادرة الاراضي وتهويد القدس والتصدي لها بموقف وطني وشعبي حازم واعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وانشاء اجواء ملائمة لاستعادة وتدعيم الوحدة الوطنية واحترام الحريات العامة.
