بعد قراره (برفع رسوم الدراسات العليا) , فوجىء مجلس جامعة صنعاء برفض بعض اعضائه وتضامنهم مع الطلاب المتضررين من الرفع والذين اعلنوا شجبهم الشديد للقرار مهددين المجلس بالاعتصام داخل الجامعة, ليفاجئونا جميعا, بان القرار ربما قابل للتنفيذ او التعديل .. وربما للالغاء. كل ماحدث هو ان الرسوم الجديدة رفعتها الجامعة دون مسوغ قانوني والمبدأ الدستوري يقول: ان لا ضريبة او رسوم الا بقانون, فيما المبدأ القانوني ينص: لا يجوز ان تسري القرارات باثر رجعي .. وايضا دون مراعاة ظروف الطلاب المعيشية. وبين قرار الجامعة برفع رسوم الدراسات العليا .. و رد فعل الطلاب ورفض قيادات عليا في الجامعة للقرار مازال التساؤل مطروحا ..اي من هذه الاطراف على حق؟! الاهم الفلوس اندلعت المشكلة في مطلع فبراير الماضي هذا العام 2000م عندما قرر مجلس جامعة صنعاء رفع رسوم الدراسات العليا ماجستير ودكتوراه من 90 الف ريال الى 750 الف ريال. مقابل تكاليف الدراسة: اجور اشراف الاساتذة المشرفين, الكتب والمراجع, المعامل وغير ذلك من التكاليف الدراسية .. الامر الذي اثار سخط طلاب الدراسات العليا البالغ عددهم اكثر من 500 طالب وطالبة, يقول الطالب عبد الحبيب سيف الزبيري (دبلوم عالي) دراسة سكانية كلية الاداب لـ (البيان) ان قرار مجلس المجامعة برفع الرسوم للدراسات العليا من 90 الفا الى 750 الف خطوة خطيرة تدعو الى التجهيل وتعد تآمرا على التعليم, لان معظم طلاب الدراسات العليا هنا من الاسر الفقيرة التي ليس بوسعها دفع مثل هذا المبلغ الكبير جدا, ومن يمتلك هذا المبلغ فليس له حاجة للتعليم في بلد لا يحترم فيه المؤهلات, وبوسعه, ان يدرس من هذا المبلغ في الخارج, وباستطاعته ان يدرس في احدى البلدان الاجنبية ويعود حاملا للماجستير او الدكتوراه وبكفاءة علمية افضل مما يتلقاه في جامعة صنعاء التي تفتقر لابسط الامكانيات العلمية. ويتفق الطالب محمد عبدالله السويدي ـ تمهيدي ماجستير علوم سياسية ـ مع زميله عبد الحبيب قائلا: ان قرار الجامعة الاخير بشأن الرسوم وبهذا الفارق الهائل جدا يعد انتهكانا للدستور الذي ينص على مجانية التعليم, فاذا كنا نشكو من الرسوم السابقة 90 الفا وبالكاد نقدر على دفعها فمن اين لنا مبلغ 750 الف ريال خاصة واننا ـ المعظم ـ من اسر محدودة الدخل بالكاد تحصل على لقمة العيش الضرورية المتواضعة جدا .. كما اني ـ والحديث للسويدي ـ اعتبر القرار الاخير نقلة خطيرة باتجاه خصخصة التعليم الجامعي وجعل الجامعات مقتصرة على الاغنياء وابناء (الهاي الهاي) اي ابناء الذوات, ثم اين هي الامكانيات الهامة للدراسة التي تتذرع بها ادارة الجامعة فلا توجد الكتب والمراجع العلمية الضرورية في مكتبات الجامعة ولا معامل ولا قاعات مناسبة, فالشيء الوحيد والهام لدى ادارة الجامعة هو الرسوم اي الفلوس .. وهدد السويدي قائلا: الحل هو الاحتجاجات اولا ثم الاعتصام داخل الجامعة. اختيار الجهل ومن المفاجآت التي اعقبت صدور القرار مباشرة, رفض بعض قيادات الجامعة لموضوع رفع الرسوم, فقد نسبت (الثورة) مؤخرا الى أ. د. فضل ابو غانم نائب رئيس جامعة صنعاء للدراسات الاكاديمية قوله: ان القرار صعب وغير مدروس ومرفوض من جميع اساتذة الجامعة والمحاضرين, فقد اتخذ في ساعة عشوائية ونحن مع الطلاب, فهذا المبلغ (750 الف ريال) مرتفع جدا جدا وعلينا ان نتفهم ظروف الطلبة وماذا نقدم لهم وما سيقدمونه. ويضيف ابو غانم قائلا: انكر ان يصدر مثل هذا القرار, ولو خيروني بين الجهل والتعليم ودفع 750 الف لاخترت الجهل! اما اصحاب القرار فلديهم جملة من المبررات التي يرونها مشروعة وتأتي لصالح التعليم الجامعي والطلاب ايضا, فقد نقل المصدر ذاته عن أ. د. حسن مقبول الاهدل نائب رئيس جامعة صنعاء للدراسات العليا قوله: ان هذا القرار جاء بناء على دراسة مسبقة, فنفقات الماجستير والدكتوراه من اشراف ومناقشة وانشطة كثيرة يجب ان يتحمل الطالب جزءا منها, فالجامعة عليها ضغوط كثيرة والدولة لا تدعم الدراسات العليا, حيث ما تقدمه ليس الا للمعيدين والباحثين من هيئة التدريس, والهدف من القرار تحسين مستوى التأهيل في الدراسات العليا واستقدام لوازم المكتبة الجامعية والمعامل من الخارج. وحول ارتفاع الرسوم الهائل اجاب الاهدل: ان المبلغ (750 الف ريال) لا يقل عن تكاليف الدراسات العليا في مصر او العراق او الاردن او الهند وغيرها او اي جامعة في اي بلد. احالة تراجعية! رجال القانون لديهم وجهة نظرهم وحجتهم حول القرار, فقد قال القانوني ياسين ناشر لـ (البيان) ان الدستور قد كفل حق التعليم للجميع بدون استثناء الاغنياء والفقراء, وان كانت هناك رسوم فهي رمزية اي لا تتجاوز السقف المعقول وتكون في مستوى دخول الافراد المواطنين, بمعنى ان لا تفرض رسوم مرتفعة جدا يصعب على الطلاب دفعها. واضاف: ان القاعدة القانونية تقول لا ضريبة او رسوم الا بقانون, وبما ان الجامعة استندت الى القانون الجامعي, فهي بذلك قد خلقت وضعا يجسد عدم المساواة بين طلاب الجامعات اليمنية, حيث ان طلاب الجامعات الاخرى ملتزمين بالرسوم السابقة المقررة من قبل المجلس الاعلى للجامعات اليمنية الذي يترأسه الدكتور عبد الكريم الارياني رئيس الوزراء. وفي خطوة تراجعية للقرار, اقر مجلس جامعة صنعاء في اجتماعة الاسبوع الماضي احالة قرار رفع رسوم الدراسات العليا الى المجلس الاعلى للجامعات لمناقشته واتخاذ ما يراه المجلس مناسبا في موضوع الرسوم, كونه المعني الاول بتنفيذ قانون التعليم الجامعي .. بذلك تكون الكرة (القرار) الآن في ملعب مجلس الجامعات!