اقتحمت القوات الاثيوبية امس خطوط القتال الاريترية واستولت على عدد من المواقع الاستراتيجية. وفي وقت امهل مجلس الامن الجانبين 72 ساعة لانهاء المعارك التي نشبت بينهما والا اتخذ اجراءات عقابية بحقهما وجهت منظمة الوحدة الافريقية نداء عاجلا وملحا يطالب البلدين بالعودة الى مائدة السلام بدون شرط. ولم يلتفت اي من البلدين الى التهديدات او المناشدات حيث تواصلت المعارك واستولت القوات الاثيوبية التي يبدو ان لها الغلبة في القتال على بضعة خنادق وعدد من المواقع الاستراتيجية على الجبهة الغربية التي يبلغ طولها عشرات الكيلومترات بين تكيزي ونهر ميريب. وقال بيان اصدرته اديس ابابا ان هجوما شن يوم الخميس تم بمؤازرة قوات جوية اطلعت بدور كبير وأساسي فيه. وتحدثت اديس ابابا عن (خسائر كبيرة) في الصفوف الاريترية وعن اسرى ومصادرة معدات, لكنها لم تقدم ارقاما ولا ايضاحات. وأشار البيان الى ان المعارك على جبهتي زالا انبيسا في الوسط وبوري في الشرق تميزت بـ (تبادل كثيف للقصف المدفعي. وأكد بيان صادر عن وزارة الخارجية الاثيوبية ان حكومة اريتريا لا تعطي اهتماما كبيرا بالسلام ومبادىء القانون الدولى وانها هاجمت وأغارت على أربعة من جيرانها الخمسة فى غضون خمس سنوات هى عمرها كدولة مستقله مما يجعل من المستحيل على اثيوبيا ان تعود الى حالة السلام . وأضاف البيان انه برفضها الفظ للحوار حول المسائل الاساسية وهو الحوار الذى لو كان قد كلل بالنجاح لكان قد ادى لانتهاء الحرب فان اريتريا كشفت بجلاء انه ليس لديها رغبة فى وقف الحرب التى فجرتها ضد اثيوبيا فى 6 مايو 1998 وان سبب استمرار هذه الحرب يتمثل فى ان اثيوبيا لم تجد شريكا راغبا فى احلال السلام . وأكد البيان أن اثيوبيا لا تريد شيئا سوى وقف الحرب ولكن هذا لا يمكن ان يتحقق من خلال رغبة طرف واحد لان يد واحدة لا تصفق . وجاء البيان الاثيوبي بعد عدة ساعات من اعتراف الحكومة الاثيوبية عن بدء اشتباكات ضارية على جبهتى زالامبيسا ايجالا ومنطقة نهر ميريب وامتدادها حتى جبهة بورى القريبة من الطريق الى ميناء عصب الاريترى. وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية لاحتواء التفجر العسكري اعتمد مندوبو الدول الـ 15 الاعضاء في مجلس الامن بالاجماع قرارا يطالب اثيوبيا واريتريا بوقف المعارك واستئناف المفاوضات بسرعة. واكد القرار 1297 ان (المجلس سيجتمع من جديد في الـ 72 ساعة التي تلي اعتماد هذا القرار في حال لم تتوقف المعارك, لاتخاذ اجراءات فورية لضمان احترام) قراراته. وحذفت من النص النهائي جملة كانت مدرجة في مشروع القرار الذي حصلت وكالة (فرانس برس) على نسخة منه وتقضي بـ (حظر فوري لبيع اسلحة او معدات مماثلة من كل الانواع) . وقال جريمي جرينستوك مندوب بريطانيا بالمجلس ان (المجلس لم يكن يريد ان يحدد اهدافا واضحة ليلة اجتماعه (الجمعة) لأن بعض الوفود تريد مشاورة حكوماتها) . واضاف ان (هذا التأخير ناجم عن اجراءات بيروقراطية لا قيمة له) . وردا على سؤال حول ما اذا كان حظر الاسلحة يمكن ان يؤثر على دولتين مسلحتين بشكل جيد ولديهما تجربة عسكرية طويلة, قال جرينستوك (لا لن يكون له اي تأثير) . لكنه ذكر بان بريطانيا كانت البلد الاخير الذي تخلى عن فكرة فرض حظر الزامي على تسليم البلدين اسلحة (كان سيمنع اثيوبيا خصوصا واريتريا من استئناف القتال اليوم) . واضاف انه (اذا لم يتحرك المجلس الان فاننا سنشهد الدورة نفسها من توقف المفاوضات واستئناف القتال) . ويذكر ان جرينستوك شارك في وفد مجلس الامن الدولي الذي زار اثيوبيا واريتريا مؤخرا في محاولة لاقناع حكومتي البلدين بانهاء نزاعهما الحدودي المستمر منذ سنتين. وقال رئيس هذا الوفد المندوب الامريكي ريتشارد هولبروك ان المجلس يحاول (منع وقوع مأساة قد تكون تاريخية في حجمها) . وذكر بان رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي صرح الثلاثاء للوفد نفسه ان بلاده (لا تملك الوسائل الاقتصادية لمواصلة الحرب لفترة طويلة) . وقال جرينستوك ان (زيناوي بدأ على الاقل يعترف بوجود بعد اقتصادي للنزاع يجب أخذه في الاعتبار) . من جانبها وجهت الجزائر الرئيسة الدورية لمنظمة الوحدة الافريقية نداء (عاجلا وملحا) الى كل من اثيوبيا واريتريا لوقف المعارك الجارية بينهما (على الفور) . وكان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة طالب مجلس الأمن اجراء بحث عاجل للنزاع في القرن الافريقي. واكدت رئاسة المنظمة الافريقية في بيان انه (امام هذه التطورات وانعكاساتها الخطيرة وغير المتوقعة على البلدين وعلى استقرار كل المنطقة, توجه الرئاسة الحالية (لمنظمة الوحدة الافريقية) نداء ملحا وعاجلا باسم افريقيا وشعوبها وزعمائها الى الحكومتين الاثيوبية والاريترية لوقف فوري وبدون شروط للمعارك تفاديا للمعاناة والدمار للشعبين الشقيقين الاثيوبي والاريتري) . واضاف البيان ان وقف الاعمال العدوانية من شأنه ان (يتيح لمساعي السلام بان تتواصل من اجل حل سلمي للنزاع طبقا للاتفاق الاطار وترتيباته) . الوكالات