دعا جمال نجل الرئيس المصري حسني مبارك الحكومة وكافة اجهزة الدولة الى توسيع قاعدة المشاركة السياسية واتاحة الفرصة للشباب لضمان استمرارية التغيير والتطوير.واعتبر جمال في حوار مفتوح مع اسرة تحرير وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية، ان مصر بحاجة لدفع الشباب لجميع مجالات العمل, دون الانتقاص من خبرات الاكبر سناً ومحذراً من الانخراط في صراع اجيال لا ضرورة له داعياً الشباب الى تجنب التمييز بينهم وبين من تخطوا مرحلة الشباب. وقال جمال مبارك ان الكفاءة والخبرة لا ترتبط بسن مشدداً على ان التوازن ضروري وفقاً لطبيعة ومزاج مصر الذي يرفض منهج الصدمات الكهربائية والتغيير المفاجئ والتسرع في الاجراءات. وبدد جمال اية آثار وظلال لشائعات ترددت حول اعتزامه تشكيل حزب سياسي مؤكداً انخراطه في صفوف الحزب الوطني الحاكم رغم اعترافه باختلافه مع معين افكار الحزب. واكد جمال مبارك ـ الذي يحظى بتقدير الاوساط الاقتصادية والاكاديمية ـ على ضرورة نزاهة الانتخابات البرلمانية المقبلة, وان تدور معاركها حول الافكار وبعيداً عن العنف, تالياً وقائع الحوار المفتوح كما نقلتها الوكالة المصرية الرسمية: لا مصادرة لفكر والجامعة ليست مسرحاً للتخريب أعلن جمال مبارك أن الجامعة هى مكان للعلم والبحث والحوار. وليست مسرحا للتخريب والصراع, واستدرك قائلاً ليس معنى هذا مصادرة لفكر أو رأي أو انتماء حزبى, وانما المقصود هو أن الانتماء الحزبى يكون خارج الجامعة, والعلم والحوار والفكر داخل الجامعة. وتساءل جمال مبارك, في المناقشة المفتوحة والواسعة التى امتدت عدة ساعات مع أسرة تحرير وكالة أنباء الشرق الاوسط, عن الدور الذى يمكن أن تضطلع به مصر بعد تحقيق السلام العادل والشامل, وقال أتصور أن هذا الدور سوف يتسع ليشمل مجالات جديدة لعصر جديد, عربيا واقليميا وعالميا. وأضاف جمال مبارك أن الدور المتواصل لمصر على مستوى الاقليم يحتاج منا الى تفكير عميق لتحديد معالمه, وأن نعد أنفسنا خاصة الشباب لهذا الدور. كما يستوجب ذلك تنمية عميقة لمؤسساتنا في هياكلها وقواها البشرية, بحيث يرتفع مستوى المؤسسات الى المستوى العالمى ونكون قادرين على المنافسة. وأشار في هذا الصدد الى الاعلام وضرورة الارتقاء به, اداريا وماليا ومهنيا, وهو ما يستوجب التدريب المتواصل والعالى. ودعا جمال مبارك الى توظيف علاقات مصر الخارجية لخدمة مصالحها الداخلية. أساليب الأمس لا تصلح اليوم ودعا جمال مبارك الى عدم المبالغة أو التضخيم لبعض الظواهر السلبية في الاقتصاد مثل الزيادة في عجز الموازنة عما كان مقدرا لها, وقال ان السبب واضح ومعروف وهو الاسراع في بند الاستثمار عما كان مقررا فضلا عن المسائل الاخرى المعروفة مثل انخفاض أسعار البترول ونقص العائد من السياحة وزيادة المكون الخارجى في المنتج الصناعى المصرى والخلل المزمن في الميزان التجارى الذى ظهر جليا في زيادة الواردات التى بلغت 16 مليار دولار ونقص الصادرات التى لا تتجاوز خمسة مليارات دولار. واضاف أحب أن أسجل هنا أننا يجب أن نعالج المشاكل بأساليب جديدة, فأساليب الامس لا تصلح وهذا هو التحدى الحقيقى. ومن أجل استنباط هذه الاساليب الجديدة للعلاج, تحرص الدولة على تنمية القوى البشرية من خلال برامج تدريب متواصل واستخدام لتكنولوجيا المعلومات, ومن أجل هذا أنشئت لاول مرة وزارة متخصصة هى وزارة الاتصالات والمعلومات. هدفنا فتح السوق الامريكي امام منتجاتنا وسئل جمال مبارك من واقع عضويتكم في المجلس الرئاسى المصرى الامريكى, هل يمكن أن تشرح لنا نتائج هذه الشراكة؟ أجاب لقد تميزت اجتماعات المجلس أثناء زيارة الرئيس حسنى مبارك لواشنطن الاخيرة بالتركيز على موضوع نقل التكنولوجيا واعداد الكوادر المصرية القادرة على التعامل معها, وتم بالفعل الاتفاق مع عدد من شركات التكنولوجيا الضخمة في أمريكا, وأستطعنا أن نشرح فرص الاستثمارات الجيدة في مصر, خاصة في قطاعات الاتصالات. والبناء, وتكنولوجيا المعلومات, والموانىء والمطارات. والبترول, لجذب استثمارات أمريكية أكبر, وأعتقد أن استمرار الاصلاح الاقتصادى الذى تقوم به الدولة في مصر من شأنه أن يجذب أكثر استثمارات أمريكية جديدة في مجالات أخرى, لكننى أود أن أشير هنا الى نقاط هامة تم الاتفاق عليها, وهى الاستعانة بمؤسسات متخصصة في التسويق والتصدير بهدف تعظيم صادراتنا من المنتجات المصرية الى السوق الامريكية, سواء بالنسبة للمنتجات الزراعية أو بالنسبة لمنتج تكنولوجيا المعلومات وخاصة البرامج. واعلن جمال مبارك, في هذا الصدد, أن مصر لا تسعى الى الحصول على شروط تفضيلية في التعامل مع أمريكا, وانما نعمل وبقوة من أجل توقيع اتفاقية تجارة حرة مع التعامل مع الولايات المتحدة من شأنها أن تفتح أسواقها للمنتج المصرى, وان كان هذا يتطلب منا داخليا اصلاحا كبيرا, وقال ان الامل هو أن ينهض المجتمع كله, لكى يرتفع بحجم صادراته ويسرع معدلات النمو. لا استقرار سياسياً بدون استقرار اجتماعي ودعا جمال مبارك الى عدم تشويه صورة مصر من خلال تشويه صورة القطاع الخاص, فتعثر بعض رجال الاعمال وارد, انما المعيار الذى لابد وأن نحتكم اليه هو مدى قدرتنا على مواجهة المشاكل وحلها. وقال أحب ان اذكركم أن حجم استثمارات القطاع الخاص المصرى تصل الى 65 في المئة, صحيح أن هناك مشاكل, ولكن لابد من معالجتها. وهناك من يخطىء, ولابد من محاسبته, وهو ما يجرى بالفعل, ولكن هناك أيضا من يقوم بدوره ومسئولياته الاجتماعية من رجال القطاع الخاص ويحرص على عدم الاعلان عما يقوم به, فهناك اذن عطاء بسخاء وعن قناعة, لانهم يدركون أن الاستقرار السياسى مرتبط بالاستقرار الاجتماعى, وبالتالى لا يصح الاساءة الى سمعة القطاع الخاص أمام المواطن العادى, وانما علينا أن نحفزهم للقيام بدورهم الاجتماعى ليجذبوا غيرهم للقيام بنفس الدور. وسئل جمال مبارك لماذا الاصرار على ربط الجنيه المصرى بالدولار الامريكى وعدم ربطه بسلة عملات مثلا فأجاب هذا سؤال مهم, ايهما الافضل فمثلا المؤشرات تقول ان قيمة الجنيه المصرى المرتبط بالدولار قد زادت امام العملات الاوروبية بنسبة وصلت الى 20 في المئة, وقد ادى هذا الى ارتفاع قيمة السلع المصرية في السوق الاوروبية وتقليل الفرص امام انتاجنا المصرى في هذه السوق لكن مثل هذا الموضوع الفنى والهام يحتاج الى دراسة معمقة. وفي اطار حوار موضوعى, وهو ما تقوم به الحكومة بالفعل, وبعد هذه الدراسة فسوف تقوم الحكومة بطرح سياساتها في هذا المجال. وكشف جمال مبارك عن وجود حوار قائم بين القطاعين الحكومى والاهلى من اجل العمل معا من اجل خلق مناخ جديد للعمل واعداد الكوادر, كما قلت, فان السنوات الخمس القادمة هامة وحيوية في هذا الصدد. وعلينا ان نبذل جميعا الجهد من اجل المصلحة الوطنية, وهى متشابكة, فالاقتصاد يخدم السياسة وهى تخدم بدورها الاقتصاد. اختلف مع بعض أفكار الحزب الوطني كذلك سئل جمال مبارك عن عضويته في أمانة الحزب الوطنى, وهل يتوقع أن يقوم الحزب بدوره الفعال والبلاد تستعد لانتخابات تشريعية جديدة قال ان تغييرا حقيقيا قد حدث مؤخرا في الحزب الوطنى, حيث أعيد تشكيل أمانته العامة, ودخل 40 في المئة كعناصر جديدة في هذه الأمانة, وأعتقد أن هذه علامة طيبة, لأن دخول دماء جديدة بأفكار جديدة الى أمانة الحزب الوطنى تعنى أن روحا جديدة قد بدأت تدب فيه. واسمحوا لى أن أعطى بعض المؤشرات والدلائل, فقبل التشكيل الجديد, كانت اجتماعات الأمانة العامة قليلة بصورة ملحوظة, ولكن منذ التشكيل الجديد تجتمع الأمانة أكثر من مرة كل شهر, تجتمع مع رئيس الوزراء, ومع الوزراء المعنيين, ومع أمناء الحزب بالمحافظات, والهدف هو اضفاء حيوية وتحرك أكثر للحزب على كل المستويات وفي كل المناطق على مستوى الجمهورية, والتحرك يستهدف أيضا اعداد كوادر وعلى مستوى عال في جميع أنحاء البلاد. أما سؤالكم عن سبب انضمامى للحزب الوطنى, وما يقال عن اننى تخليت عن فكرة انشاء حزب المستقبل, فأحب أن أوضح وأؤكد أنه لم يكن صحيحا بالمرة أننى فكرت في تشكيل هذا الحزب, أما موضوع انضمامى للحزب الوطنى, فقد عدت الى أوراق الحزب الوطنى وبرنامجه ودليله الفكرى مع كثير من الرؤى التى أؤمن بها, صحيح ان البعض منها لا أتفق معه لكن هذه الحقيقة موجودة في كل الأحزاب في العالم. لا للعنف الانتخابي وعاد جمال مبارك الى موضوع الشباب, وقال لابد من اهتمام أكثر بالشباب, لأنه اذا لم يحس الشباب بأنه جزء من المجتمع تزداد غربته ويصبح فريسة لتيارات تدفعه الى اليأس, اننى على قناعة بأن الشباب يقتنع بالعقل والمنطق, ويرفض الخطب الرنانة والعناوين البراقة. وأضاف لقد عقدت العزم على أن أقوم بدورى الوطنى قدر الامكان وفي حدود قدراتى, سواء في المجال الاقتصادى أو السياسى أو الاجتماعى. وردا على أسئلة حول توقعاته بالنسبة للانتخابات البرلمانية القادمة, قال جمال مبارك المفروض أن يشارك الشباب مشاركة فعالة في هذه الانتخابات, لكننى وبكل صراحة أقول انه لا يمكن أن أقنع الشباب بأى عمل تطوعى قبل أن أحل جزءا من مشاكله وقبل أن أفتح أمامه أبواب الأمل, ان الدولة تعمل من أجل تلافي الظواهر السلبية في الانتخابات الماضية, وخاصة ظاهرة العنف, ووضع الضوابط التى تحاصر هذه الظاهرة الخطيرة, والدولة تعمل من أجل وضع اشراف قضائي يضمن النزاهة والحيدة في 40 الف لجنة انتخابية يشرف عليها سبعة ألاف قاض من خلال مجمعات انتخابية يضم كل منها العديد من اللجان. وأضاف ان البعض اقترح اجراء الانتخابات على مدى يومين أو ثلاثة, ولكن هذا اقتراح غير عملى وخطير, ونتمنى أن تدور المعركة الانتخابية على أساس فكرى وحول برامج تعالج المشاكل الوطنية وليس على أساس العصبيات ولا باستخدام العنف. وفي ختام الحوار, دعا جمال مبارك الشباب المصرى الى تجنب التمييز بين الشباب وبين من تجاوزوا سن الشباب, وقال ان الكفاءة غير مرتبطة بسن معينة, فالمؤكد انه مطلوب الدفع بالشباب الى مجالات العمل كلها لكن الخبرة مطلوبة, ولابد من التوازن ومصر بطبيعتها ضد الصدمات الكهربائية وضد التغيير المفاجىء, والتسرع في الاجراءات يمكن ان يؤدي الى سلبيات, ولكن معيارنا عناصر مؤهلة علميا, خبرة وتجربة, وثالثا قدرة على استيعاب الجديد في العالم. أ.ش.أ