لوح الأمين العام المجمد للحزب الحاكم في السودان د. حسن الترابي الى اللجوء الى الشارع لاسقاط حكومة غريمه الفريق عمر البشير قائلا في حوار هاتفي مع مراسل (البيان) من باريس انه لا يستبعد الاعتقال وان كل الاحتمالات واردة, كما تحدث عن عودة حزب الأمة المعارض والتي قال عنها إنها جاءت بعد ان قوض الحكم ركنا من أركان الدستور. وفيما يلي نص الحوار الهاتفي: * الرئيس البشير اتهمكم بالتآمر على الحكم, بم تردون على ذلك؟ ـ هو أطلق الاتهام في حشد من ضباط القوات المسلحة والدفاع الشعبي الذين ما كان يجب ان يشهدوا مؤتمرا حزبيا لأن القانون يحظرهم من ان ينحازوا الى احزاب وهو يريد ان يمهد بذلك لاجراءات يريد ان يتخذها اما ضد اشخاص بعينهم واما ضد مؤسسات المؤتمر المنتخبة, يريد ان يعين هو البدائل لها ويرعب المنتخبين لا من المؤتمر القومي بل من الاسم الذي ذكرت الذي هو الترابي, ولكن في كل المؤتمرات الولائية كل الامناء كانوا في الخرطوم وقاطعوا هذا الاجتماع غير المشروع. * الرئيس البشير يهدد باتخاذ تدابير حاسمة ضدكم ما هذه التدابير وكيف يمكن لكم ان تواجهوها وهل تستطيعون اتخاذ تدابير مضادة؟ ـ لا ادري. علما بالطبع لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء, لكن لربما اذا تصاعدت جدا تنتهي باعتقالات لاسكات الصوت لأنه حتى اذا سد باب دور المؤتمر فالشارع السوداني دائما مستمع والندوات متيسرة بهذه البلاد. لربما يتخذ ذلك الاجراء ولربما يستعمل القوة بالنسبة للعدو وبالنسبة لآخرين. رد الفعل سيكون مثل العدوان, كما توصينا قيمنا الدينية بألا نبادر بعدوان ولكن اذا اعتدي علينا, علينا ان نرد بالمثل ولا اقصد ان الأمر سينتهي الى عراك وصراع مسلح في السودان. فبالسودان لا يتخذون السلاح حتى لتغير نظمهم العسكرية, يتخذون الشارع فقط, مرة أو مرتين منذ الاستقلال اطاحوا بنظم عسكرية على ذات الصورة التي يتحرك اليها هذا النظام بغير سلاح والجيوش والقوى النظامية كلها تنحاز الى الشعب اذا جانب القرارات التي تنازل اليها من رؤسائها الرسميين. * هل انتم مهددون بالسجن أو بالوضع قيد الاقامة الجبرية على الاقل للحد من تحركاتكم, وما الذي يمكن ان يفعله أنصاركم في حال تم ذلك؟ ـ المؤتمر الحزبي يخطط لكل الاحتمالات دائما في حركته السياسية والثقافية والاجتماعية ولربما يكون للاخوة القادة تخوفهم ضد كل طارىء. ووارد فعلا ما ذكرت من ان يعتقل الأمين ليسكت عما يشتكي منه القائد العام للقوات المسلحة وهو رئيس الجمهورية وعندئذ سيتخذون هم الموقف الذي يرونه مناسبا. أما في الساحة الداخلية فقد اتخذ حزب الأمة وبالطبع هو يقف هكذا يتفرج ويريد للمؤتمر الوطني الحاكم الآن ان تحدث فيه بلبلة حتى يتيسر له ان يسترد كثيرا من القواعد العضوية التي توالي كلها الآن المؤتمر الوطني أو ان تزلزل المؤتمر الوطني, وبعد ذلك يمكن اسقاط النظام غير المسنود بقوى شعبية اذا فقد قوته الشعبية ويمكن ان يكون بعد ذلك لحزبه مكان على النمط الذي اتخذوه مع النميري عندما بدأ يعتقل القيادات الاسلامية, أيدوه ونشروا منشوراتهم لتؤيده وبعد ذلك سقط. ولكن ظنوا بذلك انه قد ضرب القوة الاسلامية وسقط هو فينفتح لهم الباب, فأما القوى الخارجية فهي كلها لا تنشغل بالأشخاص فقط الا الأقرب إلينا. القوى الكبرى التي تحرك حتى القوى القريبة منا لا تريد ابعاد فلان بحد ذاته ولكن ابعاد التيار الديني في السودان. منذ القرن التاسع عشر هم لا يحبون قيام الدين في السودان ولذلك يريدون ان ينزاح الدين تماما. ولكن الدين الآن تمكن في هذه الارض, فإما اذن له بالحريات وبالديمقراطية وبالشورى سلما وتدرجا أو بالطبع اذا كُبت تعبأ وانفجر في ثورات فيها خير, ولكن فيها بعض الشر وبعض الخراب لهم هم في الغرب الذين يريدون ان يضربوا الاسلام ولو بالقوة ولبلاد الاسلام كذلك. * ألا يكون النظام قد كسب على الأقل بشق صفوف المعارضة اذا وقف حزب الأمة من دون ان يساعدهم في هذه المواجهة فأنتم لن تساعدوه في فترة اخرى ويكون النظام قد كسب بذلك على الاقل شق صفوف المعارضة؟ ـ خرج لانسداد ابواب الحرية والتنافس السياسي والتعاقب على الحكم بانتخاب والآن انفتح الباب فكان النظام الدستوري. فلذلك بدأ يعود ولكن قبل ان تتكامل عودته بدأ الحكم الدستوري كله يقوض ركنا فركنا بتعليق مواد الدستور وان كانت حريات سياسية لحزب الامة حتى الآن مفتوحة فهو الآن يتردد. لا يدري أيقبل حتى يدخل رئيسه أم ينتظر حتى يتبين له الأمر. الحريات ليست بصالح المؤتمر الوطني ولكن لكل القوى السياسية ونحن كذلك لا نريد الاسلام ان يقوم بالديكتاتورية العسكرية حتى ولو كنا نحن الذين نتحكم فيها لأن ديننا لا يأذن لنا بذلك, بل ان نفتح الباب كدولة المدينة لكل الناس ومطمأنين بأن ارادة الإسلام الشعبية ستغلب دائما بالديمقراطية وبالحرية وبالشورى. * أخيرا, هل لاحظتم ردود فعل من الشارع السوداني ومن أنصاركم تؤكد الوقوف الى جانبكم بعد هذه التهديدات التي جاءت ضدكم؟ ـ المؤتمر كله وقف الى جانبي بمؤسساته. كل امناء الولايات المنتخبين وكل رؤساء الشورى هنالك وكل الفئات التي تتمثل فيها قوة المؤتمر تباعدت عن هذا الاجتماع الذي اقتصر على العسكريين والنظاميين واختار بعض الجهات من الولايات هم الحكام في الولايات اللذين عينهم هو لا الذين ينتخبهم الشعب. وضح لنا تماما اين يقف الشعب وأين تقف السلطة ونحن نريد ان نفتح الأبواب مع السلطة لأنها ستعزل نفسها من قواعدها ولن يكون لها قوام من بعد ولكن نريد ان تقبل الشورى والحرية من قواعدها ومنع الآخرين كذلك خارج صفوف المؤتمر. باريس ـ طوني شامية