بدأت جهود الحفاظ على الطبيعة تؤتي بثمارها في ضانا, المنطقة ذات الجمال الخلاب الواقعة في قلب الصحراء الاردنية.وهناك شيء غامض يربط هذه المنطقة بوادي جراند كانيون بالولايات المتحدة. وتزداد قوة الشبه بين المكانين وضوحا في ساعة الغروب، عندما تبدو تشكيلات الصخور الغريبة وكأنها تستحم في بحر من الضوء الذهبي المنبعث عن أشعة الشمس الموشكة على الرحيل. تمتد محمية ضانا الطبيعية من سفح جبل العطيطة الذي يبلغ ارتفاعه 1.614 مترا, وتشق طريقها وسط الجبال منحدرة إلى مستوى سطح البحر في وادي عربة. وأطلق على المحمية هذا الاسم تيمنا بقرية ضانا الصغيرة التي تقع في بداية الوادي الضيق. وحتى سنوات قليلة خلت, كانت الاخطار تحيط بالوادي. فقد ساءت الاوضاع في القرية إلى الحد الذي اضطر معه سكانها إلى هجرانها هربا من الفقر والاوضاع المعيشية السيئة. وعمد البدو إلى رعي أغنامهم في تلك الاراضي التي تحولت فيما بعد إلى محمية طبيعية على امتداد مساحة 310 كيلومتراً مربعاً, مما أتلف المحاصيل وتسبب في تآكل التربة وتقليص إنتاجيتها. كما مارس الناس الصيد في هذه المنطقة على حريتهم مما ألحق أضرارا كبيرة بالحياة البرية هناك. غير أنه منذ عام ,1993 يعمل العلماء بالجمعية الملكية الاردنية للحفاظ على الطبيعة على إعادة الفصائل النباتية والحيوانية في المنطقة إلى مستوياتها السابقة. ويقول طارق أبو الهوى مدير المحمية: (تبين لنا أن السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف هو إشراك السكان المحليين في المشروع) . فالفاكهة التي تطرحها الاشجار المهملة في القرية تحولت إلى أغذية صحية مجففة, أما الاعشاب الطبية فزرعت على سفوح الجبال بغرض بيعها بعد الحصاد. وشجعت النساء المحليات على تصميم وإبداع حلي فضية تقليدية على شكل النباتات والحيوانات الموجودة في المحمية. ويقول كرايست جونسون المسئول عن المشروع: (تحول اسم ضانا إلى رمز للجودة وساعد على بيع مختلف السلع من المنطقة) . ويقول جونسون: (لقد أصبحت ضانا موقع جذب جماهيري للكثير من الاردنيين) . ومن الشخصيات التي قامت بزيارة المحمية الملكة نور أرملة الملك حسين. وشأنها شأن بقية السياح, اضطرت الملكة لان تستقل سيارة لاند روفر قديمة صعودا إلى أعالي الجبال كي يتسنى لها رؤية المناظر الخلابة التي يتيحها هذا الموقع. وقد أتى المشروع بثماره بالفعل إذ تثبت الدراسات الاخيرة أن 600 نوع من النباتات و 200 نوع من الحيوانات و150 نوعا من الطيور باتت تتخذ من المحمية مسكنا لها. ووصف رئيس البنك الدولي جيمس ولفنسون محمية ضانا الطبيعية بأنها (نموذج للجهود الناجحة في مجال الحفاظ على البيئة) . د.ب.أ