الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان دفع لتكثيف التحركات الدبلوماسية في غير اتجاه حيث تنتظر اسرائيل نتائج لقاء وزير خارجيتها ديفيد ليفي وامين عام الامم المتحدة كوفي عنان لتحديد جدول الانسحاب الذي تفضله في يوليو لا قبله كما يطالب جيشها, فيما يستعد لبنان لتسليم عنان وثائق تدعم موقفه من مزارع شبعا المحتلة وقوات الطوارئ الدولية التي رهنت فرنسا مشاركتها فيها بضمانات انتدابية واضحة من مجلس الامن تحول دون تكرار تجربة سيراليون في الجنوب اللبناني. وكان عنان وصف قبيل لقائه في نيويورك امس مهمة مبعوثه للشرق الاوسط تيري لارسن بأنها (ناجحة الى حد بعيد) . وقال مصدر امني اسرائيلي لصحيفة (هآرتس) العبرية امس ان حكومة ايهود باراك تنتظر ما سيتمخض عنه لقاء عنان وليفي لتبدأ فور ذلك بلورة البرنامج الزمني للانسحاب لكنها ستحرص تماماً على ابقاء موعده سراً. واشارت الصحيفة الى ان باراك الذي التقى أمس الاول رئيس اركان جيشه شاؤول موفاز يفضل الانسحاب في موعد قريب من يوليو المقبل لا قبله لاتاحة المزيد من الوقت للأمم المتحدة للاضطلاع بدورها. وقال المصدر لـ (هآرتس) : (ان الضباط يريدون الانسحاب الآن وهذا منطقي من ناحيتهم انهم يرون ذلك من زاوية الحفاظ على حياة الجنود الآن, ولكن ثمة اعتبارات اخرى واهمها الامم المتحدة, يجب منح وقت للأمم المتحدة لاستكمال استعداداتها, لان الشرعية الدولية لهذه الخطوة مرتبطة بذلك. واضاف (انه طالما لا يوجد تصعيد كبير في المنطقة الامنية وطالما ان الامم المتحدة غير جاهزة فإن رئيس الحكومة يفضل الانسحاب في الموعد الاصلي) . ونقلت (هآرتس) عن باراك قوله (نحن نعمل على ان يتم الانسحاب على قاعدة قرار 425, ولكننا لا نشترط الانسحاب بموافقة الامم المتحدة عليه, سنعمل من جانبنا على ان نقوم بانسحاب تدعوه الامم المتحدة تنفيذاً لقرار 425 وهذا يستدعي ان تقوم الامم المتحدة وقوات الطوارئ واوساط اخرى بالعمل وفق القرار) . واتفق باراك مع موفاز على ان يحصل الجيش على اشعار قبل اسبوعين من بدء الانسحاب وقالت مصادر عسكرية اسرائيلية (ان الجيش يحتاج من يومين حتى اسبوع قبل الانسحاب, وهذا منوط بالمواقع التي يتقرر اخلاؤها) . وكان وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار قال لصحيفة (الشرق الاوسط) العربية أمس ان موافقة فرنسا على المشاركة في القوة الدولية في جنوب لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي مرتبط (بصدور انتداب واضح) من مجلس الامن. وردا على سؤال في نانسي (شرق فرنسا) حيث كان يحضر مناورات للقوات الجوية الفرنسية, قال ريشار ان احد الشروط الفرنسية لتعزيز مشاركتها في القوة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان هو (صدور انتداب واضح من مجلس الامن الدولي يحدد مهمة القوة الدولية وكذلك القواعد التي تحكم عملها بشكل دقيق ومنسجم لجهة تعاطيها ميدانيا مع القوى الموجودة) . وقال مصدر قريب من الوزير الفرنسي ان ريشار يريد ان يوضح مجلس الامن ما اذا كان يسمح للقوة الدولية باستخدام اسلحتها للقيام بمهمتها وليس في حال الدفاع عن النفس فقط. واكد ريشار ان فرنسا (لا تريد سيراليون جديدة (في جنوب لبنان) حيث مئات من افراد القوة الدولية وقعوا في الاسر لان مجلس الامن الدولي منع هذه القوة من استخدام اسلحتها الا في حالة واحدة محصورة جدا وهي الدفاع عن النفس) . بيروت من جهتها تحضر لارسال وفد رسمي رفيع المستوى الى نيويورك قريباً للتباحث حول دور قوات الطوارئ الدولية بعد الانسحاب الاسرائيلي وتسليمه وثائق تثبت ان مزارع شبعا لبنانية يتوجب اعادتها وفق القرارين الدوليين 425 و426. وتعتبر زيارة الوفد المرتقبة استكمالاً لنتائج المحادثات التي اجراها موفد الامين العام للمنظمة الدولية تيري رود لارسن في بيروت الاسبوع الماضي, وتوقعت مصادر مطلعة ان يرأسه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية سليم الحص, خاصة وان وزير الخارجية الاسرائيلية ديفيد ليفي التقى عنان مرتين في اقل من شهر الامر الذي يستدعي تحريكاً اكثر فعالية ومباشرة للدبلوماسية اللبنانية في المحافل الدولية حسب المصادر. ويسلم الوفد عنان مذكرة حول مزارع شبعا, انطلاقاً من الموقف اللبناني الذي يرى ان هذا الموضوع اخذ مداه, لكن التوضيحات حوله لم تكن كافية وتتضمن المذكرة انواعاً عدة من المستندات حول كون المزارع جزءاً لا يتجزأ من الاراضي اللبنانية منذ ما قبل العام 1945 وحتى الآن, وذلك بالاعتماد على الخرائط التي تعود الى ما قبل فترة الانتدابين الفرنسي والانجليزي على المنطقة, فضلاً عن سندات الملكية ووقائع تاريخية عن المنطقة وسجلات نفوس اهالي شبعا ومزارعها. وتفيد المصادر ان مذكرة لبنان ترتكز الى نقطتين اساسيتين: الاولى: ان اسرائيل لم تحتل المزارع دفعة واحدة بل على دفعات, ولم تحتلها في عدوان يونيو 1967, مما ينزع منها حجة انها احتلتها مع احتلالها للجولان, ويسقط جدوى موقف الامم المتحدة المتسائل حول أسباب عدم تقديم لبنان لأية شكوى دولية منذ ذلك العام يطالب فيها باسترداد تلك المزارع. وتثبت النقطة الثانية وجود اراضي بسندات ملكية صادرة عن دوائر عقارية لبنانية, ما يؤكد سيادة لبنان على المزارع, خاصة وانه ليس من بين هذه الوثائق ما هو صادر عن سوريا, بل جميعها من منطقة صيدا العقارية. ومن بين الوثائق ايضاً قرار لمجلس الوزراء اللبناني صادر في 16 يناير عام 1948, يعتبر ان الاملاك الاميرية في مزارع شبعا تعود الى الدولة, اضافة الى قرار للمحاكم الشرعية السنية صادر بتاريخ 31 مارس 1945 بشأن خلاف على ملكية بعض الاراضي في المزارع المشار اليها. بيروت ـ وليد زهر الدين ، القدس ـ عبدالرحيم الريماوي
باريس: لا نريد سيراليون جديدة بجنوب لبنان ، وفد لبناني يحمل الى عنان وثائق ملكية شبعا ،اسرائيل تنتظر عودة ليفي لتحديد برنامج الانسحاب
